جورج علم – كاتب ومحلل سياسي
تستثمر روسيا الاتحادية حمم البركان الأوكراني. تقف عند فوّهته. تفجّر تضاريسه، تتخلّص من غباره، تطلّ من قاعدة حميميم على الشرق الأوسط، تحاكي الخليج، ترسم خطوط المصالح الاستراتيجيّة مع طهران، تتقن اللغة الصينيّة على طول المسافة الممتدة من «طريق الحرير» إلى «الحزام والطريق»، تعرّج على توابل الهند، تشدّ أزر مجموعة دول «البريكس»، تتوغّل بين أدغال القارة السمراء، تبني جسورًا واعدة مع دول أميركا اللاتينيّة، إنّها الشغل الشاغل في زحمة التاريخ، و«عجقة» الجغرافيا، لا تكلّ، ولا تملّ، تسعى إلى عالم متعدد الأقطاب، بديلًا عن سياسة القطب الواحد.
حفر الجبل بالإبرة
قفز الرئيس الروسي فلاديمير بوتين من كواليس المخابرات إلى القمّة. شغل منصب رئيس روسيا على مدى أربع فترات، بداية من العام 2000 إلى 2004، ومن العام 2004 إلى العام 2008، ومن الـ 2012 إلى الـ 2016، وهو مستمر من العام 2018 لغاية الآن.
يحظى بدعمٍ كبير داخل الأوساط الروسيّة. حصل في العام 2008 على «شخصيّة العام» من مجلّة «التايم» الأميركيّة. وحصل في العام 2015، على الرقم واحد، ضمن قائمة أفضل 100 شخص أكثر تأثيرًا في العالم. كما حصل في الأعوام 2013 ، و2014، و2015، و2016، على المركز الأول في قائمة «فوربيس» للأكثر نفوذًا في العالم. وعلى الرغم من ذلك يحظى – وفق الإعلام الغربي – بمعارضةٍ يمكن وصفها بـ«الشرسة»، مع إشارات واضحة إلى أوجه الخلل في الاقتصاد الروسي الذي عانى أزمات متتالية خلال عهده.
خلال الفترتين الرئاسيتين الأولى والثانية قام بعدة إصلاحات اقتصادية، ممّا أدى إلى انخفاض نسبة الفقر وارتفاع نسبة الناتج المحلّي الإجمالي، وعالج المشكلات الاجتماعيّة بما فيها السكن، والبطالة والأمّية والطبابة والزواج والإنجاب. ويرى المؤرخ الروسي أندرانيك ميغرانيان «أنّ النظام الروسي نظام عادل، وإذا كانت الديمقراطية تعني حكم الأغلبية، وحماية حقوق الأقلية وفرصها، فإنّ النظام السياسي الروسي الحالي يمكن وصفه بأنّه ديمقراطي، فهو نظام سياسي متعدّد الأحزاب، ويجمع بين مزيد من الأطراف، كما أنّ المعارضة لها مقاعدها في مجلس الدوما».
البرنامج
في 31 كانون الأول 1999 قدّم الرئيس بوريس يلتسن استقالته. وبموجب الدستور الروسي، يصبح رئيس الوزراء (وكان يومها فلاديمير بوتين) رئيسًا بالنيابة. وفي اليوم السابق من الاستقالة، وقّع بوتين على «برنامج عمل» بعنوان «روسيا في مطلع الألفيّة»، ونُشر رسميًا على موقع الحكومة، على شبكة الإنترنت، عندها أصبح الكلّ يعلم أنّ بوتين سيكون ذا تأثير في سياسات الدولة الروسية، كما أنّ آراءه كرئيس للدولة قد تحلّ مشكلات البلد. وأول مهمّة كان يرغب في تحقيقها هي «توحيد المجتمع الروسي»، إذ قال «العمل الإبداعي المثمر يحتاج إلينا بشدّة، ومن المستحيل إنجازه في ظلّ انقسامات داخلية، وتشتت المجتمع».
وأضاف: «مفتاح روسيا في الانتعاش والنمو يكمن اليوم في المجال السياسي. تحتاج روسيا إلى أن تكون دولة قويّة، وذات سلطة كما كان عليه الاتحاد السوفياتي من قبل. يجب على روسيا الاستناد إلى قانون عملي من أجل تشييد الدولة الاتحادية».
