لمياء المبيّض بساط رئيسة معهد باسل فليحان المالي والاقتصادي
آندي رحمة معهد باسل فليحان المالي والاقتصادي

في ظلّ الدمار الواسع الذي يخلّفه العدوان المستمر على لبنان، يواجه الأطفال اللبنانيون واقعًا بالغ القسوة، إذ تتراكم الأزمات الاقتصادية والسياسية فوق التهديدات الأمنية وتداعياتها في مشهدٍ ضاغط لا يترك هامشًا للحماية أو الاستقرار. فالمواجهات التي تصاعدت في أيلول 2024 لم تكن حدثًا عابرًا، بل شكّلت نقطة تحوّل عميقة أصابت النسيج الاجتماعي والإنساني للبلاد، ووقعت تبعاتها الأشد على الفئات الأكثر هشاشة، وفي طليعتها الأطفال. واليوم يتجدد الواقع المأسوي مُنذرًا بمزيد من التداعيات الصعبة.

لقد وجد العديد من الأطفال أنفسهم أمام فقدان الأحبّة، أو النزوح القسري، أو الحرمان المتزايد من الغذاء والتعليم والرعاية الصحية الأساسية. وفي بلدٍ يعاني أصلًا من انهيارٍ اقتصادي حاد وتراجع في الخدمات العامة، عمّقت الحرب المأساة ودفعت الأطفال إلى العيش في حالةٍ دائمة من الخوف وعدم الاستقرار، محرومين من طفولتهم، وحاملين أعباءً نفسية تفوق أعمارهم.
إنّ ما يعيشه أطفال لبنان لم يعد أزمة طارئة يمكن احتواؤها بتدابير مؤقتة أو استجابات عاجلة، بل بات أزمة هيكلية تهدّد مستقبل البلاد ورأس مالها البشري. فجيل ينشأ وسط الحرب والحرمان هو جيل معرّض لفقدان فرص النمو السليم والتعليم الجيّد والاندماج الاجتماعي. ويبرز هنا سؤالٌ مُلحّ : هل ستُوضَع حماية الأطفال في صلب أي جهود جدّية للإعمار والتعافي؟

الخسائر البشرية وتحولات البنية الاجتماعية
شكّل تصاعد الأعمال العدائية في أيلول 2024 نقطة تحوّل مأساوية في حياة آلاف الأطفال، ولم تنتهِ تداعياته حتى اليوم. فقد سجّلت الإحصاءات الرسمية أكثر من 310 أطفال وإصابة ما يزيد على 1,500 آخرين، فيما اتّسمت العديد من الإصابات بدرجة عالية من الخطورة، شملت إصابات دماغية، وجروحًا بالغة ناجمة عن الشظايا، وحالات بتر في الأطراف. وقد رتّب ذلك احتياجات علاجية وتأهيلية معقّدة، وفرض ضغوطًا إضافية على نظام الرعاية الصحية الذي كان يُعاني منذ بدء الأزمات في لبنان نقصًا حادًا في الموارد واستنزافًا في الكفاءات.
وإلى جانب الخسائر البشرية المباشرة، خلّف النزوح القسري آثارًا نفسية واجتماعية عميقة طالت نحو 1.3 مليون شخص. توضح البيانات الواردة في الجدول أدناه أنّ العدوان أجبر نحو 400,000 طفل على النزوح من قراهم، لا سيما في الجنوب والنبطية والضاحية الجنوبية لبيروت والبقاع. ولم يقتصر النزوح على فقدان المنازل، إذ اقتُلعوا من بيئاتهم الاجتماعية والمدرسية، وانقطع تعليمهم، فيما ازدادت مخاطر الاستغلال، وتراجع وصولهم إلى الخدمات الأساسية كالمياه، ما خلق فجوةً عميقة في الحصول على الخدمات الأساسية.(1) وأسهم أيضًا في ترسيخ حالةٍ من القلق وفقدان الإحساس بالأمان والانتماء بما يُعمّق هشاشة الأطفال ويهدّد مساراتهم التنموية على المدى الطويل.

