author author author

يُشكّل عيد الاستقلال محطةً وطنيةً نستحضر فيها تضحيات اللبنانيين في سبيل كسب حرّيتهم وتقرير مصيرهم، ونستعيد معها المعاني الحقيقية للسيادة والكرامة والانتماء إلى الوطن. فالاستقلال، إلى جانب كونه إنجازًا تاريخيًّا تحقّق في 22 تشرين الثاني 1943، هو مسيرة متواصلة تستدعي الوعي والمسؤولية والتضحية، لأنّ الحفاظ على الاستقلال وصون استمراريته لا يقلّان أهميّة عن تحقيقه.
تطلّب نيل الاستقلال إرادةً وطنيةً جامعة، لذلك تقتضي حمايته اليوم إرادةً لا تقلّ صلابةً في مواجهة التحديات الداخلية والخارجية. فالاستقلال الحقيقي يتجسّد في قدرة الدولة على صون قرارها الوطني، وتعزيز مقوّمات صمودها. ومن هنا، تصبح المحافظة عليه مسؤوليةً يوميةً مشتركة، تتجاوز المناسبات لتترسّخ في الممارسة والالتزام بالمصلحة الوطنية العليا.
في حين يواجه لبنان أزمات متعاقبة، تبرز أهمية التمسّك بمؤسسات الدولة وتعزيز وحدتها، وفي طليعتها المؤسسة العسكرية التي شكّلت، على امتداد تاريخها، ركيزةً أساسيةً في حماية الوطن وصون سيادته واستقراره. فالجيش، بما يقدّمه عسكريّوه من تضحيات، يواصل أداء واجبه الوطني بإيمان راسخ بأنّ الدفاع عن الاستقلال أمانةٌ متجدّدة، وأنّ صون الوطن يستوجب الجهوزية والثبات مهما اشتدّت الصعوبات.
إنّ الوفاء لرجال الاستقلال ولجميع الذين بذلوا أرواحهم دفاعًا عن لبنان يكون باستذكار تضحياتهم، بل بالمحافظة على ما ناضلوا من أجله، ونقل قيم الوحدة والسيادة والحرية إلى الأجيال المقبلة. فالأوطان تصون استقلالها بإرادة أبنائها وعملهم وتضحياتهم في الحاضر والمستقبل.
العميد حسين غدار
مدير التوجيه