معهد باسل فليحان المالي والاقتصادي

1. الهدف 13 من أهداف التنمية المستدامة، ما هو؟يركّز هذا الهدف على اتخاذ إجراءات عاجلة لمواجهة تغيّر المناخ والحد من آثاره، باعتباره أحد أبرز التحديات العالمية التي تؤثر في البيئة والاقتصاد والمجتمعات. ويهدف إلى تعزيز قدرة الدول والمجتمعات على التكيّف مع المخاطر المناخية، والحد من تداعياتها، بما يسهم في حماية الموارد الطبيعية ودعم مسار تنمية أكثر استدامة وقدرة على الصمود.
ويتضمن هذا الهدف مجموعة من المقاصد الأساسية، أبرزها إدماج اعتبارات تغيّر المناخ في السياسات والاستراتيجيات والخطط الوطنية، وتعزيز القدرات المؤسسية للحد من المخاطر المناخية، وتطوير التعليم ونشر الوعي البيئي، إضافة إلى تعزيز التعاون الدولي في مجالات التمويل المناخي ونقل التكنولوجيا وبناء القدرات، ولا سيما في الدول النامية والأكثر تعرضًا للآثار المناخية.
ويرتبط الهدف 13 ارتباطًا وثيقًا باتفاقية الأمم المتحدة الإطارية بشأن تغيّر المناخ واتفاق باريس، إذ يشكل إطارًا تنمويًا يدعم الانتقال نحو مجتمعات واقتصادات أكثر استدامة. فمواجهة تغيّر المناخ لا تقتصر على حماية البيئة، بل تمتد آثارها إلى الأمن الغذائي والمائي، والصحة العامة، والاستقرار الاقتصادي، وحماية البنية التحتية.

2. ما أبرز التحديات التي تعيق تحقيق الهدف الثالث عشر من أهداف التنمية المستدامة عالميًا؟
رغم تزايد الجهود الدولية لمواجهة تغيّر المناخ، ما زال العالم يواجه تحديات كبيرة تعرقل تحقيق الهدف الثالث عشر بحلول العام 2030. ويشير تقرير الأمم المتحدة حول أهداف التنمية المستدامة للعام 2026 إلى أنّ وتيرة التقدم الحالية ما زالت دون المستوى المطلوب، في ظل استمرار ارتفاع درجات الحرارة العالمية وتزايد انبعاثات غازات الدفيئة. فقد سجّلت الفترة بين العامين 2015 و2025 أعلى مستويات حرارة في التاريخ، بينما ما تزال الالتزامات والإجراءات المناخية الحالية غير كافية للحد من ارتفاع متوسط حرارة الأرض إلى 1.5 درجة مئوية، وهو الهدف العالمي المعتمد لتفادي أخطر تداعيات تغيّر المناخ.
وتزداد هذه المخاطر مع تكرار الظواهر المناخية المتطرفة، مثل موجات الحر الشديدة، والفيضانات، والجفاف، وحرائق الغابات، وما تخلّفه من آثار مباشرة على الأمن الغذائي والمائي، والصحة العامة، والاقتصادات الوطنية، والبنى التحتية. كما تتحمل الدول والمجتمعات الأكثر هشاشة العبء الأكبر من تداعيات تغيّر المناخ، رغم أنّ إسهامها في الانبعاثات العالمية يبقى محدودًا. ومع إحراز تقدم في بعض المجالات، مثل انخفاض الوفيات المرتبطة بالكوارث بنسبةٍ تقارب 65% خلال العقد الماضي، واعتماد نحو ثلاثة أرباع دول العالم استراتيجيات وطنية للحد من مخاطر الكوارث، فإنَّ عدد المتأثرين بالكوارث المناخية ما يزال في ارتفاع. كما يظل التمويل المناخي أحد أبرز التحديات، فعلى الرغم من تجاوز هدف تعبئة 100 مليار دولار سنويًا للعام الثالث على التوالي، ما تزال الحاجة قائمة إلى استثمارات أكبر لدعم جهود التكيّف والتخفيف، ولا سيما في الدول النامية.

