جورج علم – كاتب ومحلل سياسي

إنه مضيق هرمز. ينساب بين ثغور ثلاثة مسنّنة. يساكن بحارًا ثلاثة. يجاور قارات ثلاث، يضخ الأمصال الحيوية في الشرايين الاقتصادية. يحاكي حُقب التاريخ، كونه متمكنًا من الجغرافيا. عنه تروى الكثير من القصص والأخبار، كونه الشاهد على فتوحات وغزوات، وما أحدثته الثروة النفطية من براكين متفجرة في هذه المنطقة القابعة فوق فالق زلزالي ناشط.

يقظ أبدًا عند المطل. يراقب قوافل العابرات. يدقق بهوية الناقلات. يمعن النظر بأحجام المستوعبات. وظيفته ناطور محلّف يسهر على سلامة الأوردة الاقتصادية التي تضخ البحبوحة في الأسواق الاستهلاكية. يحسب له الخبراء ألف حساب في السياسة، والأمن، والاقتصاد.

إنّه مجرد ممر مائي استراتيجي، يربط الخليج العربي بخليج عُمان، ببحر العرب. يتميز بأهميته البالغة على المستويين الإقليمي، والدولي، كونه المنفذ البحري الوحيد للخليج العربي إلى المياه المفتوحة على بحار العالم.
إنّه أحد أهم الممرات الملاحية الحيوية. ويمثل نقطة عبور نفطية رئيسية لا يمكن تجاهلها، كونها لا بديل عنها. ويُعد واحدًا من الشرايين الأساسية للتجارة الدولية، إذ يمر عبره نحو 11 بالمئة من حجم التجارة العالمية.
ووفق تقديرات إدارة معلومات الطاقة الأميركية للعام 2024، والربع الأول من العام 2025، يشكل المضيق ركيزة محورية لأمن الطاقة على مدى رياح الأرض الأربع، إذ يستوعب عبور أكثر من ربع تجارة النفط المنقولة بحرًا، وما يقارب خمس تجارة الغاز الطبيعي المسال عالميًا.

ولا يقتصر دوره على كونه ممرًا ملاحيًا، بل ارتبط تاريخيًا بالصراعات الكبرى في المنطقة، وتحوّل منذ ثمانينيات القرن العشرين إلى ورقة ضغط مؤثرة، وساحة تتقاطع فيها المصالح والصراعات الإقليمية والدولية.

الموقع
يقع مضيق هرمز في الجزء الشرقي لمياه الخليج العربي، والجزء الشمالي الغربي لخليج عُمان اللذين يشكلان لسانين بحريين متصلين بالمحيط الهندي. ويحدّه من الشمال والشرق، إيران. ومن الجنوب سلطنة عمان التي تشرف على حركة الملاحة البحرية فيه، إذ يأتي ممر السفن ضمن مياهها الإقليمية. وتبدأ حدوده الشمالية الغربية من الخط الذي يصل رأس الشيخ مسعود في شبه جزيرة مسند العمانية، بجزيرة هنجام الإيرانية، مرورًا بجزيرة قشم حتى الساحل الإيراني. وهذا الخط هو الذي يفصل مضيق هرمز عن الخليج العربي.
أما حدوده الجنوبية الشرقية، فتمتد من رأس دبا على ساحل الإمارات العربية المتحدة، إلى دماجة على الساحل الإيراني. وهذا الخط هو الذي يفصل المضيق عن خليج عمان.
وتتاّلف شواطئ المضيق الشمالية من الجزء الشرقي لجزيرتَي قشم ولاراك، فيما تتألف شواطئه الجنوبية من الساحلين الغربي والشمالي لشبه جزيرة رأس مسندم. وبحكم موقعه المداري فإنّ ظروفه المناخية تجعله صالحًا للملاحة طوال العام.

