ليال صقر الفحل

في ظل تخمة الأسواق بأنواعٍ لا تُعدّ ولا تُحصى من مبيدات الحشرات والزواحف والقوارض وسواها، واحتمال وجود أنواع غير صالحة للاستخدام المنزلي، ومع وجود ثغرات على مستوى الرقابة، وجهل المواطن بأنواع المبيدات ومعايير استخدامها الآمن، يتحوّل الموضوع إلى خطرٍ يهدد الصحة العامة مباشرةً.
تُستخدم المواد الكيميائية عمومًا للقضاء على الحشرات والقوارض والفطريات والأعشاب أو أي نوع من أشكال الحياة الأخرى غير المرغوب بها. ويشرح المهندس الزراعي إلياس يواكيم أنّ المبيد الحشري المنزلي هو مزيج من مواد كيميائية تُستخدم للقضاء على الحشرات الضارة داخل المنازل، ويأتي بأشكالٍ مختلفة، منها: الرش، الأقراص، البودرة والجيل، ويُخصص كل نوعٍ لمكافحة فئات معينة من الحشرات.
ويضيف أنّ المبيدات الحشرية، كما المنظفات المنزلية، تحتوي على سمومٍ قوية، ويؤدي عدم التزام احتياطات الأمان إلى عواقب لا تُحمد عقباها.

أنواع المبيدات
أسماءٌ كثيرة ومواد بالعشرات تغزو السوق اللبناني، منها ما هو مرخّص ومُلصق على عبواته بيانات واضحة عن مكوّناته وطريقة استخدامه، ومنها المُعبّأ من دون أي إشارة إلى محتواه أو إلى درجة سُمّيته.
ومن أبرز أنواع المبيدات:

  • المبيدات الحشرية (insecticides)، وهي تقضي على الحشرات كالبرغش والصراصير.
  • المبيدات الفطرية (fungicides)، تمنع نموّ الفطريات على النباتات وتقتل الموجود منها على المزروعات.
  • المبيدات العشبية (herbicides)، وهي تمنع نمو الأعشاب الضارة حول المزروعات.
  • مبيدات القوارض (rodenticides)، تقتل الجرذان والفئران والخلدان.
  • مبيدات العناكب (acaricides)، تكافح العناكب التي تغزل خيوطها حول المزروعات وتعيق نموّها السليم.
  • المبيدات الطبيعية، مثل الزيوت الأساسية كزيت الزنزلخت، رذاذ الثوم أو الفلفل الحار التي تعمل كطاردٍ طبيعي للحشرات.
    وهناك أيضًا أساليب أخرى للقضاء على الحشرات مثل الأفخاخ اللاصقة لاصطياد الحشرات الزاحفة والطائرة، كالذباب والصراصير، وكذلك المصائد الكهربائية التي تجذب الحشرات الطائرة من خلال الضوء وتقضي عليها، بالإضافة إلى الحواجز والشباك الواقية لمنع دخول الحشرات إلى المنزل.

ما للمبيدات وما عليها
يؤدي التعرّض المستمر للمبيدات إلى تراكم المواد الكيميائية في الجسم، ما يزيد من خطر التسمم المزمن. من هنا، يشدّد يواكيم على ضرورة إحاطة المستخدم بماهيّة المبيد الحشري ومخاطره على الصحة وشروط استخدامه الآمنة، مشيرًا إلى وجود دوائر ملونة على عبوات المبيدات للتحذير من درجة سُمّيتها. فالأحمر مثلًا، مصنّفٌ عالميًا بشديد السمّية (extremely toxic) ويمكن أن يسبّب الموت ولو بجرعاتٍ ضئيلة، وكذلك الأصفر يُعتبر مرتفع السمّية (highly toxic) ويكمن خطره في لمس المنتج أو استنشاقه. أما الأزرق فمتوسط السمّية (moderately toxic) لكنّه يمكن أن يكون مؤذيًا إذا استُخدم بجرعاتٍ عالية، وصولًا إلى الأخضر وهو قليل السمّية (slightly toxic).

