عانى لبنان خلال الجزء الأكبر من تاريخه الحديث من العدائية المتجذرة لدى الكيان الإسرائيلي، فقد دأب هذا الكيان منذ نشأته على ارتكاب الاعتداءات من عمليات عسكرية تسبّبت بوقوع آلاف الشهداء والجرحى وأحدثت دماراً هائلاً في البنية التحتية والممتلكات، إلى احتلال أراضٍ لبنانية، وتنفيذ عمليات أمنية قائمة على التجسس وزرع شبكات العملاء التخريبية. وتنفيذ عمليات أمنية قائمة على التجسس وزرع شبكات العملاء التخريبية. وإذا كان العدو قد تذرّع بأسباب متنوعة لتنفيذ اعتداءاته، فإنها تعود بأجمعها إلى أصل واحد هو أطماعه التوسعية التاريخية في أرضنا ومواردنا.
اليوم، يشهد وطننا فصلاً جديداً من فصول الإجرام لدى العدو الإسرائيلي، إذ تزايدت وتيرة اعتداءاته الآثمة وطالت مختلف المناطق اللبنانية موقعة مئات الشهداء وآلاف الجرحى، فضلاً عن تسبُّبِها بدمار كبير، بالتزامن مع استمرار حربه الهمجية ضد الفلسطينيين. ولا شكّ في أن هذه المرحلة شديدة الخطورة على أمن لبنان وسلمه الأهلي، وهما في صلب مهمات الجيش اللبناني الذي يبذل أقصى طاقاته لتنفيذ واجبه الوطني ضمن الإمكانات المتوافرة. انطلاقاً من ذلك سارعت الوحدات العسكرية إلى مواكبة حركة النزوح الكثيف من المناطق المنكوبة في الجنوب، وساهمت في أعمال الإنقاذ وإخلاء الجرحى، وعملت على تفكيك الأجسام المشبوهة والذخائر غير المنفجرة من مخلفات العدوان الإسرائيلي.

وأمام الهمجية الإسرائيلية، لا يسعنا إلا التوقف عند مشهد الوحدة الوطنية بين اللبنانيين الذين تجاوزوا في هذه اللحظة المصيرية كل أنواع الانقسامات، وهبّوا إلى احتضان إخوتهم وأمّنوا لهم المساكن والحاجات المختلفة. ليس هذا سوى دليل قاطع على أن الإيمان بالوطن يحتل الحيّز الأكبر في نفوس اللبنانيين أينما كانوا، وأنهم متمسكون حقاً بصيغة العيش المشترك التي لا تقوى عليها الخلافات الظرفية أو الانتماءات السياسية.

من هنا، وأمام محاولة العدو لكسرنا وجرّنا إلى الانقسام، يبقى التزام اللبنانيين بوحدتهم والتفافهم حول جيشهم أحد أهم الأسلحة التي نواجه بها العدو، ونستعين بها لتتخطى التحديات الجسيمة ونذلّل الصعوبات.

العميد حسين غدار
مدير التوجيه