المواصفات
يبلغ طول المضيق نحو 167 كيلومترًا. ويراوح عرضه بين 33 و 95 كيلومترًا تقريبًا. ويصل عمقه ما بين 60 إلى 100 متر.
وتنتشر فيه جزر عدة. ويتبع بعضها لإيران مثل قشم، وهرمز، ولاراك، وهنجام. في حين تقع جزر أخرى تحت الإدارة العمانية، ومن أبرزها مجموعة جزر سلامة، وجزيرة الغنم، إضافة إلى شبه جزيرة مسندم التي تشكل الامتداد العماني المطل على المضيق.
وتتحكم بمدخل المضيق الشمالي أربع جزر، هي: طنب الكبرى، وطنب الصغرى، وأبو موسى، وجزيرة الفارور.

التسمية
يرجع اللفظ إلى جذور فارسية مع اختلاف في الدلالة. وتشير بعض المعاجم إلى أنّه يعني «الإله» أو «كوكب المشتري»، فيما استخدم في التراث العربي بصيغ متعددة للدلالة على ملوك الفرس.
واستنادًا إلى روايات تاريخية، فإنّ الاسم مشتق من «أهوارمزدا» إله الديانة الزرادشية التي سادت في مملكة هرمز المزدهرة تجاريًا منذ القرن العاشر الميلادي.
وتربط روايات أخرى الاسم بالعهد الفارسي القديم حين كان يُنطق «هرمزد» قبل حذف حرفه الأخير للتخفيف. بينما يعيده بعض الباحثين إلى لفظ «أورموس» المشتق من كلمة فارسية تعني «نخلة التمر».
أما سبب التسمية، فربما يعود إلى جزيرة «هرمز»، وإلى مملكة هرمز التاريخية، أو إلى عدد من الملوك الساسانيين الذين حملوا الاسم ليطلق لاحقًا على الجزيرة، والمضيق تبعًا لذلك.

الممر.. والتاريخ
يستمد المضيق زخمه التاريخي منذ أكثر من 5 آلاف سنة، بتعاقب سيطرة حضارات عديدة عليه، وقد استفادت منه باعتباره معبرًا لقوافل سفنها التجارية والحربية، مثل الحضارة السومرية، والبابلية، والفارسية، والإغريقية، والفينيقية.
ومنذ القرن السابع قبل الميلاد تنافست الأمبرطوريات المتعاقبة على الشرق في السيطرة على المضيق، وبرزت أوجه الازدهار في منطقته، خصوصًا خلال فترة الحكم العباسي.
ونشأت في القرن العاشر الميلادي على أرض المضيق مملكة هرمز القديمة على الساحل الشرقي للخليج العربي، ونجحت في أن تكون حلقة اتصال تجاري بين الشرق والغرب. غير أنّ غارات المغول أرغمت سكان المملكة على التوجه نحو جزيرة قشم، ثم جزيرة جيرون، وهناك أصبحت «هرمز الجديدة» عاصمة أكبر تنظيم سياسي وتجاري شهدته المنطقة، واستمرت حوالى 100 عام.
وظل المضيق يؤدي دورًا دوليًا وإقليميًا مهمًا في حركة التجارة، وزار المنطقة ابن بطوطة، وكتب عنها في أوج مراحل ازدهارها في الفترة من 1325 إلى 1349 ميلادية.
وفي العام 1507 هاجم البرتغاليون جزيرة هرمز وتمكنوا من احتلالها بحلول العام 1514، وأقاموا فيها الحصون، وبسطوا هيمنتهم على السواحل والممرات المائية حولها بما في ذلك مضيق هرمز.
وحاول العثمانيون دحر البرتغاليين، والسيطرة على المضيق. فشنّوا عليه حملة في العام 1552، لكنها باءت بالفشل، بينما نجح الشاه الإيراني عباس الأول في العام 1622 بالتحالف مع الإنكليز، من التغلّب على البرتغاليين، وأعاد السيطرة على المضيق، فيما سعت بريطانيا إلى بسط نفوذها بأسلوب متدرج، وخطوة بعد خطوة، وأبرمت لندن بين أواخر القرن 18 وبداية القرن 19 سلسلة من المعاهدات مع دول المنطقة، بما في ذلك إيران، وعُمان، لمنع التوسع الفرنسي، ولتوطيد النفوذ البريطاني في الخليج العربي، ومضيق هرمز الذي استمر حتى العام 1971 حين أعلن الإنكليز انسحابهم.
وسرعان ما شرعت إيران في بناء قواعد عسكرية مطلة على المضيق، وعززت قواتها البحرية فيه.
ومنذ أواخر سبعينيات القرن العشرين عملت الولايات المتحدة على ترسيخ نفوذها في منطقة الخليج العربي، ومضيق هرمز بحجة تأمين الملاحة، وضمان تدفق النفط إلى الأسواق العالمية.