الفئات الأكثر عرضةً للتسمم
في السياق، يحذر يواكيم من أنّ استخدام المبيدات الحشرية المنزلية يمكن أن يسبب أضرارًا صحية خطيرة وأحيانًا مميتة إذا لم يُستخدم بحذرٍ، محددًا الفئات الأكثر عرضةً للخطر على الشكل الآتي:

  • كبار السن، كونهم أكثر حساسية تجاه المبيدات جرّاء ضعف وظائف الأجهزة الحيوية مع التقدم في العمر، واحتمال معاناتهم اضطرابات في الجهاز التنفسي والعصبي.
  • الرضّع والأطفال وهم أكثر عرضةً للتسمم بسبب أجهزتهم المناعية غير المكتملة، ويمكن أن تتسبب لهم المبيدات بتهيّج الجلد والعيون والجهاز التنفسي، وقد تؤدي أيضًا إلى مشاكل في النمو العصبي في حال تعرّضوا لكمياتٍ كبيرة منها.
  • المصابون بالأمراض المزمنة ومرضى القلب والكبد، الذين يمكن أن تتراجع حالتهم الصحية بسبب التأثيرات السامة للمبيدات على الأعضاء المريضة.
  • مرضى الجهاز التنفسي مثل الربو أو الحساسية، وهؤلاء قد يتعرضون لنوباتٍ حادة من السعال وضيق التنفس وزيادة تهيّج القصبات الهوائية.

قبل الرش
في إطار الإجراءات الوقائية، يوصي يواكيم بعددٍ من الإرشادات الواجب اتباعها قبل استخدام المبيدات داخل المنازل، أبرزها الآتي:

  • قراءة تعليمات الملصقات بعنايةٍ، للتأكد من درجة سمّية المبيد، والتزام التحذيرات بحسب درجة السمّية.
  • استخدام الملابس الوقائية، من قفازات وأقنعة ونظارات وملابس خاصة في أثناء رش المبيد الحشري وخلعها عند الانتهاء.
  • تأمين تهوئة جيدة وفتح النوافذ والأبواب لتسهيل دخول الهواء وتقليل تركيز المواد الكيميائية في الجو لتجنّب استنشاق الأبخرة الضارة.
  • رش المبيدات على جوانب الأماكن فقط مع توخّي الحذر في أثناء الرش بألا يكون عكس اتجاه الرياح، وتجنّب خلط المبيدات ببعضها أو استخدام كمية أكبر من الموصى بها، لأنّ زيادة الكمية لا تزيد الفعالية وإنّما تضاعف المخاطر الصحية.
  • إبعاد الأدوات المنزلية وتغطية الطعام قبل استخدام المبيد لمنع تلوثها، وتنظيف الأسطح بعد الاستخدام بالماء والصابون، وخصوصًا في الأماكن التي يتم فيها تحضير الطعام.
  • غسل اليدين جيدًا بعد استخدام المبيدات، لتجنّب نقل المواد الكيميائية إلى محيط العينين والفم.
  • إبقاء الأطفال والمسنين وأصحاب الحالات الصحية الحساسة والحيوانات الأليفة بعيدًا عن المناطق التي تم رشّها لعدة أيام حتى يجف المبيد بالكامل، وتخزين المبيدات بعيدًا عنهم لضمان سلامتهم، مع الإشارة إلى عدم وضع المبيد في مقصورة السائق داخل السيارة بل في صندوقها.
  • في حال الشك حول استخدام أي مبيد حشري، يُفضل استشارة متخصص في مكافحة الحشرات أو الاستعانة بخدمات شركات مرخص لها في هذا المجال.