الدمار غير المرئي: أثر النزاع على التكوين النفسي للأطفال
بعيدًا عن الأضرار الجسدية الظاهرة، خلّفت الحرب آثارًا نفسية عميقة قد تمتدّ لسنواتٍ، وربما لأجيالٍ. وتشير التقييمات السريعة التي أجرتها منظمة الأمم المتحدة للطفولة (اليونيسف) العام 2025 إلى مستويات مرتفعة ومقلقة من الضيق النفسي والعاطفي بين الأطفال. فقد أفاد 72% من مقدّمي الرعاية بأنّ أطفالهم عانوا من قلقٍ شديد أو توتّر مُنهك خلال الحرب، فيما أظهر 62% من الأطفال علامات واضحة على الاكتئاب أو الحزن العميق والمستمر. وتُظهر هذه النسب ارتفاعًا كبيرًا وحادًا مقارنةً بما كان عليه الوضع في العام 2023، ما يُشير إلى تدهور سريع في الصحة النفسية للأطفال مع تصاعد حدة النزاع واستمراره.
وفي المناطق الأكثر تضرّرًا، مثل بعلبك – الهرمل والجنوب والنبطية، تحوّل الخوف من ردّ فعلٍ مؤقّتٍ إلى حالةٍ دائمة. ومع تنفيذ أكثر من 14,000 غارة جوية وقصف خلال فترة النزاع، ارتبطت الأصوات العالية في أذهان الأطفال بالموت والدمار، ما انعكس سلوكياتٍ انسحابية أو عدوانية، واضطرابات جسدية مثل فقدان الشهية والألم المزمن. ورغم تسجيل تحسّن طفيف في الحالة العاطفية بعد وقف إطلاق النار، يحذّر الخبراء من أنّ التعرّض الطويل للتوتّر السام يؤثّر سلبًا على النمو الطبيعي للدماغ(2)، ويزيد من مخاطر الإصابة بأمراض نفسية وجسدية مزمنة، ما يجعل الدعم النفسي للأطفال أولوية وطنية لا تحتمل التأجيل.

الأمن الغذائي: تهديد مباشر للنمو والقدرات المعرفية
تُعَدّ أزمة التغذية في لبنان من أكثر التحدّيات إلحاحًا على صعيد رفاه الأطفال وصحّتهم، إذ لم تكن وليدة الحرب فحسب، بل سبقت اندلاعها وتفاقمت بشكلٍ ملحوظ في ظلّ تداعياتها الاقتصادية والاجتماعية. فقد أظهر تقييم أجرته منظمة الأمم المتحدة للطفولة (اليونيسف) في العام 2025 مؤشرات مقلقة بشأن انتشار الفقر الغذائي بين الأطفال، ولا سيّما في محافظتي بعلبك – الهرمل والبقاع. وتشير النتائج إلى أنّ أكثر من نصف الأطفال دون سنّ الثانية في محافظة بعلبك – الهرمل يعانون فقرًا غذائيًا شديدًا، وهو ما يعني افتقار نظامهم الغذائي إلى معظم المجموعات الغذائية الأساسية الضرورية للنموّ السليم والتطوّر الصحي في المراحل المبكّرة من الحياة.
لا يُعدّ هذا الحرمان مجرّد جوعٍ عابر، بل يمثّل تهديدًا مباشرًا للنمو الجسدي والذهني. فخلال العامين الأولين من العمر، يعتمد تطوّر الدماغ بشكلٍ أساسي على التغذية السليمة، ويؤدّي النقص الغذائي إلى ضعف المناعة، وزيادة التعرّض للأمراض، بالإضافة إلى تأخّر القدرات الإدراكية مدى الحياة. وقد أظهرت البيانات أنّ 39% من حديثي الولادة لم يحصلوا على الرضاعة الطبيعية، ما يعكس الضغوط الهائلة التي تواجهها الأمهات، خصوصًا النازحات، ويحرم الرضّع من المغذّيات والأجسام المضادّة الأساسية.

