المحامي ريمون الحلو

يُعتبر الفساد عاملًا أساسيًا يهدد بنيان الدول ونمو المجتمعات بشكلٍ سليم، ذلك أنّه أصبح ظاهرة تتجاوز حدود الأوطان، ما حدا بالمجتمع الدولي إلى التحرك لوضع التشريعات والأنظمة اللازمة بغية مكافحته والحد من انتشاره.

على الصعيد الأممي، أقرت الجمعية العامة للأمم المتحدة بتاريخ 31/10/2003 اتفاقية مكافحة الفساد التي توفر إطارًا جديدًا للتعاون الدولي في مكافحة وباء الفساد الذي يقوّض الديمقراطية وسيادة القانون1، كما قررت الجمعية العامة أن يكون يوم 9 كانون الأول يومًا دوليًا لمكافحة الفساد بهدف التوعية على خطورة هذا الموضوع.
وعلى الصعيد الأوروبي، أُنشئت مجموعة الدول لمكافحة الفساد:
(Groupe d’États Contre La Corruption, GRECO) وهي هيئة مراقبة تابعة، ومقرها في فرنسا. تم تأسيسها في العام 1999 باعتبارها موسعة بين 17 دولة عضوًا في مجلس أوروبا. تضم المجموعة المُشار إليها، دولًا غير أوروبية، فأي دولة تصبح طرفًا في اتفاقيات مجلس أوروبا الجنائية أو المدنية بشأن مكافحة الفساد تنضم تلقائيًا إلى مجموعة الدول لمكافحة الفساد وإجراءات التقييم الخاصة بها.
أما على الصعيد الوطني، فقد أقر المشترع اللبناني عدة قوانين في هذا المجال نذكر منها قانون الإثراء غير المشروع وقانون مكافحة تبييض الأموال، كما أجاز للحكومة الانضمام إلى اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الفساد المعتمدة من قبل الجمعية العمومية بقرارها رقم 4/58 تاريخ 31/10/2003. وبالفعل صدر القانون رقم 33 تاريخ 16/10/2008، ونُشر بالجريدة الرسمية بتاريخ 23/10/2008. بعد ذلك صدرت في لبنان عدة قوانين لمكافحة الفساد، وذلك على الشكل الآتي:

  • بتاريخ 10/10/2018، صدر قانون حماية كاشفي الفساد (رقم 2018/83) الذي وفّر حماية وظيفية وشخصية للكاشفين عن الفساد، ويضمن سرية هويتهم، ويمنحهم حوافز مالية من قيمة الأموال المستردة.2
  • بتاريخ 8/5/2020، صدر قانون مكافحة الفساد في القطاع العام وإنشاء الهيئة الوطنية لمكافحة الفساد (رقم 2020/175) الذي يهدف إلى تعزيز الشفافية والمساءلة وتطبيق اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الفساد.3
    كما نص القانون الأخير، على إنشاء هيئة وطنية مستقلة تتمتع بشخصية معنوية، تهدف إلى وضع استراتيجيات لمكافحة الفساد والتحقق من تطبيقها. وتتمتع الهيئة بصلاحيات استقصائية واسعة وتتلقى الشكاوى والتقارير بشأن جرائم الفساد.
  • بتاريخ 8/4/2021، صدر قانون استعادة الأموال المتأتية عن جرائم الفساد (رقم 2021/214)، والذي يهدف إلى تحديد آليات إجرائية لاسترداد الأموال المادية والعينية الناتجة عن جرائم الفساد في القطاع العام، وينشئ «دائرة استعادة الأموال» و«الصندوق الوطني» لإدارتها. كما رسّخ هذا القانون، الذي يستند في مضمونه لاتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الفساد، مبدأ استرداد الموجودات (Asset Recovery).4

