ندين البلعة خيراللها

لأكاديمية الرياضية العسكرية طموح وغد واعد للمؤسسة العسكرية ولأجيال المستقبل

“العين بصيرة واليد قصيرة”… يصف هذا المثل حال الكثيرين من الأهالي الذين يدركون جيدًا أهمية إبعاد أولادهم عن الشاشات والهواتف الذكية بعد أن بتنا في عصر معظم صغاره وشبابه يدمنون الإلكترونيات، ويعيشون نمط حياة مؤذٍ لصحتهم الجسدية والنفسية. ويعرف الجميع أنّ توجيه الأولاد إلى ممارسة الرياضة بات ضرورة وليس مجرد رفاهية، خصوصًا لسكان المدن الذين لا تتوافر لأولادهم مساحات خارج المنزل يلعبون فيها بآمان. لكن في ظل الأزمة الاقتصادية والضائقة التي تعيشها شريحة واسعة من اللبنانيين بما في ذلك الضباط والعسكريون لم يعد من السهل تحمّل كلفة التسجيل في النوادي الرياضية. هذا الواقع كان أحد أبرز الدوافع لمبادرة المركز العالي للرياضة العسكرية إلى افتتاح أكاديمية الرياضة العسكرية، بهدف تخفيف وطأة الأزمة على العسكريين والمواطنين والإسهام في بناء جيل رياضي محب لجيشه ووطنه.فتحت الأكاديمية الرياضية العسكرية أبوابها أمام الراغبين بتسجيل أبنائهم في أنشطة رياضية، في 1/6/2023 فشهدت إقبالًا جيدًا، وكانت تجربة ناجحة، لا سيما وأنّها تعتمد على خبرات مدرّبين عسكريين هم من أبطال الجيش في اختصاصاتهم. هؤلاء ينقلون خبراتهم إلى جيل من الأولاد الذين تراوح أعمارهم ما بين 5 و16 سنة، بعضهم أبناء عسكريين وبعضهم الآخر أبناء مدنيين، وجميعهم يلقون الرعاية إلى جانب التدريب المحترف، على أمل أن يخرج من صفوفهم مستقبلًا مَن يحققون البطولات باسم الجيش ولبنان.للتعرّف أكثر على المركز العالي للرياضة العسكرية ومهماته ومشاريعه، ومن بينها الأكاديمية الرياضية العسكرية، كان لنا حديث مع قائد المركز العميد الركن ميخائيل موسى، ووقفة مع عدد من المدرّبين العسكريين.مهمات المركزإنّ التحضير البدني والنفسي للعسكري هو أساس نجاحه في أداء مهمّاته، لذا يتمّ تنشئة العسكريّين بنيويًّا ليتحمّلوا مشقّات الميدان وتنفيذ المهمّات الأمنية، فالرياضة تزيد الثقة بالنفس، وتنمّي روح الفريق والتضامن والعطاء. وتسهر القيادة على تفعيل الرياضة العسكرية بمختلف أنواعها من خلال إقامة المباريات الإجمالية والفردية بين وحدات الجيش، وتشجيع اشتراك فرق وأفراد من الجيش في مباريات مع الاتحادات الرياضية الوطنية، إضافة إلى تنظيم مباريات دولية عسكرية داخل لبنان، وإرسال بعثات إلى الخارج للاشتراك في مباريات دولية والمشاركة في المهرجانات الرياضية المحلية.يتولّى المركز العالي للرياضة العسكرية شؤون كل الألعاب في الجيش بحرفيّة عالية، وفيه يتحقَّق التكامل بين المهمات الرياضية والمهمات العسكرية. تعمل قيادة المركز على تنمية روح المنافسة بين العسكريّين وبين الفرق من مختلف الوحدات، إضافةً إلى التكامل والتواصل مع المجتمع المدني، ومع الجيوش العربية والدولية الصديقة، من خلال المباريات الودّية والبطولات والدورات والندوات الوطنية والعربية والدولية.يرتبط المركز العالي للرياضة العسكرية مباشرةً بقيادة الجيش- أركان الجيش للعمليات، وتقع على عاتقه المهمات الآتية:● إدارة منتخبات الجيش الرياضية وإعدادها وتدريبها للاشتراك في النشاطات والبطولات (الوطنية، الإقليمية والدولية).● تنظيم مباريات بطولات الجيش وتلك التي يكلف بها، وتنفيذها.● وضع الأسس التنظيميّة للإعداد البدني للعسكريين والعمل على تطويره.