 

3. كيف يتكامل الهدف 13 مع اتفاقية الأمم المتحدة الإطارية بشأن تغيّر المناخ واتفاق باريس؟
يرتبط الهدف الثالث عشر ارتباطًا وثيقًا باتفاقية الأمم المتحدة الإطارية بشأن تغيّر المناخ واتفاق باريس، إذ يشكّل هذا الهدف الإطار التنموي العالمي الذي يدعو إلى اتخاذ إجراءات عاجلة لمواجهة تغيّر المناخ، بينما توفر الاتفاقية واتفاق باريس الإطار القانوني والمؤسسي الذي ينظم التعاون الدولي لتحقيق هذه الغاية.
وتضع الاتفاقية المعتمدة في العام 1992، الأساس للتعاون الدولي في مواجهة تغيّر المناخ، من خلال تعزيز جهود الدول للحد من انبعاثات غازات الدفيئة والتكيّف مع آثارها، إلى جانب دعم التمويل المناخي، ونقل التكنولوجيا، وبناء القدرات، ولا سيما في الدول النامية. أما اتفاق باريس، الذي اعتُمد في العام 2015 في إطار الاتفاقية، فيحوّل هذه المبادئ إلى التزامات عملية، إذ يدعو جميع الدول إلى إعداد وتنفيذ التزاماتها الوطنية لخفض الانبعاثات، مع العمل على حصر ارتفاع متوسط درجة حرارة الأرض عند أقل من درجتَين مئويّـتين.
ويعكس هذا التكامل أهمية الجمع بين الرؤية التنموية التي يجسّدها الهدف الثالث عشر والالتزامات الدولية التي أرستها الاتفاقية واتفاق باريس، بما يعزز الجهود العالمية لمواجهة تغيّر المناخ، ويدعم تحقيق التنمية المستدامة وبناء مجتمعات أكثر قدرة على التكيّف والصمود في مواجهة التحديات المناخية.

 

4. لماذا يُعدّ خفض الانبعاثات الكربونية حجر الأساس في مواجهة تغيّر المناخ؟
يُعدّ خفض الانبعاثات الكربونية محورًا أساسيًا في مواجهة تغيّر المناخ، لأنّ تراكم غازات الدفيئة في الغلاف الجوي يُعدّ السبب الرئيسي وراء ارتفاع درجات الحرارة العالمية وتفاقم الآثار المناخية. فزيادة انبعاثات ثاني أكسيد الكربون الناتجة خصوصًا عن استخدام الوقود الأحفوري في قطاعات الطاقة والنقل والصناعة تؤدي إلى تسارع ظواهر مناخية خطرة، مثل موجات الحر، وارتفاع مستوى سطح البحر، وتزايد الكوارث المرتبطة بالمناخ. ولا يقتصر خفض الانبعاثات على الحد من الاحترار العالمي، بل يسهم أيضًا في تحسين جودة الهواء، وحماية النظم البيئية، وتعزيز الصحة العامة، ودعم الانتقال نحو اقتصادات أكثر كفاءة في استخدام الموارد وأقل اعتمادًا على مصادر الطاقة الملوِّثة.
وقد أظهرت تجارب عدد من الدول إمكان تحقيق تقدّم في هذا المجال من خلال سياسات طويلة الأمد للتحول نحو الطاقة النظيفة. فعلى سبيل المثال، نجحت الدنمارك في توسيع اعتماد طاقة الرياح ضمن مزيجها الكهربائي، فيما استثمرت ألمانيا في تطوير الطاقة المتجددة ورفع كفاءة استخدام الطاقة عبر سياسة التحوّل الطاقوي. كما حقّقت السويد تقدّمًا في خفض انبعاثاتها من خلال زيادة الاعتماد على مصادر الطاقة المتجددة وتوسيع استخدام أنظمة التدفئة منخفضة الكربون.
وتؤكد هذه التجارب أنّ خفض الانبعاثات يتطلب مزيجًا من الابتكار، والاستثمار في التكنولوجيا النظيفة، وتحسين كفاءة الطاقة، وتغيير أنماط الإنتاج والاستهلاك، بما يعزز قدرة المجتمعات على تحقيق تنمية مستدامة في ظل التحديات المناخية المتزايدة.