تعريف الفساد
لقد تم تعريف الفساد على الصعيد الدولي بأنّه إساءة استخدام السلطة لتحقيق مكاسب شخصية. فهو يُضعف المؤسسات، ويُفاقم عدم المساواة، ويُعرقل النمو الاقتصادي. ويستمر الفساد في زعزعة استقرار المجتمعات من خلال تقويض الثقة، وإضعاف المؤسسات، وتشويه الهياكل الاقتصادية. في جوهره، يُعد الفساد انهيارًا للمعايير الأخلاقية والشفافية في القطاعين العام والخاص. في مجال الإحصاءات، نُعرّف الفساد بأنه إساءة استخدام السلطة من قِبل الأفراد ذوي النفوذ لتحقيق مكاسب شخصية أو مالية.
أما على الصعيد الوطني، فقد نصت المادة الأولى من قانون مكافحة الفساد على الآتي:
تُعتمد من أجل تطبيق أحكام هذا القانون، التعاريف والمصطلحات الآتية:
أ – الفساد: استغلال السلطة أو الوظيفة أو العمل المتصل بالمال العام بهدف تحقيق مكاسب أو منافع غير مشروعة لنفسه أو لغيره، سواء بصورة مباشرة أو غير مباشرة.
كما نصت المادة الثانية من القانون عينه، بأنه تُعتبر جريمة فساد كل جريمة منصوص عنها في القوانين اللبنانية تتعلق بفعل فساد وفق تعريف المادة الأولى من هذا القانون.
من جهة أخرى، عرّف البنك الدولي الفساد على أنه شكل من أشكال خيانة الأمانة أو الجريمة يرتكبها شخص أو يُعهد إليها بمركز سلطة، وذلك من أجل الحصول على مزايا غير مشروعة أو إساءة استخدام تلك السلطة لصالح الفرد.
يمكن للفساد أن يشمل العديد من الأنشطة التي تتضمن الرشوة والاختلاس، ويتضمن أيضًا ممارسات تُعد قانونية في العديد من البلدان. يحدث الفساد السياسي عندما يتصرف صاحب المنصب أو أي موظف حكومي آخر بصفة رسمية لتحقيق مكاسب شخصية. الفساد هو الأكثر شيوعًا في الكليبتوقراطيات (حكم اللصوص)، والأوليغارشية (حكم الأقلية)، ودول المخدرات، ودول المافيا.
الفساد والجريمة هما حدثان اجتماعيان متوطّنان يظهران بشكلٍ منتظم في جميع البلدان تقريبًا على نطاق عالمي بدرجات ونسب متفاوتة. تخصص كل دولة موارد محلية للسيطرة على الفساد وتنظيمه وردع الجريمة.
أقر المشترع اللبناني سلسلة من القوانين المتعلقة بمحاربة الفساد قبل صدور قانون مكافحة الفساد في القطاع العام وإنشاء الهيئة الوطنية لمكافحة الفساد (رقم 2020/175) وهو يُعتبر قانونًا رئيسًا لهذه الجهة خصوصًا بعد إنشاء «الهيئة الوطنية لمكافحة الفساد» وتفعيل دورها.

أهم القوانين التي أقرها المجلس النيابي والتي لها علاقة بمكافحة الفساد هي:

  • اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الفساد تاريخ 31/10/2003 التي انضم إليها لبنان بالقانون رقم 200833/.
  • قانون حق الوصول إلى المعلومات تاريخ 201728/ الذي أفرد الفصل الخامس فيه لصلاحيات الهيئة الوطنية لمكافحة الفساد.
  • قانون حماية كاشفي الفساد رقم 2018/89 الذي أعطى صلاحيات جديدة للهيئة الوطنية لمكافحة الفساد.
  • قانون دعم الشفافية في قطاع البترول رقم 201884/ الذي أفرد الباب الخامس منه لدور الهيئة.
  • إنشاء الأكاديمية الدولية لمكافحة الفساد IACA بموجب قانون رقم 27 تاريخ 24/11/2015.
  • قانون توسيع صلاحيات «هيئة التحقيق الخاصة» المتعلق بمكافحة الفساد رقم 2008/32.
  • قانون مكافحة تبييض الأموال ومكافحة الإرهاب رقم 2015/44.
    اللافت في مضمون قانون مكافحة الفساد، أنّه عدّل بعض الأصول المتّبعة في الملاحقات الجزائية، ونذكر منها على سبيل المثال أنّ الملاحقات في جرائم الفساد تتم من دون الاستحصال على إذن مسبق وفق القوانين مرعية الإجراء بهذا الخصوص.

