د. إلهام نصر تابت
اليوم، وأكثر من أي وقت من الأوقات العصيبة التي عاشها لبنان طوال عقود مضت، يحتاج وطننا إلى وحدة أبنائه، جميع أبنائه، وانضوائهم تحت مظلة الدولة. لا خيار أمامنا سوى الدولة، ولا خلاص لنا إلّا عبر مؤسساتها، وفي طليعة هذه المؤسسات الجيش. الجيش بما هو عليه كعمود فقري للدولة التي تجسّد إرادة اللبنانيين، جميع اللبنانيين لا قِسمًا منهم، أو فئة. والجيش بما هو عليه كمؤسسة جامعة تتفاعل فيها أطياف المجتمع تحت راية واحدة.
هذه الراية التي تشكّل عنوان وحدتنا وتجسّد إيماننا بلبنان وطنًا نهائيًا لكل أبنائه. من أجلها ومن أجل عزتها يستشهد الرجال. بها تُكفّن أجسادهم حين يذهبون إلى تراب أرضهم، وهي التي ترتفع شاهدًا على تضحياتهم وانتصاراتهم. في ظلها تنمو مفاهيم المواطنة والانتماء وتترسخ، وخلفها تسير المجموعات في وجهة واحدة، واضحة، محددة، لا يشوبها أي التباس.
نعم، اليوم وأكثر من أي وقت مضى، يحتاج وطننا إلى وحدة أبنائه، ومَن أَولى من الجيش بتجسيد هذه الوحدة في أبهى تجلياتها؟ في هذه المؤسسة تُشكّل مبادىء الولاء للوطن كل الوطن، والتضامن والتماسك بين رفاق السلاح، جزءًا أساسيًا من مقوماتها وركائزها. وهذه المبادىء التي تُسهم في صنع لُحمة العسكريين، تبث روح الوحدة والتضامن في المجتمع اللبناني، تقدّم له نموذج الانصهار الوطني في أبهى صوره.
الانصهار الوطني هو ما يجعل الآتين من مختلف المناطق والانتماءات رفاق سلاح، الكل فيهم واحد والواحد هو الكل. في السراء والضراء هم واحد، ووحدتهم تبلغ أقصى درجاتها في الأوقات العصيبة وأمام الخطر. لقد عرفنا الكثير من الأوقات العصيبة والأخطار خلال السنوات الماضية، وفي مواجهتها قدّم جيشنا أروع نماذج التضامن والتماسك والوحدة على المستوى الداخلي للمؤسسة كما على المستوى الوطني، وبذلك استطاع لبنان تجاوز تحديات كثيرة.
نعود إلى التأكيد، اليوم وفي هذه المرحلة الفائقة الحساسية والدقة، الحبلى بمختلف أنواع الخطر، ليس في يدنا سلاح أقوى من سلاح وحدتنا الوطنية. هذه الوحدة هي الأساس الذي قام عليه الكيان اللبناني، وهي شرط بقاء لبنان. فلنتمسك بها أكثر من أي وقت مضى. ولتكن تجارب الماضي درسًا نستفيد منه. ولتبقى المؤسسة العسكرية نموذجًا مشعًا للوحدة والمسؤولية الوطنية ولكل ما يختزنه شعارها من قيم الشرف والتضحية والوفاء.
العوافي يا جيشنا.
العوافي يا وطن.