التعليم في زمن النزاع: مدارس متضرّرة وفرص متراجعة
وجّه العدوان العسكري ضربةً قاسيةً لقطاع التعليم الذي طالما شكّل أحد أعمدة الصمود في لبنان. فقد أدّى إلى تدميرٍ كامل لـ 14 مدرسة وتعرّض أكثر من 100 أخرى لأضرارٍ جسيمة، فيما تحوّلت مئات المدارس الأخرى إلى مراكز إيواء لنحو 1.3 مليون نازح. وتشير بيانات منظمة «أنقذوا الأطفال» (Save the Children) إلى أنّ نصف المدارس الرسمية في لبنان تقريبًا، استُخدمت كمراكز إيواء، الأمر الذي أدّى إلى تعطّل العملية التعليمية لفتراتٍ طويلة، وفاقم المخاطر التي تهدّد الصحة الجسدية والنفسية للأطفال على المدى الطويل.(3) و كما أظهر مسحٌ أجرته اليونيسف في أوائل العام 2025، أنّ تداعيات الحرب استمرّت حتى بعد وقف إطلاق النار، إذ بقي نحو 25% من الأطفال في لبنان خارج المدرسة. وارتفعت هذه النسبة بشكلٍ مقلق في بعض المناطق، لتصل إلى 38% في البقاع و40% في بعلبك – الهرمل، ما يعكس اتساع فجوة التعلّم وتعمّق التفاوتات الجغرافية في فرص الحصول على التعليم.
لا يقتصر أثر هذا الانقطاع على خسارة سنةٍ دراسية أو سنتين فحسب، بل يتعدى ذلك إلى فاقد تعليمي تراكمي يُضعف اكتساب المهارات الأساسية في القراءة والحساب والتفكير النقدي، ويؤثّر سلبًا في قدرة الأطفال على الاندماج لاحقًا في سوق العمل. ومع استمرار هذا المسار، يواجه لبنان خطر تآكل جزءٍ من رأس ماله البشري، بما يحمله ذلك من تداعيات اقتصادية واجتماعية بعيدة المدى، ويقوّض في الوقت نفسه فرص التعافي الاقتصادي ومسارات التنمية المستدامة.
وبيّنت الإحصاءات أنّ العوائق أمام الالتحاق بالتعليم لم تقتصر على المخاوف الأمنية، فقد شكّلت التكلفة المادية حاجزًا رئيسًا إذ أفادت نحو ثلثي العائلات بأنّ رسوم التسجيل، وتكاليف النقل، واللوازم المدرسية هي السبب الأساسي لعدم التحاق أطفالهم بالمدارس، مقارنةً بـ %36 في العام 2023. كما أكّدت منظمة «أنقذوا الأطفال» أنّ 85% من مقدّمي الرعاية يُعبّرون عن قلقٍ بالغ تجاه قدرة أطفالهم على استكمال تعليمهم، محذّرةً من خطر نشوء «جيل ضائع» يفتقر إلى المهارات اللازمة للمساهمة في إعادة إعمار البلاد.

الانهيار الاقتصادي وتقييم الأضرار في قطاع التعليم
قدّر البنك الدولي، في تقريره الصادر في آذار 2025 حول التقييم السريع للأضرار والاحتياجات(4)، إجمالي الخسائر الاقتصادية الناجمة عن النزاع بنحو 14.1 مليار دولار أميركي، منها 6.9 مليارات أضرار مادية مباشرة و7.2 مليارات خسائر غير مباشرة، فيما تُقدّر احتياجات التعافي بنحو 11 مليار دولار.
يبرز قطاع الإسكان بوصفه الأكثر تضررًا، مستحوذًا على نحو 65% من إجمالي الأضرار المادية بما يعادل 4.5 مليار دولار. وقد تجسد ذلك بدمارٍ واسع للمنازل وتضرر البيئة السكنية ما أعاق عودة عشرات الآلاف من النازحين وأبقى عملية التعافي رهينة تدخّل عاجل وخطة إعمار شاملة ومموَّلة بشكلٍ كافٍ. وعلى الصعيد الجغرافي، تركّزت الأضرار بشكلٍ أساسي في محافظة النبطية (47%)، ومن ثم الجنوب (23%) وجبل لبنان (16%)، مع تسجيل النبطية أيضًا أعلى نسبة من الخسائر الاقتصادية.
كما طالت الخسائر قطاعات حيوية أخرى، أبرزها التجارة والصناعة والسياحة بخسائر بلغت 3.4 مليار دولار، إضافةً إلى البنية التحتية التي تكبّدت أضرارًا وخسائر تقارب 1.5 مليار دولار، فضلًا عن الزراعة والأمن الغذائي بخسائر وصلت إلى 0.74 مليار دولار. كذلك، أدّى العدوان إلى انكماش الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي للبنان بنسبة 7.1% في العام 2024، لترتفع بذلك نسبة التراجع التراكمي في الناتج المحلي منذ العام 2019 إلى نحو 40%.
ويعكس هذا الانهيار الماكرو-اقتصادي عمق الأزمة التي تمرّ بها البلاد، إذ لم تعد الدولة اللبنانية قادرة على توفير الحدّ الأدنى من الخدمات العامة الأساسية، من صحة وتعليم وبنى تحتية. وقد زاد هذا الواقع اعتماد السكان شبه الكامل على المساعدات الدولية، في وقت بدأت فيه هذه المساعدات بالتقلّص، ما يعكس تفاقم هشاشة المعيشة وازدياد المخاطر الاجتماعية والإنسانية.
تؤكد هذه المعطيات أنّ مسار التعافي سيكون طويلًا ومعقّدًا، ويتطلّب استجابة منسّقة تُركّز على إعادة الإعمار، واستعادة الخدمات الأساسية، وإحياء سبل العيش، خاصةً في المناطق الأكثر تضررًا كالنبطية والجنوب.

