غرايس البيطار منسّقة الصحة وبرنامج التعافي الخارجي في جمعية CDLL
ميا روفايل مسؤولة الرصد والتقييم والمنح في جمعية CDLL
يُعدّ النوم عمليةً حيويةً أساسية تضمن تجديد طاقة الجسم، وتنظيم وظائف الدماغ، والحفاظ على التوازن النفسي والجسدي. وتؤكد منظمة الصحة العالمية (2023WHO,) أنّ النوم هو عامل محوري في تعزيز الصحة العامة، والوقاية من الأمراض المزمنة، ودعم الأداء اليومي السليم.
إلا أنّ اضطرابات النوم أصبحت مشكلةً صحية متزايدة في جميع أنحاء العالم نتيجة التغيرات في نمط الحياة المعاصرة، مثل الاستخدام المفرط للأجهزة الإلكترونية، وضغط العمل، وعدم انتظام ساعات النوم. ومن هنا تبرز أهمية فهم خصائص النوم الصحي، والتعرّف على العوامل المؤثرة فيها كخطوةٍ أساسية في الوقاية وتعزيز الرفاه الصحي.
خصائص النوم الصحي
يتميّز النوم الصحي بعدة عناصر رئيسية تشمل الجودة، والمدة، والتوقيت، والانتظام.
ووفق مراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها (2022CDC,)، يحتاج البالغون عادةً إلى 7–9 ساعات من النوم يوميًا، بينما يحتاج المراهقون إلى 8–10 ساعات. ولا يقتصر النوم الصحي على المدة الزمنية فحسب، بل يشمل أيضًا الجودة المتمثلة بسهولة الاستغراق في النوم، واستمراريته من دون انقطاع، والاستيقاظ بإحساس بالراحة والنشاط.
عوامل الخطر المؤدية إلى اضطرابات النوم
تتعدد عوامل الخطر التي تزيد احتمال الإصابة باضطرابات النوم وتشمل الجوانب البيولوجية والنفسية والبيئية.
فالتقدّم في العمر يعدّ من أبرز العوامل، حيث تقلّ كفاءة النوم مع التغيرات الطبيعية في إيقاع الساعة البيولوجية.
كما تؤدي الضغوط النفسية، والقلق، والاكتئاب إلى اضطراب جودة النوم وصعوبة الاستغراق فيه (2021APA,1).
أما العوامل السلوكية ونمط الحياة، مثل السهر، والاستخدام المفرط للشاشات الإلكترونية، والعمل بنظام المناوبات، وتناول المنبهات، فهي تؤثر سلبًا في إفراز الميلاتونين وبالتالي تعيق النوم.
وتشير الأدلة إلى أنّ الأمراض المزمنة مثل السمنة، وارتفاع ضغط الدم، والآلام المزمنة تزيد خطر الإصابة بانقطاع النفس في أثناء النوم (2022 CDC,). كما تلعب العوامل الاجتماعية والاقتصادية دورًا مهمًا في تحديد جودة النوم من خلال تأثيرها على بيئة المعيشة ومستوى الضغوط النفسية وإمكان الوصول إلى الرعاية الصحية.
الوقاية وتعزيز النوم الصحي
تتطلّب الوقاية من اضطرابات النوم مقاربة متعددة المستويات تشمل التثقيف الصحي، والتدخل السلوكي، والدعم الطبي.
يُنصح بالمحافظة على مواعيد نوم واستيقاظ ثابتة، والحدّ من تناول الكافيين والكحول قبل النوم، وتوفير بيئة نوم مريحة وهادئة ومظلمة. وتشير منظمة الصحة العالمية (2023WHO,) إلى أنّ تثقيف الأفراد حول ممارسات النوم الصحي تُعدّ جزءًا من تعزيز الصحة المجتمعية.
كما توصي هذه المنظمة بدمج التوعية حول النوم في برامج المدارس وأماكن العمل والمجتمعات المحلية، وتشجيع الممارسات السليمة مثل التزام روتين نوم ثابت، وتقليل استخدام الأجهزة الإلكترونية قبل النوم، وتعلّم تقنيات إدارة التوتر.
كما يُنصح بأن يقوم مقدّمو الرعاية الصحية بفحص مشكلات النوم بشكلٍ دوري، لا سيما لدى الفئات الأكثر عرضة، وتحويل الحالات التي تحتاج إلى تدخل علاجي متخصص.
في الختام، النوم الصحي هو أحد أعمدة الصحة الجسدية والنفسية. ففَهم خصائص النوم السليم، والتعرّف على الاضطرابات الشائعة، وتحليل عوامل الخطر المرتبطة بها، تُعدّ كلها أساسًا للوقاية وتعزيز جودة الحياة. وفي ظل الضغوط الحياتية المتزايدة التي تهدد أنماط النوم الطبيعية، تبرز الحاجة إلى تدخلات مبنية على الأدلة تشمل التثقيف المجتمعي والعلاج السلوكي والرعاية المتخصصة. وإنّ التعاون بين الهيئات الصحية والتعليمية وصنّاع القرار ضروري لخلق بيئات داعمة للنوم الصحي وتعزيز رفاه الأفراد والمجتمعات.





