انعقد الاجتماع التحضيري للمؤتمر الدولي لدعم الجيش وقوى الأمن الداخلي بتاريخ 17 /9 /2026 في العاصمة الفرنسية باريس، والذي شارك فيه رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون والعاهل الأردني الملك عبد الله الثاني، وحضره قائد الجيش العماد رودولف هيكل على رأس وفد من المؤسسة العسكرية، وممثلون عن الولايات المتحدة الأميركية برئاسة رئيس مجموعة التنسيق العسكري الخاصة بلبنان الجنرال جوزف كليرفيلد، والسفيران الأميركي في بيروت ميشال عيسى والفرنسي باتريك دوريل، بالإضافة إلى ممثلين عن كندا وعدد من الدول العربية والاتحاد الأوروبي، بالإضافة إلى مؤسسات دولية، كذلك حضر الاجتماع مدير عام قوى الأمن الداخلي اللواء رائد عبد الله، وقادة جيوش ورؤساء أركان وسفراء من عدد من الدول.
أكّد رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون خلال الاجتماع أنّ لبنان واللبنانيين اختاروا الدولة، وأن تكون حماية لبنان وسيادته واستقراره مسؤولية مؤسساته العسكرية والأمنية دون سواها، مطالبًا أصدقاء لبنان وشركاءه بمواكبة هذا الخيار الذي «بدأنا بترجمته على أرض الواقع». ودعا الرئيس عون إلى الخروج من الاجتماع بخريطة طريق للمؤتمر وبجدولٍ زمني واضح لانعقاده، معتبرًا أنّ «مسار العقبة يوفّر لنا إطارًا مهمًا لجمع الشركاء وتنسيق الجهود، وتحديد الاحتياجات والأولويّات بصورة مشتركة.»
وإذ لفت إلى التحوّلات المرتقبة في حضور اليونيفيل ودورها في الجنوب، فإنه اعتبر أنّ الأمر يجب أن يكون منظّمًا ومدروسًا، وألّا يؤدي إلى أي فراغ أمني بل إلى تعزيز حضور الدولة ومؤسساتها على الأرض، وفي مقدّمتها الجيش. وأعاد الرئيس عون التأكيد على أن صيغة الإطار الثلاثي تهدف إلى إنهاء الحرب والانتقال نحو مرحلة جديدة من الأمن والاستقرار، مشدّدًا على أنّ التفاهمات والاتفاقيات لا تنجح بالتوقيع عليها فقط، بل باحترامها وتنفيذها من قبل جميع الأطراف. وأضاف أنّ لبنان التزم ما تعهّد به، أما استكمال تنفيذ هذا الالتزام وترسيخ الاستقرار، فلا يمكن أن يتحقّقا في ظل استمرار الاعتداءات والانتهاكات الإسرائيلية واحتلال أجزاء من الأراضي اللبنانية. وطالب أصدقاء لبنان وشركاءه بالمساعدة على تنفيذ ما تم الاتفاق عليه كاملًا، والتعامل مع سيادة لبنان وسلامة أراضيه كمبدأ ثابت لا يخضع للانتقائية.
ولفت الرئيس عون إلى أنّ «ما يحقّقه الجيش اللبناني اليوم بالقليل، يستطيع أن يحقّق أضعافه إذا توافرت له الإمكانات اللازمة. لكن هذه المسؤولية لا تقع على عاتق الجيش وحده، فقوى الأمن الداخلي تؤدّي دورًا أساسيًّا في حفظ الأمن، وتطبيق القانون، ومكافحة الجريمة، وحماية المواطنين والمؤسسات. فالجيش وقوى الأمن الداخلي وباقي الأجهزة الأمنية يؤدون أدوارًا مختلفة ولكن متكاملة، ولا يمكن تعزيز سلطة الدولة من دون مؤسسات عسكرية وأمنية قوية فاعلة وحاضرة على كامل الأراضي اللبنانية.»
كما أكّد أنّ «مؤسّساتنا العسكرية والأمنية أثبتت، رغم الأزمة القاسية التي انعكست على رواتب عناصرها وظروفهم المعيشية، قدرتها على الحفاظ على تماسكها وانضباطها، وعلى ثقة اللبنانيين بها. هذه المؤسسات صمدت، ومهمّتنا اليوم أن نمكّنها من الانتقال من الصمود إلى بناء القدرات التي تتطلّبها المرحلة المقبلة. وتمكين هذه المؤسسات مسؤولية لبنانية أولًا، لكنه يتطلّب أيضًا مواكبة ودعمًا دوليَّين.»
وقد عرض العماد هيكل خلال المؤتمر الصعوبات التي تمرّ بها المؤسسة العسكرية والحاجات اللازمة لتعزيز قدراتها في ظل التحديات الكبيرة التي تواجهها في تنفيذ مهامها.