أضرار قطاع الإسكان: واقع اللاجئين والوافدين الجدد في العام 2026
عندما تعرّض لبنان للعدوان الأخير، كان هناك نحو 82 ألف شخص ما يزالون في حالة نزوح داخلي، ويتمركز معظمهم في جنوب لبنان، في ظلّ أوضاعٍ معيشية هشّة وتحدّياتٍ متزايدة تتعلّق بالإيواء وتوفير الخدمات الأساسية. وتأتي الموجة الجديدة من النزوح لتزيد من الأعباء الإنسانية التي يعاني منها لبنان منذ سنوات، بخاصةٍ في ظلّ استضافته أعدادًا كبيرة من اللاجئين مقارنةً بعدد سكانه، ما فاقم الضغط على موارده المحدودة وبناه التحتية وخدماته العامة.
يقدّر عدد اللاجئين السوريين المقيمين في لبنان بنحو 1.12 مليون شخص بحلول العام 2026 (5)، وقد تزايدت هذه الأعداد نتيجة موجات نزوحٍ جديدة أعقبت التطوّرات السياسية والأمنية التي شهدتها سوريا في كانون الأول 2024، حيث استقرّ معظم الوافدين في منطقتي البقاع وعكّار، ما أعاد الضغط على المناطق الحدودية والمجتمعات المضيفة ذات الموارد المحدودة. وعلى الرغم من تسجيل عودة طوعية وغير منظّمة لعدد من اللاجئين إلى سوريا خلال العام 2025، فإنّ هذا الواقع المتراكم أسهم في مضاعفة الضغوط الاقتصادية والاجتماعية والخدماتية التي يواجهها لبنان.
وما زالت شرائح واسعة من اللاجئين السوريين، ولا سيّما الأطفال وذوي الإعاقة، تواجه عوائق جدّية في الوصول إلى التعليم الرسمي وخدمات المياه والصرف الصحي والرعاية الصحية. كما تتفاقم التحدّيات القانونية والمعيشية نتيجة عدم التسجيل أو انتهاء الإقامات القانونية، ما يقيّد حرية الحركة ويحدّ من فرص العمل النظامي، ويدفع بالكثيرين إلى أوضاع معيشية هشّة أو غير نظامية.
وفي المقابل، تشير التقديرات إلى أنّ نحو 200 ألف لاجئ سوري قد يعودون إلى بلادهم خلال العام 2026، في حال توافرت الظروف المناسبة لذلك.

من الإغاثة إلى التعافي: مسارٌ شامل لحماية الأطفال
رغم الظروف الاستثنائية والتحديات الكبيرة، واصلت اليونيسف بالتعاون مع الشركاء تقديم خدمات حيوية لأكثر من نصف مليون شخص خلال النزاع، مع توزيع مواد الإغاثة في مراكز الإيواء، لتعزيز صمود الأسر الأكثر هشاشة.
وتعكس خطة التعافي للعامين 2025 و2026 مقاربةً شاملة ترتكز على أربعة محاور رئيسة، تربط بين حماية الطفولة والاستقرار الوطني:

