وكأنّ قدرنا أن نبتلي بالحروب حربًا تعقبها حرب… الوقت المستقطع بين حربٍ وأخرى بالكاد يكفي لإحصاء الخسائر والأضرار والتقاط بعض الأنفاس! من دماء تُهرق تحت أنقاض البيوت وأعمار تنطفئ، إلى مزيد من الدماء والقهر والأوجاع التي لم تعد تتسع لها رحابة السهول ولا عمق الأودية… فمع انقضاء الأسابيع الأربعة الأولى من العدوان الإسرائيلي على لبنان تجاوز عدد الشهداء الألف، بينما قارب عدد المصابين الأربعة آلاف.
من دمار إلى دمار أكبر يمسح أحياء وقرى عن الخريطة. ومن عشرات آلاف النازحين الذين ما زالوا خارج أرضهم وحياتهم منذ أكثر من سنة، إلى نحو مليون نازح. ومع توجيه الإنذارات بالجملة إلى عشرات البلدات والقرى دفعة واحدة، اختنقت الطرقات بأمواج الهاربين من الموت، والباحثين عن فسحة أمان حتى وإن كانت مجرد خيمة لا سقف فوقها…

من جحيم الاعتداءات الإسرائيلية على الجنوب والبقاع وبيروت وضاحيتها الجنوبية خلال الـعام 2024 إلى جحيم الاعتداءات في الـ 2026، وما بينهما، كبرت المساحات التي تأكلها النار وينهشها الدمار، وتمادت «إسرائيل» في تجسيد نواياها العدوانية. ففي موازاة دفع قواتها إلى التقدم داخل الأراضي اللبنانية معتمدة سياسة الأرض المحروقة، قال وزير ماليتها «إنّ حدودنا يجب أن تمتد إلى الليطاني»… ومن جهته أعلن وزير الدفاع الإسرائيلي أنّه أمر الجيش بتدمير الجسور القائمة فوق نهر الليطاني، والتي تربط الجنوب ببيروت والبقاع الغربي. وبالفعل لم يتأخر التنفيذ، إذ بدأ الجيش الإسرائيلي عملية تدمير ممنهج للجسور، علمًا أنه استهدف بعضها قبل ذلك. وفي هذا السياق، كان الجيش اللبناني واليونيفيل قد عملا على فتح طريقي دبين – مرجعيون والخردلي – النبطية.

الخطر الأكبر للاعتداءات الإسرائيلية على لبنان لا يتمثل فقط باحتمال احتلال بلدات وقرى حدودية، وبما لحق ويلحق بالعباد والجماد من خسائر، وإنما يتجاوز ذلك إلى إجبار مئات آلاف اللبنانيين على النزوح وإخلاء بيوتهم وأرزاقهم، مع ما يترتب على الأمر من تداعيات اقتصادية واجتماعية وأمنية. فالخطر الأكبر هو في محاولات إجهاض الجهود التي تبذلها الإدارات المعنية لاستيعاب موجات النزوح المتتالية وتأمين الإيواء وضروريات الحياة، وصولًا إلى زرع بذور الفتنة بين اللبنانيين، وتغليب عوامل الانقسام السياسي على مشاعر التضامن الوطني والإنساني التي طالما تجلّت بقوة في مجتمعنا خلال الأزمات وفي مواجهة الأخطار.

قيادة الجيش: هدفنا الحفاظ على لبنان وضمان وحدته
في ظل الواقع الصعب يؤدي الجيش مهماته مدركًا حساسية دوره وأهمية ثباته، وهو إذ عمل على إعادة التموضع جنوب الليطاني، تواصل وحداته تنفيذ المهمات الموكلة إليها، وفي طليعتها الحفاظ على الأمن والاستقرار في أجواء مشحونة بالقلق والخوف والشائعات. وفي هذا السياق كانت لقائد الجيش العماد رودولف هيكل مواقف واضحة خلال الاجتماع الاستثنائي الذي عقده في اليرزة بتاريخ 7/3/2026، مشددًا على «الحفاظ على لبنان وضمان وحدته، والحفاظ على المؤسسة العسكرية التي تبذل قصارى جهدها لحماية الاستقرار الداخلي والوحدة الوطنية».