أمّا بشأن المشكلات الاقتصاديّة، فقد أشار بوتين إلى حاجة الدولة لتحسين الكفاءة الاقتصاديّة، بالإضافة إلى ضرورة تنفيذ خطط تنهض بالسياسات الاجتماعيّة، وتهدف إلى محاربة الفقر مع الحاجة إلى توفير نمو مستقر للناس.
ولم ينسَ قضيّة دعم الحكومة للعلوم والتعليم والثقافة والرعاية الصحيّة، وقال: «في حالة ما، عانى الناس صحيًّا ونفسيًّا، بما فيهم المعلمون، وانتشرت نسبة الأمّيّة، وهذا لن يجعل الدولة الروسية في مصافي القمم الحضارية في العالم».
أثار برنامج بوتين جدلًا كبيرًا بعدما ذكر أنّ روسيا تمرّ في واحدة من أصعب الفترات في تاريخها، مفسّرًا: «لأول مرّة، ومنذ ما يقارب 200 – 300 سنة، تواجه روسيا خطر الانزلاق إلى المرتبة الثانية، وربما الثالثة على مستوى ترتيب دول العالم، ولتجنّب ذلك هناك حاجة إلى جهود جبّارة».
السياسة الخارجيّة
قدّم الرئيس بوتين خططًا للسياسة الخارجية التي ينوي العمل بها، وذلك في خطاب ألقاه أمام الجمعية الاتحاديّة لروسيا في نيسان 2002 إذ قال: «نبغي بناء علاقات طبيعية مع جميع دول العالم، وأريد أن أؤكد مع جميع دول العالم، إلّا أنّني أريد أن أشير إلى شيء آخر، هناك قاعدة تحكم المجتمع الدولي اليوم، وهي قاعدة المنافسة القاسية. هناك منافسة في أسواق الاستثمار، في النفوذ السياسي والاقتصادي، وفي خضم هذه المعركة روسيا بحاجة إلى أن تكون قوية، وقادرة على المنافسة».
أضاف: «أريد أن أشدّد على أن السياسة الخارجية الروسية سوف تكون في المستقبل منظّمة، وبدقةٍ عملية بناءً على قدراتنا، وعلى مصلحتنا الوطنية: العسكرية والاستراتيجية والاقتصادية والسياسية، وأيضًا مع الأخذ بالاعتبار مصالح شركائنا، وقبل كلّ شيء المصالح في رابطة الدول المستقلّة».
لقد ضخّ الرئيس بوتين دمًا جديدًا في السياسة الخارجية، كما انتهج سياسة توسعية خلقت لروسيا كثيرًا من المشكلات مع الدول الأخرى.
أوكرانيا: صراع بدأ حديثًا
على الرغم من كون أوكرانيا دولة مستقلّة منذ العام 1991، فإنّ روسيا تعتبرها جزءًا من مجال تأثيرها، وقد انتهجت موسكو نسخة حديثة من سياسة ليونيد بريجنيف التي تسعى لأن تكون لأوكرانيا «سيادة محدودة»، كما حصل مع وارسو عندما كانت ضمن التأثير السوفياتي.
وبعد انهيار الاتحاد السوفياتي حافظت الدولتان على علاقات وثيقة، ولم يبدأ الصراع بينهما إلّا حديثًا. وهناك عديد من النقاط الشائكة بين البلدين، أهمها الترسانة النووية الأوكرانية، التي وافقت كييف على التخلّي عنها بعد توقيع مذكّرة بودابست للضمانات الأمنيّة، شرط أن تتعهّد روسيا بتجنّب التهديد باللجوء إلى القوّة، أو استخدامها ضدّ سلامة أوكرانيا ووحدة أراضيها، وعدم المساس باستقلالها وسيادتها. وكانت روسيا إحدى الدول الموقّعة على معاهدة «الأمن الأوروبي» في إسطنبول، حيث أكّدت أنّ لكلّ دولة مشاركة في المعاهدة الحق في اختيار خططها الأمنية أو تغييرها، بما في ذلك معاهدة التحالف، لكن في العام 2014 قام كلا الطرفين بخرق المعاهدة.