 

5. هل يمكن تحقيق التنمية الاقتصادية بالتوازي مع التحوّل نحو اقتصاد منخفض الكربون؟
نعم، يمكن تحقيق التنمية الاقتصادية بالتوازي مع التحول نحو اقتصاد منخفض الكربون، إذ لم يعد يُنظر إلى هذا التحوّل كتكلفة إضافية على الاقتصاد، بل كفرصةٍ لإعادة توجيه الاستثمار وتعزيز الابتكار وخلق مجالات اقتصادية جديدة. فالنمو المستدام يقوم على تحسين كفاءة استخدام الموارد، وتطوير تقنيات أكثر إنتاجية، وتقليل الاعتماد على أنماط إنتاج واستهلاك عالية الكلفة على المدى الطويل.
وتشير الاتجاهات العالمية إلى أنّ الاقتصاد الأخضر أصبح يشكل سوقًا متنامية، حيث تجاوزت الاستثمارات العالمية في تقنيات الطاقة النظيفة تريليوني دولار في العام 2024، مدفوعة بالنمو في مجالات الطاقة المتجددة، وكفاءتها وتخزينها، والنقل الكهربائي. كما يُـتوقع أن يؤدي التوسّع في هذه القطاعات إلى خلق ملايين فرص العمل الجديدة المرتبطة بالتكنولوجيا والابتكار والخدمات البيئية.
ولا يعني التحوّل نحو اقتصاد منخفض الكربون الحدّ من النشاط الاقتصادي، بل إعادة توجيهه نحو قطاعات أكثر كفاءة وقدرة على المنافسة. فالاستثمارات في الابتكار الأخضر يمكن أن تساعد المؤسسات على خفض تكاليف الإنتاج، وتحسين قدرتها على مواجهة تغيرات الأسواق، وتعزيز فرصها في الاقتصاد العالمي الذي يتجه تدريجيًا نحو معايير أكثر استدامة.
ومع ذلك، يتطلب نجاح هذا المسار إدارة متوازنة للتحوّل، من خلال وضع سياسات اقتصادية داعمة، وتشجيع الاستثمار في التكنولوجيا، وتأهيل القوى العاملة للمهارات الجديدة، بما يضمن أن يكون الانتقال نحو اقتصاد منخفض الكربون فرصة لتعزيز النمو وليس عائقًا أمامه.

 

6. ما الدور الذي تؤدّيه الحكومات والقطاع الخاص في تسريع العمل المناخي؟
يتطلب التصدي لتغيّر المناخ تعاونًا وثيقًا بين الحكومات والقطاع الخاص، إذ لا تقتصر مواجهة التحديات المناخية على وضع الأهداف والالتزامات، بل تستلزم تحويلها إلى سياسات وإجراءات عملية تساهم في إحداث تغيير فعلي على أرض الواقع. وتضطلع الحكومات بدورٍ أساسي في قيادة هذا التحوّل من خلال وضع الأطر التشريعية والتنظيمية الداعمة للعمل المناخي، ودمج الاعتبارات البيئية في السياسات العامة والخطط التنموية، إضافةً إلى توفير الحوافز التي تشجّع على الاستثمار في الحلول المستدامة، ودعم الابتكار، وتعزيز التعاون بين مختلف الجهات المعنية.
في المقابل، يشكّل القطاع الخاص شريكًا رئيسيًا في تنفيذ التحوّل نحو اقتصاد أكثر استدامة، نظرًا لدوره في تطوير التقنيات الحديثة، وتحسين كفاءة استخدام الموارد، واعتماد ممارسات إنتاج مسؤولة، ودمج معايير الاستدامة في استراتيجياته التشغيلية والاستثمارية. كما يمكن للشركات أن تساهم في تسريع العمل المناخي من خلال تعزيز الشفافية والإفصاح عن أثرها البيئي، وتطوير حلول مبتكرة تساعد على تقليل الضغط على الموارد الطبيعية.
وتقدم سنغافورة مثالًا على أهمية التكامل بين دور الدولة ومبادرات القطاع الخاص، إذ اعتمدت نهجًا يقوم على وضع سياسات وطنية داعمة للاستدامة، بالتوازي مع تشجيع الشركات على تطوير حلول مبتكرة في مجالات كفاءة الطاقة، والمباني الخضراء، والإدارة الذكية للموارد والمياه. وقد أسهم هذا التعاون في جعل الاستدامة عنصرًا أساسيًا في التخطيط الاقتصادي والعمراني، وربط العمل المناخي بأهداف التنمية والنمو الاقتصادي.
وبالتالي، فإنّ تسريع العمل المناخي يتطلب شراكة متوازنة بين الحكومات والقطاع الخاص، تجمع بين القدرة التنظيمية للدولة والقدرة الابتكارية والاستثمارية للشركات، بما يسمح ببناء اقتصادات أكثر مرونة واستدامة وقدرة على مواجهة المخاطر المناخية المتزايدة.