حضر الاجتماع أركان القيادة وقادة الوحدات والأفواج العملانية، وعدد من الضباط، وتناول فيه العماد هيكل آخر التطورات التي يمر بها لبنان والجيش في ظل المرحلة الاستثنائية الحالية. استُهل الاجتماع بدقيقة صمت استذكارًا لأرواح شهداء الجيش والوطن الذين سقطوا نتيجة العدوان الإسرائيلي، ومن بينهم شهداء سقطوا في أثناء الإنزال المعادي في منطقة الخريبة – النبي شيت. وتطرّق العماد هيكل إلى مجريات الإنزال، موضحًا أنّ عناصر الوحدة المنفِّذة كانوا يرتدون بزات عسكرية مماثلة لتلك الخاصة بالجيش اللبناني، وأنهم استخدموا آليات عسكرية، وسيارات صحية مماثلة لسيارات الهيئة الصحية الإسلامية. بعدها أكد أنّ الاعتداءات الإسرائيلية التي تطال لبنان ومواطنيه تعرقل تنفيذ خطة الجيش، في ظل تطورات إقليمية متسارعة تنعكس على الوضع العام في البلاد. وقال: «القيادة تتخذ قراراتها وفق ما يتناسب مع الظروف المعقدة القائمة، واضعةً نصب عينيها هدفًا رئيسيًّا هو الحفاظ على لبنان وضمان وحدته، والحفاظ على المؤسسة العسكرية التي تعمل تحت ضغوط داخلية وخارجية شديدة وبإمكانات محدودة، وتبذل قصارى جهدها لحماية الاستقرار الداخلي والوحدة الوطنية. إنّ الجيش يقف على مسافة واحدة من اللبنانيين كافة ويتعامل معهم انطلاقًا من موقعه الوطني الجامع». وأضاف: «هذه المرحلة الدقيقة ترتبط ببقاء لبنان، والحل ليس عسكريًّا فقط، إنما يحتاج إلى التعاون والتكامل بين الجهود السياسية والرسمية على مختلف المستويات في موازاة جهود الجيش، بهدف تحصين الوحدة الوطنية وتجاوز التحديات. نشدّد على أنّ الحل في لبنان يرتكز على تحقيق عاملَين أساسيَّين: الأول إلزام الجانب الإسرائيلي بوقف الاعتداءات والخروقات المستمرة لسيادة لبنان واستقراره، والثاني تعزيز إمكانات المؤسسة كي تكون قادرة على تنفيذ المهمات الملقاة على عاتقها خلال استحقاقات المرحلتين الحالية والمقبلة».

وبشأن الوضع في الجنوب، لفت العماد هيكل إلى أنّ الجيش يعمل في ظروف صعبة للغاية وسط تصعيد الاعتداءات الإسرائيلية، وينفذ إعادة تموضع في المنطقة الحدودية، ويقوم بإعادة تمركز لوحداته ضمن قطاع جنوب الليطاني، في سياق إجراءات أوسع تشمل مختلف الوحدات المنتشرة على مساحة الوطن، وتأخذ في الحسبان الحفاظ على المؤسسة والعسكريين، ومتابعة التطورات المتلاحقة. وتابع: «يولي الجيش اهتمامًا كبيرًا لمواكبة نزوح المواطنين وتوفير سبل الدعم الممكنة لهم، وحماية مراكز الإيواء وحفظ الأمن في محيطها عن طريق تدابير أمنية استثنائية». كما ختم العماد هيكل بعرض المجريات عند الحدود اللبنانية السورية، مشيرًا إلى أنّ الجيش عزز انتشاره في المنطقة الحدودية، ويُواصل اتصالاته مع السلطات السورية المعنية.

