المعاون جيهان جبور
سنوات مضت وكأنها الأمس القريب، فذكراهم تبقى خالدة في سجلات التاريخ الذي سطّروه بدمائهم، خاطّين بها عناوين التضحية والشجاعة والشهادة. هم الذين استشهدوا دفاعًا عن تراب الوطن الغالي ووحدة أراضيه وسلمه الأهلي في وجه الإرهاب، وكتبوا باللون الأحمر قصص بطولات لا تُمحى من الوجدان. من بين تلك القصص، قصة العقيد الشهيد داني حرب الذي استشهد في مواجهة الإرهابيين في جرود عرسال، والذي احتفل الفوج المجوقل بإزاحة الستار عن لوحة تذكارية باسمه، لتظل ذكراه خالدة.
أُقيم الاحتفال في حضور رئيس الأركان اللواء الركن حسان عوده ممثلًا قائد الجيش العماد جوزاف عون، والسيدة نعمت عون عقيلة قائد الجيش، وعدد من الضباط وذوي الشهيد. وسبق الحفل قداس لراحة نفس الشهيد بمناسبة الذكرى العاشرة لاستشهاده في كنيسة دير سيدة بزمار، ترأسه راعي أبرشية بيروت المارونية المطران بولس عبد الساتر.
في كلمته، اعتبر اللواء الركن عوده أنّ «لقاءنا اليوم يمثّل مبادرة وفاء لأحد أبطال الجيش العقيد الشهيد داني حرب الذي ستظل شجاعته وتفانيه وتضحياته محفورة في وجداننا ومشرقة على صفحات تاريخنا. هذه لحظة الخشوع أمام هيبة الشهادة، لكنها أيضًا لحظة الفخر والاعتزاز برجل بذل الغالي والنفيس وأظهر الاندفاع والإقدام ورفض التراجع ولم يتردد في مواجهة الإرهاب دفاعًا عن وطنه وأهله حتى آخر لحظات حياته، وذلك خلال مرحلة تعتبر الأخطر في تاريخ لبنان إذ كان الإرهاب جاثمًا عند حدودنا ويهدد باختراق ساحتنا. حينها هب الشهيد ورفاقه ليُحبطوا هذا المخطط الآثم».
وأضاف: «لقد ترك لنا العقيد الشهيد حرب ورفاقه إرثًا ناصعًا نعود إليه ونتمسك به في أوقات المحن لا سيّما خلال المرحلة الحالية الحافلة بالتحديات، من الاعتداءات الإجرامية المتكررة من جانب العدو الإسرائيلي، إلى الإرهاب الذي يبقى موضوع ملاحقة من الجيش، والمحاولات الدائمة من المخلّين بالأمن ومرتكبي الجريمة المنظمة لاختراق مجتمعنا، والتي تقابلها جهود دؤوبة رامية إلى مراقبة الحدود وضبطها».
نَم قرير العين
وكان لزوجة الشهيد إليانور حرب كلمة قالت فيها إنّ عشر سنوات مضت كانت مليئة بالحزن والوجع والدموع، وما زال الجيش اللبناني يضحي ويقدّم شهداء في هذه الظروف الصعبة، معتبرة أنّ هذا اليوم تحديدًا هو يوم الشرف الذي هو عنوان لكل فرد في المؤسسة العسكرية، وهو يوم الوفاء لشهداء الجيش.
«كل ما بتطلّع فيكن، بشوف صورة داني صورة البيّ اللي عم يضحي كرمال وطنو وعيلتو»، بهذه الكلمات عبّرت زوجة الشهيد عن مشاعرها شاكرة الجيش على التضحيات التي يبذلها وعلى الجهود التي قدّمها وما زال للبنان ولعائلة العقيد الشهيد. وختمت بالقول: «الشكر الأكبر هو لمن جمعنا اليوم وهو في السماء، داني، الذي علّمنا كيف يكون حب الوطن والتضحية في سبيله… نَم قرير العين لأنّك ستبقى العين الساهرة علينا من السماء، وسيبقى الجيش تلك العين الساهرة على الوطن».
استشهد العقيد داني جوزف حرب في ٣ آب ٢٠١٤ خلال تأدية واجبه في مواجهة الإرهاب، في جرود بلدة عرسال. وهو من مواليد 21/3/1967 تحويطة النهر/قضاء بعبدا، متأهل من إليانور موريس زيدان وهو أب لولدين رايان ورواد.
أظهر العقيد الشهيد حرب شجاعةً وبسالة، وعبّر عن وفائه للقسم في كل مرة دعاه الواجب إلى ساحة المعركة، واستحق نتيجة أعماله الاستثنائية تقدير القيادة ورؤسائه المباشرين.
مسيرة مكلّلة بالتقدير
تطوّع في الجيش بصفة تلميذ ضابط وألحق في الكلية الحربية اعتبارًا من 12/2/1990. رُقّي إلى رتبة ملازم اعتبارًا من 1/8/1995، ثم تدرّج في الترقية وصولًا إلى رتبة عقيد بعد الاستشهاد. مُنح عديدًا من الأوسمة من بينها:
وسام الوحدة الوطنية، وسام فجر الجنوب، وسام التقدير العسكري من الدرجة الفضية مرتين، وسام الحرب مرتين، وسام الاستحقاق اللبناني من الدرجة الثانية، وسام الاستحقاق اللبناني من الدرجة الثالثة، وسام الأرز الوطني من رتبة فارس، وسام مكافحة الإرهاب، وسام الجرحى.
كما نال تنويه العماد قائد الجيش ثماني مرات، وتهنئته خمس عشرة مرة.








