المعاون كرستينا عباس
عادت الواجهة البحرية للعاصمة بيروت تنبض بالحياة، بعدما صدحت فيها أصوات الحماسة والتحدي والفرح. فمن 14 إلى 19 تموز، احتضنت الواجهة البحرية النسخة الرابعة من ”مهرجان بيروت الرياضي“، الذي شهد مشاركة فاعلة ومميزة للجيش اللبناني، مؤكّدًا أنّ الرياضة تبقى مساحةً جامعة للحياة والأمل.
على مساحة قاربت الـ 17 ألف متر مربع، استقطب «مهرجان بيروت الرياضي» عشاق الرياضة كبارًا وصغارًا، وسط أجواءٍ حماسية تزامنت مع نهائيات كأس العالم، ما أضفى زخمًا إضافيًا وجذب عددًا كبيرًا من مشجّعي كرة القدم لمتابعة المباريات. كذلك، كان الزوار على موعدٍ مع نجوم عالميين في رياضات مختلفة استضافهم المهرجان، ومن أبرزهم نجم كرة القدم الفرنسي كريستيان كاريمبو، وبطل العالم في «الكباش» الجورجي Levan Saginashvili والبطل في لعبة الـ HYROX ومدرّبها Hugo Hugemarq، إلى جانب استضافة أكثر من ثلاثين لعبة رياضية ونجومها المحليين.
شغف وتحدّ وحماسة!
كما في العامَين الماضيَين، سجّل الجيش اللبناني حضورًا بارزًا في المهرجان من خلال مشاغل امتدت على مساحة 200 مترٍ مربع، وتوزّعت فيها النشاطات ضمن خمس فئات أساسية: رماية بالبندقية الهوائية، رماية بالمسدس (لم تُستخدم فيهما الذخيرة الحية)، إلى جانب مشغل تمرين الهبوط بالحبل Rappel ومشغل التحدي الذي ينفّذ فيه الزوار تمارين لياقة بدنية تعكس روح القوّة وتحدي الذات، كما تنمّي قدرات اللاعب البدنية وتعزّز روح المنافسة والإصرار. إلى ذلك، ضمّت المشاغل لعبةً جديدةً مستوحاة من Football Tennis، تعتمد على تمرير الكرة بالأقدام بدلًا من المضرب فوق شبكةٍ تتوسط الملعب.
وعلى غرار كل سنة، جذبت الرمايات عددًا كبيرًا من زوّار المهرجان، وقد رد قائد المركز العالي للرياضة العسكرية، العميد الركن مخائيل موسى، السبب إلى شغف اللبنانيين بالصيد، وكذلك إلى رغبتهم في تفريغ الضغوط النفسية من خلال رياضة آمنة تتيح التحدّي من دون التسبب بإيذاء الآخرين.
أما مشغل الهبوط بالحبل، فكان مزدحمًا بالمواطنين الذين اصطفّوا في طابورٍ طويل بانتظار دورهم. كما شكّل المشغل محطةً مفضّلة للصغار الذين راحوا يركضون بحماسةٍ للوصول إلى البرج وخوض التجربة غير آبهين بتأخّر ذويهم عن ملاقاتهم. وقد عَكَس هذا المشهد روح المغامرة والثقة بالنفس التي يسعى النشاط إلى تنميتها.
وأشار العميد الركن موسى إلى أنّ مشاركة الجيش لم تقتصر على المركز العالي للرياضة العسكرية، بل شملت عددًا من القطع والوحدات، منها فوج مغاوير البحر الذي شارك بمعرضٍ للتعريف بعتاده البحري، والنادي العسكري المركزي الذي تولّى إدارة أحد مشاغل الرماية، إضافة إلى فوج التدخل الرابع الذي أشرف على مشغل الهبوط بالحبل، مؤكدًا: «نشارك جميعًا تحت راية الجيش اللبناني».
أداءٌ لافت ومميّز
تجاوز حضور الجيش اللبناني في المهرجان إطار المشاغل والأنشطة التفاعلية، إذ افتتحت مجموعة من موسيقى الجيش المهرجان بعزفها النشيد الوطني اللبناني، فيما قدّم فوج مغاوير البحر عرضًا عسكريًا افتتاحيًا عَكَس مستوى الاحتراف والانضباط لديه.
وأوضح العميد الركن موسى أن مشاركة الجيش في العروض تقتصر على الافتتاح، انطلاقًا من دوره الوطني الجامع، تاركًا المجال خلال أيام المهرجان للعروض التي تقدمها الفرق المدنية.
كما شارك رياضيو الجيش في عددٍ من الألعاب التي نظمتها الاتحادات الرياضية، من بينها لعبة Street Ball في كرة السلة، حيث حققوا مراتب متقدمة، إضافة إلى لعبة «قوة الذراع» المعروفة بالعامية بالـ «كباش»، فسجلوا أداءً لافتًا ونتائج مميزة.
إنجازات متواصلة
وأكّد قائد المركز العالي للرياضة العسكرية أنّ المركز حقّق إنجازات ونتائج لافتة إذ يشهد على تتويجٍ متتالٍ لعددٍ من رياضيّيه. فقد حصد رياضيو الجيش المراتب الثلاث الأولى في سباقَي البترون لألعاب القوى مسافة 10 كلم وماراتون Run the city.
وأضاف أنّ المركز شهد عملية تطوير شاملة لملعبه الرياضي الذي يشكّل أرضية لعدّة رياضات: كرة السلة، الكرة الطائرة، كرة اليد والفوت سال. وقد تمّ ترميمه بدعمٍ من قيادة الجيش وبالتعاون مع شركائه، فأصبح مجهزًا بألواح Sandwich Panel العازلة للحرارة والصوت، وشاشة LED حديثة لتشغيل شارات الأفواج والألوية والإعلانات، ومدرجات جديدة رفعت قدرته الاستيعابية إلى 1715 متفرجًا، بزيادة تقارب 800 مقعد.
رسالة وطنية
وفي ختام حديثه، وجّه العميد الركن مخائيل موسى الشكر إلى قيادة الجيش على دعمها المتواصل للمركز العالي للرياضة العسكرية، كما أثنى على جميع الوحدات التي شاركت في المهرجان، معتبرًا أنّها قدمت صورة مشرقة عن المؤسسة العسكرية.
ومرةً جديدة، أثبت الجيش اللبناني أنّ حضوره لا يقتصر على ميادين الواجب، بل يمتد إلى كل مساحة تجمع اللبنانيين، شريكًا في صناعة الأمل، وحاضرًا إلى جانب شعبه في مختلف الظروف.






