مروان الأسمر – باحث

في عالم يزداد فيه الاعتماد على التكنولوجيا، تبقى الأمّية الإلكترونية عائقًا أمام التطور، خاصة مع تحوّل الخدمات الحكومية والعمليات البنكية والمعاملات اليومية إلى الرقمية. ويطرح ذلك تساؤلات حول أسباب استمرار الأمّية الإلكترونية، وهل هي نتيجة فجوة الأجيال أم تحديات رقمية أعمق؟
الأمّية الإلكترونية لا تعني فقط عدم القدرة على استخدام الإنترنت، بل تمتد إلى الفجوة بين الأجيال في التعامل مع التكنولوجيا. هناك من يجد صعوبة في إرسال بريد إلكتروني، وآخرون لا يعرفون كيف يتعاملون مع الخدمات الحكومية الرقمية، بينما يتصفح الجيل الجديد الإنترنت وكأنه وُلد ليكون جزءًا منه.

الفجوة بين الأجيال
يُشكّل جيل الطفرة السكانية (Baby Boomers) والذي يضم المولودين بين 1946 و1964، مَن وُلدوا في زمن خالٍ من التكنولوجيا الرقمية، ما يجعل تعلّم استخدام الهواتف الذكية والخدمات الإلكترونية تحديًا لهم. رغم ذلك، يحاول البعض التأقلم بمساعدة الأبناء والأحفاد.
أما الجيل X أي المولودون بين 1965 و1980، فقد شهدوا الانتقال من العالم التقليدي إلى الرقمي، إلّا أنهم ما زالوا يواجهون صعوبة في التكيّف مع التطورات التكنولوجية المتسارعة.
يأتي بعد هؤلاء الجيل Y أي المواليد 1981 و1996 وهم الذين نشأوا مع الإنترنت وتطوّر وسائل التواصل الاجتماعي، لكنّ الفجوة بين المتعلمين رقميًا وغير المتعلمين من هذا الجيل ما زالت واضحة، خصوصًا في الدول النامية.
نصل إلى الجيل Z أي مَن وُلدوا بين 1997 و2012، وقد نشأوا مع التكنولوجيا، ما جعلها جزءًا طبيعيًا من حياتهم. رغم ذلك، يواجهون تحديات مثل الاستخدام الآمن وضعف المحتوى التعليمي الرقمي.

الوجه الآخر للمشكلة
أما الوجه الآخر للأمّية الإلكترونية والذي يُمعن في تعميقها، فهو التحديات الرقمية تحديدًا في الدول النامية، ونوجز هذه التحديات كالتالي:

  • البنية التحتية الرقمية غير المكتملة، خاصة في الدول النامية، مثلًا ضعف الإنترنت ونقص الأجهزة الذكية.
  • التعليم الرقمي المحدود خاصة في المدارس والجامعات في بعض الدول النامية.
  • العامل الثقافي والخوف من التغيير، فهنالك شريحة من المجتمع ترى أنّ التكنولوجيا معقدة أو غير ضرورية.

مقترحات لمواجهة الأمّية الإلكترونية
تقتضي مواجهة الأمّية الرقمية اعتماد خطوات وإجراءات أساسية، أهمها:

  • تعزيز التعليم الرقمي: إدراج المناهج الرقمية في المدارس والجامعات، وتوفير برامج تدريبية لجميع الفئات العمرية.
  • تبسيط الخدمات الإلكترونية: تطوير منصات سهلة الاستخدام، خاصة لكبار السن.
  • تعزيز الوعي بالأمن الرقمي: تدريب الأفراد على حماية خصوصيتهم والتعامل بوعي مع المعلومات الإلكترونية.
  • توفير البنية التحتية الرقمية: تحسين شبكات الإنترنت وضمان توافر الأجهزة الذكية بأسعارٍ معقولة.
    سواء كانت الأمّية الإلكترونية نتيجة فجوة بين الأجيال أم نتيجة التحديات الرقمية إلّا أنّها لم تعد مجرد قضية تعليمية، بل أصبحت تحديًا تنمويًا يؤثر على الاقتصاد والمجتمع بشكلٍ عام. وبينما نجد الجيل الجديد يندمج بسلاسة في العالم الرقمي، هناك أجيال أخرى تحتاج إلى الدعم والتأهيل لتتمكن من مواكبة هذا التطور. والتحوّل الرقمي لا ينبغي أن يكون نقلة تحدث لفئة دون أخرى، بل يجب أن يكون شاملًا للجميع وبأسرع وقت ممكن، لأنّ المستقبل لا ينتظر أحدًا.