نفّذت روسيا في ذلك العام عدّة عمليات عسكرية في الأراضي الأوكرانيّة بعد احتجاجات «الميدان الأوروبي»، وعزل الرئيس الأوكراني فيكتور يانوكوفيتش. وسيطر الجنود الروسيّون على مواقع استراتيجيّة في شبه جزيرة القرم، فضمّت روسيا القرم تحت سيادتها بعد استفتاء صوّت خلاله سكان القرم لمصلحة الانضمام إلى روسيا الاتحاديّة. بعد ذلك تصاعدت مظاهرات «الجماعات الانفصاليّة» المؤيّدة لروسيا في دونباس، ممّا أدى إلى حدوث صراع مسلّح بين القوات الأوكرانيّة والجماعات الانفصاليّة المدعومة من روسيا، فأرسلت مدرّعاتها وطوّقت حدود إقليم دونيتسك من عدة مواقع، وسرعان ما تطوّرت الأمور بشكلٍ مأساوي بعد التدخل الأميركي – الأوروبي المباشر تحت شعار دعم الحكومة الأوكرانيّة في مواجهة «الغزو الروسي»، وتحوّلت أوكرانيا إلى خطّ تماس بين روسيا من جهة، ودول حلف شمال الأطلسي (الناتو) من جهة أخرى.
العلاقات العسكريّة والمصالح
تمثّل العلاقات العسكريّة الروسية، حجر الزاوية في علاقات موسكو مع معظم دول المنطقة، بهدف توسيع نفوذها، وتعزيز مصالحها الحيوية.
وفي ظلّ التصعيد المستمر على أكثر من جبهة، تبرز مسألة المنافسة الطويلة الأمد بين القوى العظمى. ويؤكد الرئيس الروسي أنه يخوض معركة وجوديّة.
سوريا: العين على المتوسط
تدخّلت روسيا في الأحداث السوريّة منذ انطلاقتها في آذار من العام 2011، ووقفت إلى جانب الحكومة السورية، وبقيت حليفًا لها خلال المواجهات العسكرية، وفي المحافل الدوليّة.
وهدفت روسيا، وفق مركز جسور للدراسات، من خلال وجودها العسكري إلى تحقيق مصالحها على المستوى الجيوسياسي، مستفيدةً من موقع سوريا الاستراتيجي المطلّ على البحر الأبيض المتوسط، ودعمت دمشق لوجستيًا عبر تحسين منظومتها العسكرية، واستعملت حق النقض «الفيتو» في مجلس الأمن الدولي ضدّ كل القرارات الدولية التي أدانتها، وبقيت تنفي تدخلها في الأزمة، قائلةً إنّ وجودها سياسي لا أكثر، إلى أن تأزّم الوضع، فطلبت منها الحكومة السوريّة التدخل نهاية أيلول 2015.
ويقول الكرملين إنّ السبب الرئيس للتدخل هو «المحافظة على مؤسسات الدولة السوريّة، ومنع تحوّلها إلى بؤر للإرهاب».
وأعلنت موسكو في وثيقتها «العقيدة البحرية» الثانية والثالثة أهمية عدّة مناطق، من بينها الجزء الشرقي من البحر الأبيض المتوسط، وذلك من أجل ضمان أمنها القومي، مما يعني أنّ قاعدتَي طرطوس البحريّة، وحميميم الجوية على الساحل السوري تُعدّان ركيزتين أساسيتين لروسيا لتطبيق خططها السياسية والعسكرية.
وتعدّ سوريا من أهم الشركاء التجاريّين لروسيا في الشرق الأوسط، فهي تسهم بـ 20 بالمئة من إجمالي التجارة العربية – الروسية، وأسهمت أيضًا بنسبة 7 بالمئة من إجمالي التجارة العسكرية الروسية للعام 2016، إضافة إلى وجود صفقات عسكرية بينهما بلغت 4 مليارات دولار حتى العام 2017.
وتعتبر روسيا علاقتها مع سوريا أساسية للحفاظ على نفوذها في الشرق الأوسط، خصوصًا بعد ما تعرّضت له إبان الأزمة الليبية، عندما دخلت قوات حلف شمال الأطلسي (الناتو) بقوّةٍ، وبشكلٍ أضرّ بالمصالح الروسية في البحر المتوسط.
في منتصف العام 2023 بلغ عدد المواقع العسكرية الروسية في سوريا 105 مواقع، منها 20 قاعدة عسكرية، و85 نقطة عسكرية، ناهيك عن الحواجز والثكنات والدوريات، وتنتشر المواقع في معظم الأراضي السورية.