 

7. ما دور الابتكار والتكنولوجيا في تسريع العمل المناخي؟
يمثّل الابتكار والتقدم التكنولوجي عنصرين أساسيين في تعزيز قدرة العالم على مواجهة تغيّر المناخ، إذ يوفّران أدوات جديدة تساعد على فهم التحديات المناخية بشكل أدق، وتطوير حلول أكثر فعالية للتكيّف مع آثارها والحد من مخاطرها. فالتكنولوجيا باتت تشكل ركيزة داعمة لصنع قرارات أكثر استباقية، وتحسين إدارة الموارد، وتعزيز كفاءة مختلف القطاعات الاقتصادية. وتسهم الحلول التكنولوجية الحديثة في دعم العمل المناخي عبر مجالات متعدّدة، من بينها تطوير أنظمة أكثر كفاءة لإدارة الطاقة والمياه، وتحسين مراقبة الأنظمة البيئية، وتعزيز الزراعة الذكية، وتطوير وسائل نقل أكثر استدامة، إضافةً إلى استخدام الأقمار الاصطناعية وأجهزة الاستشعار لمتابعة التغيرات البيئية وجمع البيانات التي تساعد على التخطيط واتخاذ القرارات.
ويؤدي الذكاء الاصطناعي دورًا متناميًا في هذا المجال، بفضل قدرته على معالجة كميات ضخمة من البيانات وتحليلها بسرعةٍ، ما يسهم في تحسين التنبؤ بالظواهر المناخية المتطرفة، وتعزيز أنظمة الإنذار المبكر، وتحديد المناطق الأكثر عرضة للمخاطر. كما يمكن توظيفه لتحسين كفاءة استخدام الموارد، وإدارة شبكات الطاقة، وتطوير نماذج تساعد الحكومات والمؤسسات على تقييم السيناريوهات المناخية واتخاذ إجراءات أكثر دقة وفعالية.
وتبرز هولندا مثالًا على توظيف التكنولوجيا في مواجهة التحديات المناخية، حيث تعتمد على أنظمة رقمية ونماذج تحليلية متقدمة لإدارة المياه ومراقبة مخاطر الفيضانات، مستفيدة من البيانات في التخطيط للبنى التحتية وتعزيز القدرة على التكيّف مع ارتفاع مستوى سطح البحر. كما تستخدم اليابان تقنيات الذكاء الاصطناعي وتحليل البيانات لتحسين أنظمة التنبؤ بالكوارث الطبيعية وتعزيز سرعة الاستجابة لها. ورغم الإمكانات الكبيرة التي توفرها التكنولوجيا، فإنّ نجاحها في دعم العمل المناخي يتطلب تعزيز الاستثمار في البحث والابتكار، وتطوير القدرات البشرية، وضمان استخدام هذه الأدوات بطريقةٍ عادلة تتيح استفادة مختلف الدول، ولا سيما الدول النامية، من الفرص التي توفرها الثورة التكنولوجية في بناء مستقبل أكثر استدامة وقدرة على الصمود.