في المقابل، تعمل الهيئة الوطنية لمكافحة الفساد على مكافحة الفساد والوقاية منه وكشفه، وعلى تطبيق الاتفاقيات والمعاهدات الدولية ذات الصلة التي يكون لبنان منضمًا إليها، وأداء المهام الخاصة المناطة بها المحددة في هذا القانون وغيره من القوانين.
وللهيئة صلاحيات عديدة نذكر منها:

  • استقصاء جرائم الفساد عفوًا أو بناءً على ما تتلقاه من كشوفات.
  • رصد وضع الفساد وكلفته وأسبابه وجهود مكافحته والوقاية منه.
  • إبداء الرأي، عفوًا أو بناءً لطلب المراجع المختصة، في التشريعات والمراسيم والقرارات ومشاريعها والسياسات والاستراتيجيات المتعلقة بمكافحة الفساد والوقاية منه.
  • تلقّي التصاريح عن الذمة المالية وحفظها وإدارتها والتدقيق فيها وفق أحكام قانون الإثراء غير المشروع.
  • حماية كاشفي الفساد وتحفيزهم وفق أحكام قانون حماية كاشفي الفساد.
  • استلام الشكاوى المتعلقة بعدم تطبيق قانون الحق في الوصول إلى المعلومات والتحقيق فيها وإصدار قرارات بشأنها.
    بالإضافة إلى ما تقدم، يحق للهيئة اتخاذ التدابير الاحترازية المناسبة المتعلقة بعملها، ومنها:
  • الطلب من قاضي الأمور المستعجلة إصدار قرار رجائي معلل بمنع المشكو منه من السفر لفترة لا تتجاوز ثلاثة أشهر.
  • الطلب من قاضي الأمور المستعجلة ضبط أموال الأشخاص المشتبه بهم ومنع التصرف بهم ووضع إشارة منع تصرف على الأموال المنقولة أو غير المنقولة.
  • الطلب من هيئة التحقيق الخاصة اتخاذ الإجراءات الاحترازية المتاحة بما فيها تجميد الحساب أو الحسابات المصرفية العائدة للمشكو منه.
    وعليه، فإنّ دور القضاء في مكافحة الفساد هو عامل أساسي في عملية الردع، والفساد ينتج عن أفعال موظفين عموميين أو أشخاص من القطاع الخاص، وبالتالي هو تصرف يُلاحق جزائيًا، وهو يفترض وجود شخصين (أو أكثر) الفاسد والمفسد، فالمفسد يغري ويشجع والفاسد يلجأ إلى الحذاقة في استغلال وظيفته ومسؤولياته ليضيّع حقوق المؤسسة التي يعمل فيها محققًا كسبًا شخصيًا له.5
    كما أنّ مبدأ استقلالية القضاء هو أيضًا من العوامل الأساسية في هذا المجال كي يقوم بعمله بشكل صحيح، أي عدم تأثره بأي مؤثرات خارجية، إذ تكون غايته الأساسية هي تحقيق العدالة في المحاكمة. بالمقابل يجب حماية القضاء من أي ضغوط قد تمارس عليه، فهذا هو جوهر فكرة الاستقلالية التي لا يمكن أن يكون هناك قضاء عادل ومستقل من دونها.6