ووفق الرئيس بوتين، بلغت التكلفة الرسمية للحملة العسكريّة الروسية في سوريا 478 مليون دولار أميركي في العام 2016.
تركيا: تاريخ عمره خمسة قرون
تقف الدولتان الروسية والتركية على طرفين نقيضين عندما يتعلّق الأمر بالسياسة الخارجية، لا سيما في المناطق المتوترة مثل نزاع ناغورني كارباخ، والأزمة في سوريا، والأزمة في ليبيا، وحرب كوسوفو. ولديهما وجهات نظر متعارضة حول بعض القضايا.
وكانت العلاقات متوترة في أعقاب إسقاط طائرة مقاتلة روسيّة في تشرين الثاني 2015، لتعود إلى طبيعتها في الـ 2016، وتعود حركة الزيارات الرسميّة المتبادلة ما بين أنقرة وموسكو.
العلاقات بين البلدين لها تاريخ امتدّ 5 قرون، لكن الرئيس بوتين عرف كيف يستفيد من تركيا كموقع استراتيجي، ومن تفاهمه مع الرئيس رجب الطيب أردوغان للحدّ من العقوبات الأميركية – الغربية على روسيا بعد تدخلها في أوكرانيا، خصوصًا ما يتعلق بتصدير النفط والحبوب إلى الأسواق العالمية.
إيران: تعاون غير مسبوق
تتّفق روسيا وإيران على مواجهة الولايات المتحدة ومخططاتها في الشرق الأوسط وأوكرانيا. كما تتّفقان على مواجهة العقوبات الأميركية التي تطالهما، وعلى استراتيجية واحدة للمواجهة.
العلاقات قديمة بينهما، وحديثها سعي الرئيس بوتين إلى إبرام اتفاق استراتيجي مع إيران يشمل جميع أوجه التعاون، وعلى مدى 25 عامًا. إنّ مشروع الاتفاق هذا، كان على نار حامية في عهد الرئيس الإيراني الراحل إبراهيم رئيسي، وبعد غيابه توقف البحث آنيًّا.
وتشكو الولايات المتحدة من التعاون غير المسبوق بين روسيا وإيران حول الأسلحة المتطورة. وتتّهم طهران بتزويد موسكو طائرات من دون طيّار لاستخدامها في أوكرانيا، وأيضًا صواريخ بالستيّة بعيدة المدى، فيما تُتّهم موسكو باحتمال تزويد إيران الطائرة الحربيّة المتطوّرة «سو 35».
السعودية: اتفاقيات تعاون
كان الاتحاد السوفياتي أول دولة غير عربية اعترفت بالمملكة العربية السعوديّة، وأقامت معها علاقات دبلوماسيّة في شباط 1966. وفي العام 1970 حوّلت القنصلية السوفياتية في جدّة إلى سفارة، وفي 17 أيلول صدر بيان مشترك يعلن توطيد العلاقات الدبلوماسية على أسس ومبادئ ثابتة.
وفي تشرين الثاني 1996، زار رئيس الحكومة الروسية فيكتور تشيرنوميردين الرياض ضمن جولة له في الخليج، ووقّع اتفاقيّة للتعاون الثنائي. وفي تشرين الثاني 2003، زار خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز – وكان وليًّا للعهد – موسكو، ووقّع مع الرئيس بوتين مجموعة من الاتفاقيات لتطوير علاقات التعاون في مجال النفط، والغاز، ومجال العلم والتكنولوجيا.
وزار بوتين المملكة العربيّة السعوديّة في شباط 2007، وكان أول زعيم روسي يقوم بهذه الزيارة، وجرى توقيع اتفاقيات حول عدّة مجالات لتوطيد العلاقات، وقد منحه الملك عبدالله قلادة الملك عبد العزيز التي يتمّ منحها لكبار الزعماء وقادة العالم.
مع تسلّم الملك سلمان بن عبد العزيز زمام الحكم، وتولّي ولي العهد الأمير محمد بن سلمان إدارة شؤون البلاد، تطوّرت العلاقات، وتحوّلت إلى علاقة صداقة ما بين الرئيس بوتين والأمير بن سلمان، واتخذت المملكة موقفًا محايدًا من الحرب في أوكرانيا، وهي تقود مبادرة تهدف إلى تحقيق المصالحة.