جزر هرمز
في 30 تشرين الثاني 1971 سيطرت إيران على جزر أبو موسى، وطنب الكبرى، وطنب الصغرى، ورأت في ذلك دعمًا لأمنها القومي.
ومنذ تلك الفترة، تحوّلت تلك الجزر إلى موضوع نزاع قانوني مع دولة الإمارات التي تصرّ على ملكيتها وفق وثائق ومستندات، خصوصًا وأنّها تقع ضمن مسافة قريبة نسبيًا من حقول النفط والغاز البحرية التابعة لها، ويطلق عليها «جزر هرمز» لموقعها الاستراتيجي على المدخل الشمالي. ورغم صغر مساحتها فإنّها تشكّل مركز مراقبة لسواحل الخليج العربي، إذ تطل على دول الإمارات، وقطر، والبحرين، والمملكة العربية السعودية، والكويت، والعراق، وإيران.
ووفق دراسة لخبراء الاقتصاد والسياسة في مركز الدراسات الاستراتيجية الدولية في جامعة جورج تاون الأميركية، فإنّ نسبة 86 بالمئة من صادرات نفط الشرق الأوسط تمر بشواطئ هذه الجزر الثلاث، أي ما يشكّل نصف الطاقة التي تعتمد عليها صناعة العالم، واقتصاده، واستقراره الاجتماعي المعيشي. لذلك يعتبر الخبراء بأنّ الطرف المسيطر على هذه الجزر، قادر على التحكم في حركة الإمدادات النفطية.

الأهمية الاقتصادية – الاستراتيجية
يتميّز مضيق هرمز بأهمية استراتيجية واقتصادية على الصعيدين الإقليمي والدولي، إذ يُعد نقطة عبور رئيسية ضمن أحد أهم الممرات التجارية الدولية، ويشكّل محورًا حيويًا في منطقة الخليج العربي الغنية بموارد الطاقة، بما في ذلك النفط والغاز الطبيعي، كما تعد موانئه سلاسل عبور ولوجستيات حيوية للتجارة البحرية الدولية.
ووفق تقرير منظمة الأمم المتحدة للتجارة والتنمية (الأونكتاد) للعام 2025، يمثل المضيق على مستوى الإقليم، الممر البحري الوحيد الذي يربط دولًا مثل قطر، والبحرين، والعراق، والكويت بطرق الملاحة والتجارة الدولية. في حين يمثل بوابة رئيسية للإمارات، والسعودية، وسلطنة عمان، وإيران.
على المستوى العالمي – ووفق تقرير أونكتاد – تتجلى الأهمية الاستراتيجية للمضيق في حجم التجارة الدولية، إذ يمر عبره نحو 11 بالمئة من التجارة العالمية، بما يشمل نحو 34 بالمئة من صادرات النفط المنقولة بحرًا، و30 بالمئة من صادرات الغاز الطبيعي المسال.
وبحلول منتصف حزيران 2025، بلغ متوسط حركة السفن في المضيق نحو 144 سفينة يوميًا، بما في ذلك 37 بالمئة ناقلات نفط، و17 بالمئة سفن حاويات، و13 بالمئة سفن شحن حر، وفق التقرير.
ويمثل مضيق هرمز أهمية بالغة في مجال الخدمات اللوجستية، إذ تظل البدائل العملية لتصدير منتجات الطاقة محدودة جدًا، ويؤدي إغلاقه ولو مؤقتًا إلى تعطيل سلاسل الإمداد، ورفع تكاليف الشحن، بما يفضي إلى ارتفاع أسعار الطاقة عالميًا.