العماد هيكل في الجنوب: ملتزمون المصلحة الوطنية العليا
في سياق متصل، تفقَّد قائد الجيش العماد رودولف هيكل قيادة لواء المشاة السابع في ثكنة فرنسوا الحاج – مرجعيون، حيث اطّلع على الوضع العملاني في قطاع جنوب الليطاني، والتقى الضباط والعسكريين، منوّهًا بصمودهم وتضحياتهم وسط استمرار الاعتداءات الإسرائيلية التي تطال مناطق مختلفة من لبنان وتؤدي إلى وقوع شهداء وجرحى. كما أكّد أنّ الجيش هو الحل لخلاص لبنان، وضمانة وحدته، معتبرًا أنّ حملات التجنّي لن تثني المؤسسة العسكرية عن أداء واجبها. وقال: «نحن عازمون على بسط سلطة الدولة على جميع أراضيها عملًا بقرار السلطة السياسية، وملتزمون بالمصلحة الوطنية العليا حفاظًا على وحدة لبنان وأبنائه. إنّ البزة العسكرية التي تضم أبناء المؤسسة تنتمي إلى الوطن بمختلف مناطقه وأطيافه». وأضاف: «المرحلة صعبة والتحديات كبيرة، لكنْ تبقى عزيمتنا وقوّتنا وإيماننا بقدسية مهمتنا هي الأساس لنجاحنا». وختم داعيًا العسكريين إلى اليقظة وعدم الأخذ بالشائعات التي تحاول النيل من المؤسسة.
بعدها انتقل العماد هيكل إلى بلدة القليعة – مرجعيون حيث قدّم التعازي بكاهن رعيّة مار جرجس – القليعة الخوري بيار ميلاد الراعي، الذي استشهد نتيجة اعتداء إسرائيلي على البلدة.

الجيش لن يتوانى عن تَحمُّل مسؤولياته الوطنية
كما تَفَقَّدَ قائد الجيش عددًا من الوحدات في بيروت وصيدا، واطّلع على التدابير الأمنية المتّخَذة في قطاعات مسؤوليتها. وتَوجَّهَ إلى العسكريين مشددًا على ضرورة الحفاظ على الجهوزية لمنع الإخلال بالأمن، والحزم في وجه أي محاولة للمساس بالاستقرار الداخلي.
وقال: «رغم الشائعات وحملات التحريض التي تسعى إلى التقليل من شأن تضحيات العسكريين وجهودهم، لن يتوانى الجيش عن تَحمُّل مسؤولياته الوطنية». وأضاف: «ينبغي للعسكريين ألّا يتأثروا بهذه الشائعات، وأن يتمسكوا بعقيدتهم ويلتزموا بأداء واجبهم الوطني».
إلى ذلك، أصدرت قيادة الجيش – مديرية التوجيه عدة بيانات حول الأوضاع، وقالت في أحدها:
«في ضوء استمرار الاعتداءات الإسرائيلية على مختلف المناطق بالتزامن مع توغّل للقوات الإسرائيلية داخل الأراضي اللبنانية في خرق فاضح للقرارات الدولية وانتهاك للسيادة اللبنانية، وعقب عمليات إطلاق الصواريخ والمسيّرات من الأراضي اللبنانية، تؤكد قيادة الجيش متابعتها لتنفيذ قرارات السلطة السياسية بما يراعي المصلحة الوطنية العليا.
في هذا السياق، تُواصل قيادة الجيش التنسيق مع قوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان – اليونيفيل ولجنة الإشراف على اتفاق وقف الأعمال العدائية (Mechanism) لوقف الاعتداءات الإسرائيلية، فيما تنفّذ الوحدات العسكرية إعادة تموضع لبعض النقاط الحدودية ضمن قطاعات المسؤولية المحددة لها في ظل الإمكانات المحدودة المتوافرة، وتطبّق تدابير استثنائية لحفظ الأمن ومنع المظاهر المسلحة في مختلف المناطق.
كما عززت هذه الوحدات انتشارها عند الحدود الشرقية بالتنسيق مع السلطات السورية المعنية».
وفي بيانات أخرى، أعلنت قيادة الجيش – مديرية التوجيه استشهاد عسكريين من جراء الاعتداءات الإسرائيلية. كما أعلنت في بيان أصدرته في 17 آذار الماضي استشهاد ثلاثة آخرين استهدفتهم غارات إسرائيلية.