لبنان: دعم وحرص
تعود العلاقات إلى العام 1944، والاتحاد السوفياتي كان من أوائل الدول التي اعترفت باستقلال لبنان في العام 1943.
تقف روسيا إلى جانب لبنان، وتدعم قضاياه في مجلس الأمن الدولي، وهي حريصة على استقلاله وسيادته.
يقول سفير لبنان لدى موسكو شوقي بو نصّار إنّ التبادل التجاري بين البلدين بلغ 776 مليون دولار في العام 2014، ليتراجع إلى 305 مليون دولار في العام 2020، رغم وجود لجان مشتركة من رجال الأعمال وكبار الصناعيين يجتمعون، ويرسمون خطط التعامل.
الصين: شراكة استراتيجية
تحسّنت العلاقات الدبلوماسيّة بين روسيا والصين بشكلٍ كبير، بعد تفكّك الاتحاد السوفياتي، وتأسيس الاتحاد الروسي في العام 1991.
ويقول المفكّر الأميركي جوزيف ناي: «مع انهيار الاتحاد السوفياتي، انتهى ذلك التحالف الفعلي بين الولايات المتحدة والصين، وبدأ التقارب بين الصين وروسيا في العام 1992، وأعلن البلدان أنّهما يسعيان إلى «شراكة بنّاءة». وفي العام 1994 تقدّما نحو «شراكة استراتيجيّة». وفي العام 2001 وقّعا معاهدة «صداقة وتعاون».
وقّع البلدان معاهدة «حسن الجوار والتعاون الودّي» في العام 2001، حيث يشتركان بحدود برية طويلة. وعشيّة الزيارة الرسميّة التي قام بها الرئيس الصيني شي جين بينغ إلى موسكو في العام 2013، أشار الرئيس بوتين إلى أن البلدين كوّنا «علاقة خاصة».
يتمتع البلدان بشراكة وثيقة عسكريًا واقتصاديًا وسياسيًا وثقافيًا، ويتقاسمان المواقف نفسها، ويدعم كلّ منهما الآخر في عديد من القضايا العالمية، وعارض البلدان في السنوات الأخيرة السياسة الخارجية للولايات المتحدة الأميركية.
وقد ارتفع حجم التجارة إلى 200 مليار دولار بحلول العام الحالي، وتأتي معظم صادرات روسيا إلى الصين من قطاع التعدين والبتروكيماويات.
وفي قمّة منظمة شينغهاي للتعاون، وخلال اجتماعها الأخير، أكّد الرئيسان بوتين وجين بينغ أنّ روسيا والصين تريدان تحويل البريكس إلى آليّة للتعاون والتنسيق بشأن مجموعة واسعة من المشكلات المالية والاقتصاديّة والسياسية العالمية، بما في ذلك إقامة شراكة اقتصادية أوثق، والتأسيس المبكّر لبنك التنمية لدول البريكس لتوسيع الجهود المشتركة للتمثيل، وحقوق التصويت للدول ذات الأسواق الناشئة، والبلدان النامية في نظام الحكم الاقتصادي العالمي، ومن أجل تشكيل اقتصاد عالمي مفتوح، ولتعميق التعاون في مجال السياسة الخارجية، بما في ذلك تسوية النزاعات الإقليمية.
والبلدان عضوان في مجموعة من المنظمات الدوليّة منها: الأمم المتحدة، ومجلس الأمن الدولي، ومنظمة التجارة العالميّة، والمنظمة الهيدروغرافيّة الدوليّة، ومجموعة العشرين، ومنظمة الشرطة الجنائيّة الدوليّة، والاتحاد البريدي العالمي، والفريق الفنّي برصد الأرض، ومجموعة الموردين النوويين، ومؤسسة التنمية الدوليّة، ومؤسسة التمويل الدوليّة، ومنظمة شينغهاي للتعاون، ومنتدى التعاون الاقتصادي لدول آسيا والمحيط الهادئ، ومنظمة حظر الأسلحة الكيميائية، والاتحاد الدولي للاتصالات، والبنك الدولي للإنشاء والتعمير، ومجموعة بريكس، ووكالة ضمان الاستثمار المتعدّد الأطراف، واليونيسكو…
في الختام، روسيا اليوم في قلب التجاذبات والتقلّبات، وفي قلب الاصطفافات والتحالفات أيضًا.