المستفيدون: آسيا وأميركا
تتجه معظم هذه المنتجات إلى الأسواق الآسيوية. وأظهر تقرير الأونكتاد أنّ نحو 83 بالمئة من تدفقات الطاقة عبر المضيق في العام 2025 اتجهت إلى آسيا، وكانت الصين، والهند، واليابان، وكوريا الجنوبية، أبرز الوجهات، ما يجعل هذه الأسواق الأكثر عرضة لتداعيات أي انقطاع في الإمدادات.
وفي العام 2024 كانت الولايات المتحدة تستورد نحو نصف مليون برميل يوميًا من النفط الخام، والمكثفات من دول الخليج العربي عبر مضيق هرمز، ما يمثل 7 بالمئة من إجمالي وارداتها من النفط الخام، والمكثّفات، و2 بالمئة من استهلاكها من السوائل البترولية.
ووفق تقرير منظمة الأمم المتحدة للتجارة والتنمية للعام 2025، لا تقتصر أهمية المضيق على نقل الموارد الطاقية فحسب، فهو يُعدّ محورًا حيويًا لمجالات متعددة، وأبرزها حركة تجارة الحاويات، إذ تتم الاستفادة من أكثر من 30 مليون حاوية نمطية سنويًا في الموانئ المجاورة.

المرور العابر
استنادًا إلى المادة 38 من اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار للعام 1982، يدخل مضيق هرمز في نطاق المضائق الدولية التي تصل ما بين جزءين من أعالي البحار، أو منطقتين اقتصاديتين، لذلك يخضع المضيق لمرور الملاحة الدولية المعروف بنظام «المرور العابر» طبقًا للمادة 80 من الاتفاقية، ويقترب معناه من نظام «المرور الحر» من دون إعاقة، ما دام لا يضّر بسلامة الدول الساحلية، أو يمس بنظامها أو أمنها.
وبما أنّ إيران وسلطنة عمان هما الدولتان الأكثر قربًا إلى المضيق، فإنهما تتقاسمان الحقوق الإقليمية على المياه، وتتمسكان بسريان نظام «المرور البريء» الذي يكفل لهما الحفاظ على أمنهما، وسيادتهما، ومصالحهما.
وهذا الحق، وفق المادة 3 من الاتفاقية، تتمتع به سفن جميع الدول الساحلية أو غير الساحلية في البحر الإقليمي، إذ يفترض مرور السفن والطائرات التجارية. أما السفن والطائرات الحربية، فيشترط لمرورها إذن مسبق.
وطالبت إيران بالإشراف على مضيق هرمز كونه يقع ضمن مياهها الإقليمية، وفق ما تعلن، لكن طلبها قوبل بالرفض في المؤتمرات الأول، والثاني، والثالث لقانون البحار في جنيف خلال الفترة من 1958، إلى 1960، ثم في العام 1980.