وجاء في البيان:
«استهدفت غارات إسرائيلية معادية الجيش بتاريخ 17/3/2026، ما أدى إلى استشهاد 3 عسكريين وإصابة 5 آخرين في مناطق زبدين وقعقعية الجسر والدوير – النبطية.
تَزامن ذلك مع استمرار الاعتداءات الإسرائيلية التي تسببت بوقوع عدد كبير من الشهداء والجرحى، وخلّفت دمارًا واسعًا في الممتلكات والبنية التحتية.
تُدين قيادة الجيش بأشد العبارات الاعتداءات الإسرائيلية التي تطال العسكريين والمدنيين، وإنّ استمرارها بوتيرة متزايدة يكشف نوايا الاحتلال الإسرائيلي التدميرية حيال وطننا، ويمثّل خرقًا فاضحًا لسيادة لبنان وأمن مواطنيه والقرارات الدولية ذات الصلة، كما ينعكس سلبًا على الاستقرار في المنطقة.
في هذا السياق، تُشدد قيادة الجيش على ضرورة تطبيق القرارات الدولية، بخاصة القرار 1701، والتزام اتفاق وقف الأعمال العدائية».
وبتاريخ 30/3/2026، استشهد عسكري وأصيب خمسة آخرون بينهم ضابط إصابته متوسطة، نتيجة اعتداء إسرائيلي مباشر على حاجز للجيش في العامرية على طريق القليلة – صور.
يأتي هذا الاعتداء في سياق العدوان الإسرائيلي المستمر على لبنان، وما ينتج عنه من سقوط شهداء وجرحى بين العسكريين والمدنيين.

بيان تحذيري
إلى ذلك، وفي إطار محاولات الدس والتخريب، ألقت طائرة إسرائيلية مناشير ورقية فوق بيروت تدعو للتواصل مع الاستخبارات الإسرائيلية. وقد أصدرت مديرية التوجيه بيانًا تحذيريًا حول الموضوع، جاء فيه:
«في ظل الاعتداءات الإسرائيلية على مختلف المناطق اللبنانية، ألقت طائرة إسرائيلية منشورات ورقية فوق مدينة بيروت، تتضمن رمزًا لرابط (QR Code) موجود على تطبيق واتساب وآخر على منصة فايسبوك، للتواصل مع وحدة الاستخبارات البشرية «الوحدة 504» في الجيش الإسرائيلي التي تُعنى بتجنيد العملاء.
تُحذّر قيادة الجيش المواطنين من خطورة مسح الرمز والدخول إلى هذه الروابط لما ينطوي عليه من مسؤولية قانونية وخطر أمني، إضافةً إلى التمكّن من خرق الهواتف الخلوية والوصول إلى البيانات الشخصية».

معالجة ذخائر غير منفجرة
من جهة أخرى، عملت وحدة مختصة من الجيش على نقل قنبلة طيران موجَّهة غير منفجرة من أحد المباني في منطقة عائشة بكار – بيروت، بعدما تعرَّض لغارة في سياق الاعتداءات الإسرائيلية على لبنان، وتمّت معالجة القنبلة في موقع آمن.
كما عملت وحدة مختصة أخرى على نقل قنبلة طيران غير منفجرة من بلدة أنصارية – صيدا، وصاروخ موجّه غير منفجر من شقة في منطقة عرمون – عاليه، بعدما تعرَّضتا لغارتين في سياق الاعتداءات الإسرائيلية على لبنان، وقامت بتفجير القنبلة والصاروخ في موقع آمن.

أمواج النازحين وجهود الإيواء
أدت الاعتداءات الممنهجة والإنذارات والتهديدات المتتالية إلى موجات نزوح متعاقبة. ففي حين رفض بعض الأهالي إخلاء قراهم وبيوتهم، عادوا واضطروا إلى مغادرتها تحت وطأة حمم الصواريخ والقذائف التي هدمت البيوت فوق رؤوس سكانها. وفي واحد من الأيام المرعبة وجّه الجيش الإسرائيلي خلال 24 ساعة إنذارات إلى 80 بلدة وقرية في الجنوب وحده، بينما تتالت الإنذارات لإخلاء الضاحية الجنوبية فضلًا عن مناطق في البقاع، ومبانٍ في مناطق أخرى.
هذا الواقع جعل الإدارات المعنية في سباق محموم مع الوقت والحاجات المتزايدة يومًا بعد يوم. فمن نزحوا إلى صور مثلًا باعتبارها أكثر أمانًا اضطروا إلى مغادرتها بعد أيام أو حتى ساعات… مع ذلك ورغم محدودية الإمكانات وكثرة الصعوبات، استطاعت الإدارات المعنية بالتعاون مع المجتمع الأهلي توفير أكثر من 600 مركز إيواء في مختلف المناطق، مع تأمين المستلزمات الضرورية للحياة ولمتابعة التعليم. في المقابل لجأ العدد الأكبر إلى منازل أقارب أو أصدقاء أو إلى أماكن مستأجرة.
هذه المرة أيضًا ورغم الكثير من محاولات بث التفرقة وزرع بذور الفتنة والتفرقة، أظهر اللبنانيون أنّهم يتمسكون بالقيم الإنسانية التي طالما تحلّوا بها، وإن دفع الخوف إلى اتخاذ إجراءات معيّـنة والتنسيق مع الأجهزة الأمنية للتأكد من عدم وجود أشخاص يشكلون مصدر تهديد لأمن النازحين ومن يستضيفهم.