  1. حماية الأطفال والتعافي النفسي: توسيع خدمات الصحة النفسية والدعم النفسي والاجتماعي للأطفال المصابين والمصدومين، لضمان استعادة الطمأنينة وتعزيز قدرة الأطفال على النمو في بيئة آمنة ومستقرة، وهو ركن أساسي للأمن المجتمعي طويل الأمد.
  2. ضمان الاستمرارية التعليمية: إعادة تأهيل المدارس المتضرّرة ودمج الأطفال النازحين في النظام التعليمي الرسمي وغير الرسمي، مع استهداف الوصول إلى مئات الآلاف من الطلاب، بما يضمن حماية رأس المال البشري الوطني ومنع انزلاق الأجيال الناشئة نحو فجوة معرفية تهدد قدرات الدولة المستقبلية.
  3. ترميم البنية التحتية للمياه والصحة: إعادة تأهيل مراكز الرعاية الصحية الأولية وتجهيز مختبرات مؤسسات المياه، لضمان وصول مياه آمنة إلى الملايين، ما يدعم الأمن الصحي والقدرة على الصمود المجتمعي في مواجهة أي أزمات لاحقة.
  4. تعزيز الحماية الاجتماعية: تقديم مساعدات نقدية طارئة للمتضررين من ذوي الإعاقة والأسر الأكثر ضعفًا، لمواجهة آثار التضخم وانهيار القوة الشرائية، بما يحدّ من تفاقم الهشاشة ويقوي استقرار المجتمع المحلي.

    إلى ذلك، وافق البنك الدولي في كانون الثاني 2026 على تمويل إضافي بقيمة 350 مليون دولار لدعم شبكات الأمان الاجتماعي وتعزيز التحول الرقمي في القطاع العام اللبناني، بهدف تحسين فعالية تقديم الخدمات وضمان الشفافية في توزيع المساعدات(6)، وتعزيز قدرة الدولة على مواجهة الأزمات المستقبلية.

    تركّز هذه الجهود على تعزيز التعافي الوطني المستدام، من خلال ضمان عودة الأطفال إلى المدارس، وتوفير المياه والصرف الصحي، وإعادة تأهيل خدمات الرعاية الصحية الأولية، بالإضافة إلى دعم الأسر الأكثر ضعفًا. كما تسعى هذه الاستراتيجية إلى تعزيز قدرة السلطات الوطنية والمحلية على مواجهة أي تصعيد محتمل للنزاع، مع دعوة المجتمع الدولي للمساهمة في تمويل برامج إنقاذ الحياة لدعم ملايين الأشخاص الأكثر هشاشة.

    ختامًا، لا تكفي الأرقام والإحصاءات لتوصيف معاناة أطفال لبنان، فهي صورة واقعية لجيلٍ يُحرم تدريجيًا من حقّه في الأمان والنمو والتعليم. إنّ تداخل النزاعات المسلّحة مع الانهيار الاقتصادي ونقص الموارد وضعف التمويل الدولي أنتج أزمة عميقة لا يمكن مواجهتها بحلول مؤقتة. ويأتي نداء اليونيسف للعام 2026 كصرخةٍ عاجلة لحماية مستقبل نحو 1.3 مليون شخص مهدّد بالخطر.

    المسؤولية اليوم مشتركة، لكن القيادة يجب أن تبقى وطنية في الرؤية والمسار. فحماية نحو مليون شخص معرّضين للهشاشة ليست مجرد استجابة لواقع طارئ، بل خيارًا استراتيجيًا لحماية رأس المال البشري وصون الاستقرار الوطني. فحلم هذا الجيل بسيط: أن يعيش بأمان، ويتعلّم بكرامة، وينمو في وطن يوفّر له الحماية والفرص. وتحقيق هذا الحلم ليس ترفًا اجتماعيًا، بل ضرورة وطنية.

المراجع
1- منظمة الأمم المتحدة للطفولة (اليونيسف). (2025). طفولة مُدمَّرة: الآثار الكارثية للحرب على الأطفال في لبنان (CFRA).
2- أطفال لبنان بعد الحرب: أزمة نفسية، تغذوية وتعليمية – تقرير اليونيسف
3- Save the Children International. (2024, October 9).
Education disrupted for sixth year for 1.5 million children in Lebanon, with half of public schools used as shelters.
4- World Bank. 2025. Lebanon Rapid Damage and Needs Assessment (RDNA).
5- United Nations Children’s Fund (UNICEF).(2025).
Humanitarian Action for Children – Lebanon 2026.
6- البنك الدولي. (2026، 27 يناير). لبنان: البنك الدولي يوافق على تمويل بقيمة 350 مليون دولار لتعزيز الحماية الاجتماعية والتمكين الاقتصادي والتحول الرقمي.