روجينا خليل الشختورة

مزيد من النصائح

في ما يأتي بعض النصائح التي يقدمها خبراء للأهل حول كيفية مساعدة أطفالهم للتخلص من قلقهم والتأقلم ضمن البيئة الجديدة.

  • تنظيم مواعيد للّعب مع زملاء الدراسة الجدد: حاولوا إنشاء شبكة تواصل مع الأهالي ونظموا لأطفالكم مواعيد للعب معًا. يمكنكم دعوة الزميل المفضل لدى طفلكم لقضاء بعض الوقت في منزلكم بحضور أحد والديه. كذلك، يمكنكم الاتفاق مع بعض الأهالي حول لقاء في المنتزه، ما يسمح للأطفال باللعب معًا وكسر حاجز القلق الاجتماعي.
  • لعب دور المعلم والتلميذ في المنزل: قد يكون بعض الأطفال مستعدين ذهنيًا للمدرسة، لكنهم يجدون صعوبة في التخالط. يمكنكم استخدام الدمى لتمثيل المواقف الاجتماعية التي قد تسبب لهم القلق، مثل التحدث مع المعلم أو اللعب ضمن مجموعة. هذا النشاط يساعد الطفل على التفاعل بشكل أفضل مع هذه المواقف عند حدوثها في الواقع.
  • استخدام نظام المكافآت: تؤدي المكافآت دورًا كبيرًا في تشجيع الأطفال على مواجهة مخاوفهم. يمكنكم الاتفاق مع طفلكم على مكافأة صغيرة يحصل عليها بعد يوم دراسي ناجح. يجب أن تكون المكافأة مرتبطة بتحدٍّ يحاول الطفل تجاوزه، مثل التحدث مع زميل جديد أو المشاركة في النشاطات المدرسية. بمرور الوقت، سيتحول الذهاب إلى المدرسة إلى عادة، ويمكنكم تقليل استخدام المكافآت تدريجيًا.

يُشكّل ذهاب الطفل إلى الروضة نقلة نوعية كبيرة في حياته، فبعد أن كان يقضي معظم وقته بين أحضان والديه، ويلعب مع إخوته والأقارب والجيران، بات مطلوبًا منه أن يغادر عالمه الخاص ومنطقة الراحة الخاصة به ليبقى وحده لعدة ساعات في مكان لم يألفه من قبل، حيث يفرض عليه التعامل مع معلمات ورفاق جدد لا تربطه بهم أي علاقة سابقة.

فكيف يعمل الوالدان على تهيئة الطفل ونفسيهما لهذه النقلة الجديدة بصورة جيدة، حتى ينجحوا معًا في تقبّل هذا العالم المختلف والتّكيف معه؟ وما العمل إذا مرت الأيام الأولى من العام الدراسي وظل بعض الأولاد غير قادرين على التأقلم مع البيئة الجديدة؟
يشير السيد إرنست حجار (اختصاصي في علم النفس المدرسي) إلى أنّ عالم الروضة قد يشكل للبعض مصدر قلقٍ وخوف. فالبيئة غير المألوفة والوجوه الجديدة والانفصال عن الوالدين تعدّ أمورًا مربكة ومؤلمة للأطفال وهو ما نسمّيه ألم الفراق L’angoisse de séparation، ممّا يؤدي إلى البكاء ونوبات الغضب والإحجام عن الذهاب إلى المدرسة لا سيما في الأيام الأولى. وهو يقدّم في ما يأتي بعض الأفكار التي تساعد الوالدين على تهيئة الطفل لقبول عالم الروضة.

أولى الخطوات هي أن يتحضر الوالدان للانفصال عن طفلهما لبعض الوقت، خصوصًا من يقضي معه معظم وقته سواء كان الأب أو الأم، لما لذلك من تأثير على مشاعر الطفل تجاه هذا الانفصال. فإذا كان لدى الأهل شعور بالتردّد أو القلق، أو عدم الارتياح للانفصال عن طفلهم لبعض الوقت، أو إذا كانوا غير مقتنعين تمامًا بالمكان الذي سيتركونه فيه، أو غير راضين عن فكرة تركه من الأساس، فإنّ هذه المشاعر السلبية سيلتقطها الطفل، وستؤثر في مشاعره ونظرته إلى الروضة بصورة سلبية، أما إذا كانت مشاعر الأهل إيجابية فسينعكس هذا أيضًا على الطفل بالإيجاب. وبحسب الاختصاصي فإنّ فكرة انفصال الطفل عن أهله لا مفر منها فـ «أولادنا ليسوا لنا، إنّهم أبناء الحياة» وعلى الأهل تقبّل هذا الواقع عاجلًا أم آجلًا.

كذلك، على الأهل أن يتحدثوا مع الطفل عن الروضة بشكل عام ومبسط، وتصويرها أنّها مكان جميل، فيه ألعاب وأنشطة متنوّعة يستطيع أن يستمتع بممارستها مع رفاقه الجدد. كما يُنصح باصطحابه لزيارتها عدة مرات قبل حلول الموعد الرسمي للالتحاق، كي يتسنّى له التعرّف إلى الموقع عن قرب واللعب ببعض الألعاب المتاحة قليلًا من الوقت، فذلك يخفّف من رهبة التجربة الجديدة، ويمنحه شعورًا بالألفة تجاه الروضة. وفي حال سمحت الظروف، يمكنه التعرف على المشرفين عليه، ومدّ جسور الألفة والمودّة بينهم وبينه.