ساحة للصراعات
ازدادت أهمية المضيق مع اكتشاف النفط والغاز في المنطقة المحيطة به اعتبارًا من مطلع القرن العشرين، ليصبح نقطة محورية للتجارة والسياسة والصراعات. وشهد العديد من الاشتباكات العسكرية، لاسيما في أثناء الحرب العراقية – الإيرانية (1980 – 1988).
اندلعت «حرب الناقلات» في العام 1984 بعد هجوم عراقي على محطة نفط وناقلات في جزيرة خارك الإيرانية، فردت طهران بمهاجمة ناقلات متجهة من الكويت وإليها، فضلًا عن دول خليجية أخرى. وزرعت ألغامًا بحرية في مسارات السفن، وردّ العراق بإطلاق الصواريخ على الناقلات الإيرانية.
أدى هذا التصعيد إلى تدخل الولايات المتحدة، وعدد من الدول الأوروبية لضمان تأمين الملاحة في الخليج. ومع مرور أول قافلة بحرية ترافقها سفن حراسة صيف 1987، اصطدمت ناقلة كويتية بألغام إيرانية ما دفع الولايات المتحدة إلى تعزيز وجودها العسكري في المضيق.
وهاجمت المروحيات الأميركية في أيلول من العام 1987 سفينة إيرانية في اثناء زرعها الألغام، وأغرقتها. وفي الأشهر التالية، اصطدمت فرقاطة أميركية، وسفن أخرى بألغام إيرانية، فدمرت القوات الأميركية قواعد للحرس الثوري الإيراني، وهاجمت سفنًا حربية إيرانية.
وفي نيسان 1988 شنّت الولايات المتحدة عملية عسكرية في مضيق هرمز عرفت باسم «فرس النبي»، أسفرت عن تدمير سفن حربية إيرانية، وإخراج منصات نفط إيرانية من الخدمة، وقتل في أثناء الاشتباكات أكثر من 50 مقاتلًا، وفقدت الولايات المتحدة طيارين أثر تحطّم مروحيتهم في أثناء الاشتباك.
وأسقط الطراد الأميركي «يو إس إس فينسنت» في العام نفسه طائرة «ايرباص» تابعة للخطوط الجوية الإيرانية، ظنًا أنّها طائرة حربية هجومية، ما أسفر عن مقتل 290 شخصًا.
وبعد الضربات الأميركية على المنشآت النووية الإيرانية، في أثناء الصراع الإسرائيلي – الإيراني في حزيران 2025، أذن البرلمان الإيراني بإغلاق المضيق. ورغم عدم حدوث إغلاق، ارتفعت أسعار النفط عالميًا، واضطرت بعض ناقلات النفط إلى تغيير مسارها لتجنب المرور عبر المضيق.
عاد التوتر إلى الواجهة مجددًا مطلع شباط 2026، عندما اقتربت زوارق حربية إيرانية من ناقلة نفط في مضيق هرمز ترفع العلم الأميركي. وفي اليوم عينه أعلن الجيش الأميركي إسقاطه طائرة مسيرة إيرانية قال إنّها اقتربت «بشكل عدائي» من حاملة الطائرات الأميركية «ابراهام لينكولن» في بحر العرب.
في ٢ آذار ٢٠٢٦ أعلن الحرس الثوري إغلاق مضيق هرمز وذلك في خضم الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران.
في الخامس من آذار ٢٠٢٦ أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترامب تدمير الأسطول البحري الإيراني بنسبة ٩٠ بالمئة، بما في ذلك حاملات النفط. كما أعلن في ١٤ آذار أن القيادة المركزية الأميركية نفذت واحدة من أقوى الضربات الجوية ضد أهداف عسكرية في جزيرة كرج الإيرانية. وأكد عدم استهداف البنية التحتية النفطية في الجزيرة لأسباب تتعلق بالمسؤولية حول الحرص على الطاقة في العالم.
في الخامس عشر من آذار أعلن وزير خارجية إيران عباس عراقجي بأن «طهران لن تقفل المضيق أمام السفن التابعة لدول صديقة، بل أمام سفن الأعداء».
وفي اليوم التالي أي في السادس عشر من آذار، دعا الرئيس ترامب إلى تشكيل تحالف دولي لمرافقة السفن وناقلات النفط وتأمين مضيق هرمز.
ويبقى السؤال.. هل يُقفل المضيق؟.. أم اشتدّي أزمة تنفرجي؟؟…
إنّه تاريخ حافل بالاضطرابات، حول منطقة غنيّة بالنفط. ويبقى مضيق هرمز علامة فارقة في مد شرايين الاقتصاد العالمي بالطاقة، كما يبقى علامة فارقة في الصراع الدولي حول الطاقة.

محاولات إقفال الممر
شهدت تسعينيات القرن العشرين تصاعد النزاع بين إيران، والإمارات العربية المتحدة حول الجزر الثلاث في مضيق هرمز، ما دفع طهران إلى التهديد بإغلاق المضيق.
بحلول العام 1992 تمكنت إيران من بسط سيطرتها على هذه الجزر، فيما استمرت التوترات الإقليمية في تصاعد طوال تلك السنوات.
في أواخر الـ 2007، وفي العام 2008، اندلعت سلسلة من المناوشات البحرية بين الولايات المتحدة، وإيران في مضيق هرمز، وهددت طهران بإغلاق المضيق، فيما أكدت الولايات المتحدة بأن أي إغلاق سيُعتبر عملًا حربيًا.
في العقد التالي استمرت التوترات والتهديدات بسبب العقوبات الأميركية والأوروبية المفروضة على إيران على خلفية برنامجها النووي. كما شهدت السنوات التالية احتجاز إيران لسفن قرب المضيق، أو داخله.