ليال صقر الفحل

في خطوة لافتة وتقديرًا لتضحيات الجيش اللبناني وتكريمًا لشهدائه، أعلنت شركة ليبان بوست (Liban Post) وبالتنسيق مع وزارة الاتصالات عن إصدار طابع بريدي جديد موضوعه­”الجيش اللبناني“ في 1 آب 2024.

الطابع البريدي التذكاري بقيمة خمسين ألف ليرة لبنانية والمجاز إصداره في العيد التاسع والسبعين للجيش (الكمية الصادرة 100.000)، قد تمّ طرحه للبيع في جميع المكاتب البريدية، على أن تُخصص عائداته لدعم الجيش اللبناني.

تمّ تصميم الطابع التذكاري الجديد من قبل مديرية التوجيه، واستُنبطت الفكرة من رسوماتٍ وصورٍ فوتوغرافية ذات خلفياتٍ مضيئة سبق أن التُقطت. يحمل الطابع صورة طائرةٍ مروحيةٍ ومركبٍ حربي وعناصر مشاة مع خلفية السماء ساعة الغروب، ليجسّد دمجًا متقنًا بين قوى البر والبحر والجو.

صدرت في الماضي عدة طوابع بريدية لمناسبة عيد الجيش وفي ذكرى الاستقلال، وجسّدت في رموزها معاني الوطنية ورسالة الجنديّة.

إنّ الطوابع هي تذكرة مرور تؤهل هواة جمعها للعبور بخيالهم عبر التاريخ والأحداث إلى أزمنة وأماكن مختلفة. ومع تقليب صفحات الألبومات، يخرج المتصفّح بثقافةٍ واسعة عن حضارة الدول والشخصيات البارزة فيها والتحديات التي واجهتها. بالتالي فإن جمع الطوابع هو استثمار في عالم المعرفة يمزج ما بين متعة التدقيق والبحث وروعة تعلّم حقائق فريدة والغَوص في تفاصيل الأحداث التي ينقلها كل طابع.

لمحة تاريخية

منذ إطلاقها في القرن التاسع عشر، أصبحت الطوابع رمزًا ثقافيًا يعكس تراث الشعوب وحضارتها. وقد اعتُبرت اختراعًا أساسيًا في تاريخ البريد، إذ إنّ تلك الأوراق الصغيرة المصمّغة صُمِّمت لتُلصق على الرسائل تأكيدًا لسداد قيمة خدمة الإرسال، علمًا أنّ كل طابع يحمل رقمًا يحدّد قيمته المادية أو ثمنه بالإضافة إلى صورة أو رسم يعكس تراث البلد ومعالمه التاريخية أو إنجازاته أو ذكرى أعياده الرسمية. ومع مرور الزمن أصبح الطابع البريدي مصدر دخلٍ لعديدٍ من الدول حول العالم.

يعود تاريخ الطوابع البريدية إلى العام 1840، حينما أصدرت بريطانيا أول طابع بريدي يحمل صورة الملكة فيكتوريا على خلفية سوداء، بقيمة بنسٍ واحدٍ، وهو ما يُعرف بالـBlack Penny. بعدها، أصدرت البرازيل الطابع البريدي الثاني، تلتها الولايات المتحدة الأميركية ثمّ فرنسا في العام 1848. ومنذ ذلك الوقت، لم يعد استخدام الطوابع البريدية مقتصرًا على الرسائل البريدية بل تعدّاها إلى مجالات أشمل، فبات يُستخدم في الوثائق والمستندات لإثبات أنّ الوثيقة قيد العمل أصلية ومعتمدة، وأضحت الطوابع جزءًا لا يتجزأ من المعاملات الحكومية، تُستخدم في تسديد قيمتها الرمزية. وقد أدركت مختلف الدول أهمية الطابع في إيصال وجهها الحضاري والثقافي إلى مختلف بقاع الأرض، فتوسعت في إصدار الطوابع وحمّلتها صورًا ورسومًا تعكس تراث الأمة وتقاليدها.

نوعان من الطوابع البريدية

والطوابع البريدية نوعان: النوع الأول هو الطوابع العادية وتُعرف أيضًا بالإصدارات العادية، وهي من عدّة فئات تُباع وفق التعرفة المطبوعة عليها، علمًا أنّها تُطبع بأعدادٍ كبيرة وتحمل صور ملوك ورؤساء دول وعواصم عالمية ومعالم دينية وثقافية. والنوع الثاني وهو الطوابع التذكارية التي تصدر لمدة محددة وبطبيعة الحال هي لا تحلّ محل الإصدارات العادية.

في لبنان أصدرت مصلحة البريد في العام 1920 أول مجموعة طوابع موشّحة تحمل عبارة «Republique Libanaise» ليُضاف إليها في العام 1928 عبارة «الجمهورية اللبنانية» باللغة العربية ثم كرّت سبحة الإصدارات العادية والتذكارية بعد هذا التاريخ.