في الفترات الأولى من ذهاب الطفل إلى الروضة، يجب بقاء الأهل معه لبعض الوقت، ثم تقليل فترة الحضور بشكل تدريجي. هذا الأسلوب تعتمده معظم المدارس اليوم، إذ تسمح ببقاء الأهل على مقربة من الطفل لوقتٍ معيّن ومن ثم اصطحابه إلى المنزل. والهدف هو عدم دفع الطفل للذهاب إلى الروضة ليومٍ كامل دفعةً واحدة، بل ينبغي التدرّج في زيادة الساعات التي يقضيها هناك، بدءًا من ساعةٍ واحدة، تزداد في اليوم الثاني لساعة إضافية… وهكذا حتى يصل إلى بقائه طوال اليوم. والأهمّ هو أن يشرح الأهل للطفل أنّ وجوده في الروضة مؤقت، وأنّ هناك دوامًا محدّدًا سيأتون بعده لاصطحابه، مع التوضيح أنّه سيقضي عطلة نهاية الأسبوع والكثير من أيام العطل والعطلة الصيفية في المنزل، ما سيهوّن عليه الأمر ويُشعره بالطمأنينة.

المدة اللازمة للتأقلم

يشير السيد حجار إلى أنّ الأطفال الذين سبق واعتادوا الانفصال عن أهلهم في ارتيادهم دور الحضانة، يكون أسهل عليهم التأقلم في مرحلة الروضة ممّن لم يختبروا هذه التجربة، كذلك فإنّ وجود الإخوة أو الأقارب أو الأصدقاء في المدرسة نفسها يساعد الطفل كثيرًا على قبولها، ويسرّع عملية تأقلمه وتكيّفه مع هذا العالم الجديد عليه.

والمدّة القصوى لتكيّف أصعب حالات الأطفال هي شهر، وبعد هذه المدّة، نبدأ بطرح علامات استفهام عمّا يمكن أن يكون سبب رفض الطفل للروضة، وهنا يجب أن نعرض الحالة على اختصاصي في علم النفس لمتابعة الطفل ومعرفة الأسباب التي تكمن وراء رفضه القاطع للمكان أو للفكرة. وفي معظم الأحيان يكون السبب هو عدم جهوزية الطفل للاستقلال عن أهله والتعلّق الشديد بهم وصعوبة التكيّف مع أمكنة جديدة وأشخاص جدد… ولكن في النهاية وبعد تلقّي المتابعة اللازمة من الأهل والمدرسة والاختصاصي معًا، لا بدّ أن يحقّق انتماءً لهذا العالم الجديد المليء بالفرح واللهو.

خلال هذا الشهر، يمكننا اتّباع عدّة أساليب لتحفيز الطفل على تقبّل عالمه الجديد، ومنها:

  • وضع روتين لنومه، إذ ينبغي أن يأوي إلى سريره مبكرًا، حتى لا يشعر بصعوبة في الاستيقاظ صباحًا. ويجب أن نوقظه قبل موعد الروضة بوقتٍ كافٍ ليستعد للذهاب إليها من دون عجلة. ونعيد ونؤكّد له يوميًا أنّ الكثير من الأشياء الجيدة والأنشطة الترفيهية في انتظاره، مثل اللعب والغناء والرسم، حتى يتحمّس للخروج.
  • إعداد وجبة فطور مغذية وصحية له، والحرص على تناولها قبل الذهاب إلى الروضة. ولتشجعيه على تناول وجبته الأخرى في الروضة، نضع الأطعمة المفضلة لديه في صندوق الطعام المدرسي Lunch Box الخاص به، كما يمكن أن نصنع بالطعام أشكالًا جذابة تشجعه على تناوله.
  • وضع لعبته المفضلة أو أي من الأغراض الصغيرة التي يُحبها في حقيبته، ما يُشعره ببعض الطمأنينة، وأن هناك شيئًا ينتمي لعالمه الصغير ما زال بجانبه.
  • تشجيع الطفل أيضًا عن طريق شراء بعض الأغراض التي تجذبه، مثل: الأدوات المدرسية المصمّمة بأشكال وألوان مبهجة، أو قارورة ماء على شكل الشخصية الكرتونية التي يحبها… وغير ذلك.
    وفي المدرسة، على المشرفين أن يتّبعوا الأساليب التربوية المشجّعة للطفل بطبيعة الحال، للمشاركة مع رفاقه في النشاطات وتحفيزه من خلال التصفيق له وإعطائه مكافأة عند تنفيذ المطلوب منه بنجاحٍ أو حتى عند مجرّد إقدامه على المحاولة، وهكذا سيحبّ العودة إلى هذا المكان حيث سيجد نفسه محبوبًا فيه يومًا بعد يوم.

ويشدّد الاختصاصي في علم النفس المدرسي على أهمية التعاون والتواصل الفعّال بين الأهل والمعلمين لضمان تلبية احتياجات الطفل. فمن خلال العمل معًا، يمكن تحقيق انتقال سلس وتعزيز شعور الطفل بالأمان والانتماء. يتطلب هذا الأمر بعض الوقت والصبر، إذ إنّ كل طفل يتميز بطبعه الفريد ويحتاج إلى فترة تكيّف خاصة به. ومع الدعم والتوجيه المناسبين، سيكتسب في النهاية مزيدًا من الراحة والثقة في بيئته الجديدة.