 

8. كيف تسهم أنظمة الإنذار المبكر في تعزيز الاستعداد للكوارث المناخية وتقليل آثارها؟
أصبحت أنظمة الإنذار المبكر عنصرًا أساسيًا في إدارة المخاطر المناخية، لأنّها تسمح بالانتقال من الاستجابة بعد وقوع الكارثة إلى التخطيط المسبق واتخاذ إجراءات وقائية في الوقت المناسب. وتقوم هذه الأنظمة على جمع البيانات المتعلقة بالطقس والمناخ وتحليلها، واستخدام النماذج العلمية للتنبؤ بالأحداث الخطرة، ثم إيصال التحذيرات إلى الجهات المعنية والمجتمعات المتأثرة، بما يساعد على حماية الأرواح وتقليل الأضرار.
وتكمن أهمية هذه الأنظمة في أنها لا تقتصر على التنبؤ بالخطر، بل تربط بين المعرفة العلمية والعمل الميداني، من خلال وضع خطط للإخلاء، وتعزيز جاهزية فرق الطوارئ، وتوعية السكان بكيفية التصرف عند حدوث المخاطر. لذلك، تُعدّ جزءًا أساسيًا من بناء مجتمعات أكثر قدرة على التكيّف مع آثار تغيّر المناخ.
وتبرز تجربة بنغلادش كأحد النماذج الناجحة في هذا المجال، إذ ساهم تطوير أنظمة الإنذار بالأعاصير، إلى جانب إنشاء ملاجئ مخصّصة وتعزيز مشاركة المجتمعات المحلية، في خفض الخسائر البشرية بشكل كبير رغم استمرار تعرض البلاد لأعاصير متكررة.
أما في لبنان، فتزداد الحاجة إلى تطوير هذه الأنظمة في ظل تصاعد مخاطر مثل حرائق الغابات، وموجات الحر. ويؤدي المجلس الوطني للبحوث العلمية CNRS-L دورًا محوريًا في توفير المعرفة والبيانات العلمية اللازمة لرصد المخاطر، من خلال المراكز والشبكات التابعة له، ولا سيما المركز الوطني للمخاطر الطبيعية والإنذار المبكر الذي يسهم في مراقبة الظواهر البيئية واستخدام البيانات الفضائية في دعم تقييم المخاطر واتخاذ القرار.
ويتطلب تعزيز فعالية الإنذار المبكر في لبنان تطوير الربط بين الجهات العلمية والإدارية، وتحويل البيانات المتاحة إلى إجراءات عملية يستفيد منها المواطنون والسلطات المحلية، بما يساهم في الحد من آثار الكوارث قبل وقوعها وتعزيز القدرة الوطنية على مواجهتها.

 