قصف الجسور: معركة الإخلاء
خلال الاعتداءات الإسرائيلية المتكررة على لبنان لطالما تمّ ضرب البنى التحتية وفي طليعتها الجسور والطرقات الرئيسية. في العدوان الحالي يتّخذ تدمير الجسور على نهر الليطاني طابعًا بالغ الخطورة، خصوصًا أنه يترافق مع إفراغ مناطق واسعة من سكانها، فضلًا عن عزل جنوب الليطاني عن باقي المناطق اللبنانية. أبرز هذه الجسور:
جسر برج رحال (الطريق العام): هو الجسر الأساسي الذي يربط بين شمال الليطاني وجنوبه من الجهة الغربية عبر طريق عام صيدا – صور.
جسر الخردلي: يشكّل معبرًا داخليًا مهمًا يربط بين النبطية ومرجعيون وحاصبيا.
جسر قعقعية الجسر: يربط بين النبطية وبنت جبيل ومرجعيون، وهو أهم الممرات الداخلية بينها.
جسر الزرارية أو جسر طير فلسيه: هو أحد أهم المعابر بين الساحل والقرى الجنوبية الداخلية، يربط بين صور وبنت جبيل والنبطية.
جسر الدلافة: يربط بين البقاع الغربي وقضاء جزين من جهة وقضاءي حاصبيا ومرجعيون في القطاع الشرقي من جهة أخرى.

”تتخذ قيادة الجيش قراراتها وفق ما يتناسب مع الظروف المعقدة القائمة، واضعةً نصب عينيها هدفًا رئيسيًا هو الحفاظ على لبنان وضمان وحدته، والحفاظ على المؤسسة العسكرية التي تعمل تحت ضغوط داخلية وخارجية شديدة وبإمكانات محدودة، وتبذل قصارى جهدها لحماية الاستقرار الداخلي والوحدة الوطنية.“

”الجيش يقف على مسافة واحدة من اللبنانيين كافة ويتعامل معهم انطلاقًا من موقعه الوطني الجامع… وهو الحل لخلاص لبنان، وضمانة وحدته، وحملات التجنّي لن تثني المؤسسة العسكرية عن أداء واجبها.“

”المرحلة صعبة والتحديات كبيرة، لكنْ تبقى عزيمتنا وقوّتنا وإيماننا بقدسية مهمتنا هي الأساس لنجاحنا.“

”مهما طالت الحرب فهي سوف تنتهي، الثمن الذي سندفعه من جرائها سيكون مهولاً إنسانيًا واجتماعيًا وماديًا، لكن أي كلفة تظل أقل من كلفة تَمزّق وحدتنا الوطنية. تلك هي المسألة التي ينبغي أن نفكّر بها مليًا، وأن نعمل انطلاقًا منها كمسؤولين وكمواطنين، بذلك نتجاوز المحنة ويبقى الوطن.“

كلفة الخسائر المادية
يُجمع الخبراء على أنّ كلفة الخسائر المادية المترتبة على الاعتداءات الإسرائيلية ستكون باهظة جدًا، وإن كان من الصعب تقدير حجمها قبل انتهاء الحرب. وفي هذا السياق خلال الأيام الـ11 الأولى للحرب تعرضت 3700 وحدة سكنية في الجنوب وضاحية بيروت الجنوبية إلى دمار شامل، بينما أصيب 11 ألف منزل بأضرار… وتُقدّر الخسائر الناجمة عن تراجع الحركة الاقتصادية بـ20 مليون دولار يوميًا…

ماذا عن الغد؟
مهما طالت الحرب فهي سوف تنتهي، الثمن الذي سندفعه من جرائها سيكون مهولًا إنسانيًا واجتماعيًا وماديًا، لكن أي كلفة تظل أقل من كلفة تَمزّق وحدتنا الوطنية. تلك هي المسألة التي ينبغي أن نفكّر بها مليًا، وأن نعمل انطلاقًا منها كمسؤولين وكمواطنين، بذلك نتجاوز المحنة ويبقى الوطن.