لا تُبنى الأوطان بالمؤسسات وحدها، ولا تستقيم المجتمعات بالقوانين والأنظمة بمعزل عن منظومة من القيم التي تجمع أبناءها وتوجّه سلوكهم نحو المصلحة العامة. فالمسؤولية والتضامن والانتماء واحترام القانون والتضحية هي ركائز أساسية في بناء مجتمع متماسك، قادر على مواجهة التحديات والمحافظة على استقراره ووحدته.
تكتسب هذه القيم في المؤسسة العسكرية بُعدًا خاصًّا، إذ تشكّل أساسًا لأداء العسكري مهماته وواجباته. فالانضباط يقترن بالمسؤولية، والتضحية بخدمة الوطن، والانتماء بالالتزام بالمصلحة الوطنية العليا. غير أنّ هذه المبادئ لا تقتصر على الحياة العسكرية، بل تمثّل مساحة مشتركة بين الجيش والمجتمع، وتعزّز الثقة والتعاون بينهما، ولا سيّما في الظروف الدقيقة التي تتطلّب تضافر الجهود وتحلّي الجميع بروح المسؤولية.
تتجلّى أهمية هذا التعاون بصورةٍ واضحة خلال تنفيذ الوحدات العسكرية مهماتها في مختلف المناطق. ففي الجنوب، يشكّل تجاوب الأهالي مع الإجراءات التي يتخذها الجيش عاملًا مساعدًا على إنجاز مهماته، من خلال الالتزام بتوجيهات الوحدات المنتشرة بما يخدم الأمن والمصلحة العامة. وفي البقاع، تبرز مساندة المواطنين للجهود التي يبذلها الجيش في مكافحة آفة المخدرات والحدّ من انتشارها، انطلاقًا من الوعي بخطورتها على الأفراد والأسر والمجتمع، ولا سيما فئة الشباب. وتعكس هذه المواقف، على اختلاف المناطق والتحديات، إدراكًا للمسؤولية التي يتحمّلها كلٌّ من موقعه، وإيمانًا بأن حماية المجتمع وصون أمنه مسؤولية وطنية مشتركة.
إنّ قوة العلاقة بين الجيش والمجتمع تُقاس بمدى رسوخ القيم التي تجمعهما في مختلف الظروف. فحين تصبح المسؤولية والانتماء واحترام القانون والتضامن ممارسةً يومية، تتحول هذه القيم إلى عناصر قوة وطنية، ويصبح التعاون بين المواطن وجيشه شراكةً راسخة في خدمة الوطن وصون استقراره.

العميد حسين غدار
مدير التوجيه