عيّنة من جرائم الفساد
حدد المشترع اللبناني وعلى سبيل المثال، عيّنة من جرائم الفساد، فقد جاء في المادة 3 منه ما يأتي:
أ – تعتبر أيضًا جرائم فساد الأفعال الآتية:
1- نيل الالتزامات أو سوء تنفيذها أو الاستحصال على الرخص من أحد أشخاص الحق العام جلبًا للمنفعة الخاصة إذا حصل أي منها خلافًا للقانون.
2- استخدام الأموال العامة، ووسائل الدولة وسائر أشخاص الحق العام، خلافًا للقانون جلبًا لمنفعة خاصة.
3- شراء أو بيع شخص ما لأموال منقولة أو غير منقولة إذا حصل بناءً على معلومات غير متاحة للعموم وسابقة للشراء أو البيع بأنّ قيمتها سترتفع أو تنخفض بسبب قوانين أو أنظمة قيد الإصدار أو مشاريع مخطط القيام بها، حصل عليها هذا الشخص بحكم وظيفته أو سلطته أو صلة قرابته أو شراكته أو عمله أو خدمته وأدت إلى كسب محقق.
ب – لا يشترط أن تحصل المنفعة الخاصة التي تتأتى عن جرائم الفساد المحددة في الفقرات: 1 و2 و3 من البند (أ) من هذه المادة، مباشرة أو فورًا، بل يمكن أن تنشأ عن الاستفادة من المشاريع المنوي تنفيذها وإن لم تُنفّذ.
ج – يعاقب كل من يرتكب أيًا من الأفعال المنصوص عنها في هذه المادة بالحبس من ثلاثة أشهر حتى ثلاث سنوات وبغرامة تتراوح بين ضعفي وثلاثة أضعاف قيمة المنفعة المادية المتوقعة أو المحققة.

أصول خاصة
تخضع جرائم الفساد للأصول الخاصة الآتي ذكرها:
أ – خلافًا لأي نص قانوني آخر، يمكن إجراء الاستقصاءات والتحقيقات والملاحقات الجزائية في جرائم الفساد من دون حاجة للاستحصال على أي من الأذونات أو التراخيص المسبقة الملحوظة في القانون متى تمّت هذه الملاحقة بناءً على طلب من الهيئة الوطنية لمكافحة الفساد.
ب – لا تحول الملاحقة الجزائية من دون الملاحقة التأديبية.
ج – لا تسقط الملاحقة الجزائية في جرائم الفساد في حالة الاستقالة أو الصرف من الخدمة أو الإحالة على التقاعد أو انتهاء الخدمة أو الوضع بالتصرف أو ما شابهها من أوضاع وظيفية، أو انتهاء مدة تولي الخدمة العامة.
د – يجوز الحكم بالالتزامات ذات الطابع المالي على كل من آلت إليه الأموال بالإرث أو بالإيصاء أو بالهبة، ضمن حدود هذه الأموال.
هـ – يجوز الحكم بالإلزامات ذات الطابع المالي على الخلفاء الخاصين من غير المعددين في الفقرة (د) من هذه المادة، في حال ثبوت أنهم كانوا عالمين أو من واجبهم أن يعلموا بأنّ الأموال التي آلت إليهم متأتية عن أفعال فساد.
و ــ يجوز الحكم بالإلزامات ذات الطابع المالي على مديري ورؤساء وأعضاء مجلس الإدارة والشركاء وأعضاء الشخص المعنوي، الذين آلت إليهم الأموال المتأتية عن الفساد، بصورة مباشرة أو غير مباشرة، بعد حل الشخص المعنوي، في حال ثبوت أنهم كانوا على علم أو من واجبهم أن يعلموا بأن الأموال التي آلت إليهم متأتية عن أفعال فساد.