9. ما دور التعاون الدولي في تحقيق الهدف الثالث عشر؟
يشكّل التعاون الدولي أحد الركائز الأساسية لتحقيق هذا الهدف، إذ إنّ تغيّر المناخ يمثّل تحديًا عالميًا تتجاوز آثاره الحدود الجغرافية، ولا يمكن لأي دولة مواجهته بمعزل عن الجهود الدولية المشتركة. لذلك، يتطلب التصدي لهذا التحدي تنسيق السياسات، وتبادل المعرفة والخبرات، وتعزيز الشراكات التي تسمح بتطوير استجابات أكثر فعالية تتناسب مع حجم المخاطر المناخية المتزايدة.
ولا يقتصر دور التعاون الدولي على توفير الموارد المالية، بل يشمل أيضًا دعم البحث العلمي، وتبادل البيانات والخبرات، ونقل التكنولوجيا، وتعزيز القدرات الفنية والمؤسسية. فمن خلال هذه الشراكات، تتمكن الدول من تطوير سياسات مناخية قائمة على الأدلة، وتحسين قدرتها على التخطيط واتخاذ القرارات، والاستفادة من التجارب الدولية في مجالات مثل الإدارة المستدامة للموارد، وتقييم المخاطر، وتطوير الحلول المبتكرة.
وتؤدي المؤسسات الدولية، مثل الأمم المتحدة، وبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي، والبنك الدولي، وصناديق التمويل المناخي، دورًا محوريًا في دعم هذا التعاون عبر توفير الخبرات الفنية، ومساندة الدول في إعداد الاستراتيجيات الوطنية، وتعزيز قدرات المؤسسات المحلية، ولا سيما في الدول النامية التي تحتاج إلى دعم إضافي لتطوير استجابتها المناخية. كما تسهم الشراكات بين الحكومات والقطاع الخاص والمؤسسات الأكاديمية والبحثية في تسريع تطوير حلول جديدة وتحويل المعرفة العلمية إلى تطبيقات عملية.
وتبرز تجربة التحالف من أجل المناخ والتنمية Climate and Development Knowledge Network – CDKN كمثالٍ على أهمية التعاون الدولي في الربط بين المعرفة العلمية وصنع السياسات. فقد دعم التحالف الدول النامية في تطوير استراتيجيات مناخية مبنية على الأدلة، وتعزيز قدرات المؤسسات المحلية، ومساعدتها على إدماج قضايا المناخ ضمن خطط التنمية الوطنية، بما يساهم في بناء سياسات أكثر استجابة للتحديات المناخية.
وفي لبنان، يظهر أثر التعاون الدولي في دعم تطوير الإطار الوطني للعمل المناخي وتعزيز قدرات المؤسسات المعنية. وفي هذا الإطار، أطلقت وزارة البيئة في العام 2025 «حزمة السياسات المناخية للبنان» بدعمٍ من برنامج الأمم المتحدة الإنمائي (UNDP)، بهدف تعزيز التزام لبنان باتفاق باريس ووضع مسار أكثر تكاملًا للعمل المناخي الوطني.
وتتضمّن هذه الحزمة ثلاث أدوات استراتيجية مترابطة: الخطة الوطنية للتكيّف مع تغيّر المناخ 2025-2035، والإسهامات المحدّدة وطنيًا المحدّثة والاستراتيجية طويلة الأمد للتنمية منخفضة الكربون. وتهدف هذه الأدوات إلى تعزيز قدرة لبنان على مواجهة تداعيات تغيّر المناخ، وتحديد أولويات العمل المناخي، ودعم الانتقال نحو تنمية أكثر استدامة وانخفاضًا في الانبعاثات.

10. ما هي التحدّيات التي تواجه تمويل تحقيق الهدف الثالث عشر في الدول العربية؟
يمثّل تمويل العمل المناخي أحد أبرز التحديات التي تواجه الدول العربية في مسار تحقيق الهدف الثالث عشر، إذ ما تزال الفجوة واسعة بين حجم الموارد المطلوبة وحجم التمويل المتاح لتنفيذ المشاريع المناخية. وتشير التقديرات إلى أنّ احتياجات تمويل العمل المناخي في المنطقة العربية حتى العام 2030 تبلغ نحو 570 مليار دولار، ما يستدعي تعبئة موارد إضافية وتطوير آليات تمويل أكثر فاعلية واستدامة.
وتزداد صعوبة هذا التحدي في العديد من الدول العربية، ولا سيما الدول الأقل نموًا والدول المتأثرة بالصراعات، بسبب محدودية قدرتها على تمويل العمل المناخي من مواردها المحلية واعتمادها بدرجةٍ كبيرة على التمويل الدولي. إلا أنّ الوصول إلى المنح والتمويل الميسّر ما يزال محدودًا، في حين يشكل الاعتماد المتزايد على القروض ضغطًا إضافيًا على الدول التي تواجه أصلًا تحديات مالية واقتصادية. ولا تقتصر التحديات على حجم التمويل، بل تشمل أيضًا توزيعه وأولوياته؛ إذ يتركز جزء كبير من التمويل المناخي في قطاعات مثل الطاقة والنقل، بينما ما تزال قطاعات حيوية للتكيّف، مثل إدارة المياه والزراعة وحماية النظم البيئية، بحاجة إلى استثمارات أكبر لمواجهة الآثار المتزايدة لتغيّر المناخ.
كما تواجه الدول العربية تحديات مرتبطة بقدرتها على جذب التمويل الخاص وتوسيع استخدام الأدوات المالية المبتكرة، إضافة إلى الحاجة إلى تطوير القدرات الوطنية لإعداد مشاريع مناخية قابلة للتمويل، وتحديد احتياجاتها بدقة، وقياس أثرها البيئي والاقتصادي بما يعزز ثقة المستثمرين والجهات المانحة. ومن التحديات المهمة أيضًا ضعف التنسيق المؤسسي بين الجهات المعنية، إذ يتطلب العمل المناخي مقاربة حكومية متكاملة تشارك فيها وزارتا المالية والتخطيط والقطاعات المختلفة، لضمان انسجام السياسات وربط الأولويات المناخية بعملية إعداد الموازنات العامة.
ولذلك، فإنّ تجاوز هذه التحديات يتطلب:
– تعزيز الوصول إلى التمويل الميسّر والمنح.
– تشجيع مشاركة القطاع الخاص.
– توسيع استخدام أدوات مثل السندات الخضراء.
– التمويل المختلط.
– مقايضات الديون بالعمل المناخي، إلى جانب تطوير أنظمة تتبُّع الإنفاق المناخي وتعزيز الحوكمة لضمان توجيه الموارد نحو المجالات الأكثر أثرًا.