درجة الخطورة والأضرار
يؤكد يواكيم أنّ أثر المبيدات الحشرية وخطورتها لا يتوقف على الجهاز التنفسي فقط، بل يمتد إلى أضرار جسيمة تطال أعضاء الجسم كافةً. وتشمل أعراض التسمّم سيولةً في الدم، سعالًا مستمرًا، ضيقًا شديدًا في التنفس، آلامًا حادة في الصدر، أزماتٍ رئوية حادة، قيئًا وإسهالًا مع آلام حادة في البطن. وقد تصل الإصابة بالمبيدات إلى الجهاز العصبي، مسببة فشلًا في وظائفه، واضطرابًا في جميع الخلايا العصبية وفي الوظائف الحسية والحركية. أما تعرّض الجلد والعين للمبيدات، فيصيبهما بالحساسية والدمع إلى صعوبة في الرؤية، أو تقلص حدقة العين أو اتساعها، مع إمكان حدوث التهابات في القرنية.

في متناول اليد
تكمن خطورة المبيدات، في سهولة شرائها ورخص ثمنها وسرعة مفعولها، بالإضافة إلى التخلص من عبواتها بطرقٍ غير سليمة.
أما بشأن تنظيم تداول المبيدات، فينص القانون على شروط وضوابط استخدامها، إذ يشترط على العاملين التزام الإرشادات والتعليمات الموضحة في العبوة، ومعرفة نسب التخفيف وآليات المزج، كما يمنع بيع المبيدات المركزة للأفراد، واستخدام المبيدات السائلة بشكلٍ مباشر على الأشخاص أو الملابس أو في خزائن الأطعمة وأدوات المطبخ. كذلك، فإنّه يحظّر على أي جهة مزاولة أي عملية من عمليات المكافحة ما لم تكن حاصلة على ترخيص، فيما يحظّر القانون إصدار نشرات فنية أو نشر إعلانات تجارية بغرض الدعاية.

الأثر البيئي
وعن تأثير المبيدات على البيئة، يقول يواكيم إنّ المبيدات تختلف وفق طبيعتها، فالانتقائية منها تقضي على حشراتٍ معينة ولا تؤذي الكائنات الحية الأخرى. بينما تضرّ المبيدات غير الانتقائية بالكائنات الأخرى غير المؤذية أو حتى تقتلها.
وبحسب إدارة الغذاء والدواء FDA، يجب غسل اليدين أولًا بالماء والصابون لمدة 20 ثانية قبل تقطيع أو تناول الفاكهة والخضار التي تحتوي على بقايا مبيدات. ثم يجب وضعها في مصفاة وغسلها تحت الماء الجاري عوضًا عن نقعها للحؤول دون نقل التلوث إلى داخلها.
كما تنصح FDA بعدم غسل الفاكهة والخضار بالصابون والمنظفات لأن فعاليتها مماثلة لفعالية غسلها بالماء. وفي الحقيقة لا يوجد طريقة فعالة 100% للتخلص من بقايا المبيدات. و يوصى بفرك قشور أنواع من الفاكهة والخضار (البرتقال، التفاح، البطيخ، المانجا، الجزر، الخيار،…) بفرشاة تحت المياه الجارية قبل تقطيعها أو تقشيرها، بهدف إزالة البكتيريا من الخارج. أما الخضروات الورقية مثل الخس والقرنبيط فيجب إزالة أوراقها الخارجية قبل غسلها.

اقتضى التحذير
خلاصة القول، إنّه في ظل النمو المتزايد للشركات غير المرخصة المتخصصة برش المبيدات، يقع على عاتق المواطن الوعي والحذر في استخدام المنتجات الكيميائية كالمبيدات وأدوات التنظيف، وذلك عبر تعزيز ثقافة الاطلاع على ملصقات المنتجات التي لم تُكتب من فراغ والألوان الموجودة عليها، وإن تعذّر الأمر على المُستخدم، فأهل الاختصاص موجودون وكفيلون بالإرشاد والنُصح.