المسؤولية الجزائية
لا مندوحة من الذكر بأنّ المفهوم القانوني الجزائي أو الجنائي العام في لبنان يقوم بشكل أساسي على أحكام قانون العقوبات الذي يعتبر فرعًا من فروع النظام القانوني للدولة، إذ تمارس هذه الأخيرة سلطتها في التجريم والعقاب بعد إجراء المحاكمة وفق الأصول.
يُعرّف الباحث مايكل جونستون الحوكمة الرشيدة بأنّها طرق شرعية وخاضعة للمساءلة وفعّالة للحصول على السلطة العامة والموارد واستخدامها في السعي من أجل تحقيق أهداف اجتماعية مقبولة على نطاق واسع، ويربط هذا التعريف الحوكمة الرشيدة بسيادة القانون والشفافية والمساءلة ويجسد الشراكة بين الدولة والمجتمع وبين المواطنين.7
وبما أنّ الاجتهاد مستقر على اعتبار أنّ العنصر الأساسي للجريمة (ومنها الجرائم المتعلقة بالفساد) يقوم على سوء النية، فإذا لم يتوافر سوء النية فلا يكون العنصر المعنوي لهذه الجنحة متحققًا.8
هنا لا بد من الإشارة إلى أنّه ليس في جميع الجرائم المالية تتطلب سوء النية لدى المرتكب، فالمشترع اللبناني مثلًا تنبّه لخصوصية وأهمية جريمة الشيك دون مؤونة وألغى عنصر سوء النية فيها، فمجرد سحب الشيك دون مؤونة يشكّل جرمًا بقطع النظر عن النية، مع أن القانون الفرنسي أبقى عليه:9
«Dans l’intention de porter atteinte aux droits d’autrui»
إن الجريمة ليست كيانًا ماديًا خالصًا قوامه السلوك الإجرامي وآثاره، فلا يكفي مجرد الإسناد المادي للفعل أو الامتناع المخالف للقانون إلى شخص معين ليكون ذلك الشخص مسؤولًا جنائيًا أو أن تكون هناك ثمة جريمة، وإنما يجب أن تكون إلى جانب هذه العلاقة المادية علاقة أخرى ذات خصائص نفسية، وتجتمع العناصر النفسية للجريمة في ركن يختص بها وهو الركن المعنوي.
لذلك، فإنّ الركن المعنوي يقوم على الصلة بين النشاط الذهني والنشاط المادي، فأول ما يستلزمه أن يكون النشاط المادي ثمرة إرادة، فإن لم يكن كذلك فلا يكون مجرمًا ولو ترتب على توجيهها ضرر، كما أن توجيه الإرادة إلى السلوك لا يكفي لإقامة الركن المعنوي بل يجب أن تكون هذه الإرادة إجرامية، أي أن تكون آثمة، ذلك أنّ ربط الفاعل بالواقعة الإجرامية والإثم، هو أساس الركن المعنوي وبالتالي فهو أساس المسؤولية الجزائية.
وعليه، فإنّ كل مرتكب لجرائم متعلقة بالفساد – بأي شكل من الأشكال تندرج تحت المساءلة الجزائية – يكون مسؤولًا عن أعماله المخالفة للقانون والمعاقَب عليها وفق الأصول المعتمدة.

العقوبات ذات الصلة
إنّ قانون أصول المحاكمات الجزائية هو مجموع القواعد القانونية الإجرائية التي يجب تطبيقها عند وقوع الجريمة، بهدف جمع الأدلة عليها وتحديد المسؤولين عنها، توصلًا لإنزال العقوبات والتدابير الاحترازية بحقهم، بعد إخضاعهم لمحاكمة عادلة. ويشتمل هذا القانون على تحديد للسلطات المعنية بتطبيق هذه الإجراءات، ويحدد اختصاصها.10

“ La procédure pénale a pour objet la réglementation du procès pénal. Elle détermine tout d’abord l’organisation et la compétence des différentes juridictions appelées à trancher les procès répressifs (juridictions répressives). Elle fixe aussi les règles qui doivent être suivies et les formes qui doivent être respectées pour la recherche, la constatation et la poursuite des infractions, pour l’établissement des preuves (instruction préparatoire) et le jugement du délinquant à l’audiance. Elle réglemente enfin l’autorité et les effets des jugements répressifs et les voies de recours susceptibles d’être exercées contre ces jugements.”