11. وصولًا إلى 2030: ما هي السياسات المقترحة لتسريع التقدم في تحقيق الهدف الثالث عشر؟
يتطلب تحقيق هذا الهدف اتخاذ إجراءات عملية تترجم الخطط والاستراتيجيات المناخية إلى نتائج ملموسة، من خلال اعتماد سياسات تجمع بين خفض الانبعاثات، وتعزيز القدرة على التكيّف، ودعم التنمية المستدامة.
وتتمثل الأولويات الأساسية في وضع أهداف وطنية واضحة وقابلة للقياس، وربطها بالسياسات الاقتصادية والموازنات العامة لضمان تنفيذها بفعالية. كما يتطلب تسريع العمل المناخي توجيه الاستثمارات نحو التحوّل إلى الطاقة النظيفة، وتحسين كفاءة استخدام الطاقة والموارد، وتطوير بنية تحتية قادرة على الصمود، إلى جانب تعزيز الحلول القائمة على الطبيعة لحماية النظم البيئية.
ويتطلب تحقيق هذه الأولويات تطوير حوكمة مناخية فعّالة تعتمد على البيانات والمعرفة العلمية، وتعزيز أنظمة المتابعة والتقييم، وتحسين التنسيق بين المؤسسات الحكومية والقطاع الخاص والمجتمع المدني. كما يشكل توفير التمويل المناخي، ونقل التكنولوجيا، وبناء القدرات البشرية والمؤسسية، عوامل حاسمة لضمان نجاح هذه الجهود.
وبحلول العام 2030، يعتمد تحقيق تقدم ملموس في العمل المناخي على قدرة الدول على تسريع التنفيذ، وتعزيز الشراكات، وتوفير الموارد اللازمة لبناء اقتصادات أكثر مرونة واستدامة في مواجهة تغيّر المناخ.

لمعرفة المزيد حول أهداف التنمية المستدامة
موقع أهداف التنمية المستدامة في لبنان:
http://sdglebanon.pcm.gov.lb/
موقع الأمم المتحدة في لبنان: http://www.lebanon.un.org
الأمم المتحدة: تقرير أهداف التنمية المستدامة للعام 2025
الأمم المتحدة: تقرير الأمم المتحدة حول أهداف التنمية المستدامة للعام 2026
موقع الإسكوا: https://www.unescwa.org/ar
موقع الإسكوا – المنتدى العربي للتنمية المستدامة 2026: https://www.unescwa.org/ar/events-2026
موقع الإسكوا: التقدم المحرز نحو تحقيق أهداف التنمية المستدامة في المنطقة العربية في العام 2025
موقع معهد باسل فليحان المالي والاقتصادي – المكتبة المالية: https://www.institutdesfinances.gov.lb/library
زيارة المكتبة المالية – معهد باسل فليحان المالي والاقتصادي، 512 كورنيش النهر، مبنى نقابة صيادلة لبنان