في هذا الإطار، عَرّف قانون حماية كاشفي الفساد في لبنان في مادته الأولى الفقرة (أ) الفساد بأنه: «استغلال الموظف للسلطة أو الوظيفة أو العمل بهدف تحقيق مكاسب أو منافع غير متوجبة قانونًا».
وجرّم قانون العقوبات اللبناني الصادر في العام 1943 الفساد في المواد من 350 إلى 378 منه، في الفصل الأول «الجرائم المخلّة بواجبات الوظيفة»؛ ضمن الباب الثالث «الجرائم الواقعة على الإدارة العامة» وهي:

  • الرشوة.
  • صرف النفوذ.
  • الاختلاس واستثمار الوظيفة.
  • إساءة استعمال السلطة والإخلال بواجبات الوظيفة.
    واتّبع المشرّع اللبناني عدة أساليب تشريعية لملاحقة الفساد كظاهرة إجرامية وهي:
  • قانون الإثراء غير المشروع.
  • قانون مكافحة تبييض الأموال ومكافحة الإرهاب.
  • قانون الحق في الوصول إلى المعلومات.
  • قانون حماية كاشفي الفساد.
    في ما يتعلق بالنطاق الدولي لمكافحة الفساد انضم لبنان إلى اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الفساد، وأقر قانون مكافحة الفساد في القطاع العام وإنشاء الهيئة الوطنية لمكافحة الفساد الذي يهدف إلى تعزيز الشفافية والمساءلة وتطبيق اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الفساد.
    أخيرًا، إن استقرار الدول مرتبط بشكلٍ أساسي باستقرار واستمرار إداراتها ومؤسساتها العامة كمرافق عامة. وبالتالي، فإنّ على التشريع مواكبة التطور في جميع المجالات المتعلقة بحقوق وموجبات الإنسان (المواطن) بغية تمكين المحاكم من القيام بعملها لإرساء العدالة وإحقاق الحق وفقًا للأصول القانونية مرعية الإجراء.
    من هنا، تكمن أهمية مسألة وضع «الاستراتيجية الوطنية لمكافحة الفساد» موضع التنفيذ، على الرغم من أنّ المشترع اللبناني سبق أن أقر العديد من القوانين المهمة التي تشكل جزءًا أساسيًا في منظومة مكافحة الفساد.
    ومن جهة أخرى، فإنّ إنشاء الهيئة الوطنية لمكافحة الفساد وتفعيل عملها يساعد في إقرار استراتيجية وطنية متكاملة وفعالة، خصوصًا وأنّ للهيئة دورًا مهمًا في وضع أسس هذه الاستراتيجية.

قائمة بالمراجع
1- قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة رقم 58/4
2- قانون رقم 33 (الإجازة للحكومة الانضمام إلى اتفاقية الأمم المتحدة)
3- قانون حماية كاشفي الفساد رقم 2018/83
4- قانون مكافحة الفساد رقم 2020/175
5- قانون استعادة الأموال المتأتية عن جرائم الفساد رقم 2021/214
6- أعمال مؤتمر استقلالية القضاء ومكافحة الفساد ص 27 – 28
7- د. ياسر المختار – المحكمة الجنائية الدولية ص 154
8- https://www.unodc.org/e4j/ar/anti-corruption/module-2/key-issues/what-is-good-governance.html
9- الدكتور الياس ناصيف، شرح تعديلات قانون التجارة البرية، ص 326
10- د. فيلومين يواكيم نصر – قانون العقوبات – جرائم وعقوبات – ص627
11- الدكتور زياد مكنا – الوسيط النظري والعملي في شرح قانون أصول المحاكمات الجزائية – ص 11

المصادر
1 – قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة رقم /458
2 – قانون حماية كاشفي الفساد رقم 2018/83
3 – قانون مكافحة الفساد رقم 2020/175
4 – قانون استعادة الأموال المتأتية عن جرائم الفساد رقم 2021/214
5 – أعمال مؤتمر استقلالية القضاء ومكافحة الفساد ص 27- 28
6 – د. ياسر المختار – المحكمة الجنائية الدولية ص 154
7 – https://www.unodc.org/e4j/ar/anti-corruption/module-2/key-issues/what-is-good-governance.html
8 – الدكتور الياس ناصيف، شرح تعديلات قانون التجارة البرية، ص 326
9 – د. فيلومين يواكيم نصر – قانون العقوبات – جرائم وعقوبات – ص627
10 – الدكتور زياد مكنا – الوسيط النظري والعملي في شرح قانون أصول المحاكمات الجزائية – ص 11