● تنفيذ اختبارات السفر والاختبارات السنوية واختبارات دخول الكلية الحربية ومعهد الرتباء.● التنسيق مع المؤسّسات الرياضية الوطنية (وزارة الشباب والرياضة، اللجنة الأولمبية اللبنانية، الاتحادات الرياضية والأندية والجمعيات…)، إضافة إلى كل من المجلس الدولي للرياضة العسكرية (CISM) والاتحاد العربي للرياضة العسكرية.● تعزيز الخبرات الرياضية لوحدات الجيش، من خلال الدورات الخاصة (التحكيم والتدريب والرمي…) وتنظيم المحاضرات والندوات (حول اللياقة البدنية والتغذية والبدانة والمنشطات…).مشروعان قيد الدرس والتطويرالجهود التي يبذلها المركز العالي للرياضة العسكرية لتعزيز مكانته ودوره في المجتمع الرياضي ككل كبيرة ومتواصلة. فقيادة المركز لا تفوّت فرصةً للتواصل مع المجتمع المدني، وإلقاء الضوء على الرياضة في الجيش. ويشرح العميد الركن موسى في هذا الإطار: مواكبةً للتطور والتقدّم، وانطلاقًا من سعينا إلى الانفتاح أكثر على المجتمع المدني، تشمل روزنامة مبادراتنا المستقبلية التي ما زالت قيد الدرس والتطوير، مشروعَين كبيرَين يحتاجان إلى الجهود والمتابعة لتحقيقهما. الأول هو تنظيم يوم رياضي للتوجه بالخريطة والبوصلة بالتعاون مع جامعات لبنان. هذه اللعبة عسكرية بحتة، ويسعى المركز إلى نشرها بين طلاب الجامعات وفي ما بعد بين تلامذة المدارس، من خلال تثقيف هذا الجيل من الشباب على الخرائط العسكرية التي تُستخدم لمثل هذا النشاط، على أمل إنشاء اتحاد للعبة مستقبلًا.أما المشروع أو الحدث الثاني، فهو تنظيم نصف ماراثون على صعيد الجيش اللبناني، وإشراك كل لبنان فيه. والعمل جارٍ على تحقيق مثل هذه المشاريع تأكيدًا على دور الجيش وإظهارًا لمهارات عناصره.استمرارية التواصلبالنسبة إلى الأكاديمية الرياضية المُفتتحة حديثًا في المركز، يشرح العميد الركن موسى قائلًا: لقد كان تفكيرنا الأساسي هو في توطيد العلاقة بين المجتمعَين المدني والعسكري، من خلال دخول الجيل الجديد إلى حرم المركز والتدرّب مع أمهر المدرّبين العسكريين والتفاعل معهم. القاعات الرياضية موجودة، ولدينا المدرّبين ذوي الكفاءات العالية، لذلك فكّرنا بمشروع يضمن استمرارية التواصل مع الأولاد من عمر 5 إلى 16 سنة، الذين يمكن الاستثمار في طاقاتهم ضمن منتخبات الجيش، وصولًا إلى إشراكهم في بطولات الفئات العمرية بإشراف الاتحادات المحلية.ويضيف العميد الركن موسى: أنشأنا لجنة على صعيد المركز للتنسيق مع كل الاتحادات، وذلك من أجل تحقيق طموحنا بالمشاركة في بطولات الفئات العمرية. وفتحنا أبواب الاشتراك بأسعار زهيدة، ليس فقط لأبناء الضباط والعسكريين، بل للمدنيين أيضًا.أما الأسعار فهي وفق الآتي:

أبناء الشهداء وذوي الهمم (مجانًا).
أبناء الضباط والرتباء والأفراد في الخدمة الفعلية والمتقاعدين في الجيش والأجهزة الأمنية الأخرى (8$ شهريًا لكل لعبة).
أبناء الموظفين المدنيين في الجيش (8$ شهريًا لكل لعبة).
المدنيون (15$ شهريًا لكل لعبة).
توقيت البرنامج هو بين الرابعة بعد الظهر والثامنة مساءً، ويشمل ألعاب الكرة والملاكمة والتايكوندو والدفاع عن النفس والجودو والمصارعة. وتظهر في الجدول أدناه الأنشطة التي تتضمّنها الأكاديمية وتوقيت كل منها:

مدرّبون محترفون
يتم التدريب في الأكاديمية على أعلى مستويات الاحتراف، فالمدرّبون هم من ذوي الخبرات الطويلة في مجالهم الرياضي، وقد حقّقوا بطولات وألقابًا عديدة في مسيرتهم الرياضية.
المعاون أول علي رعد: مدرّب فريق التايكواندو في الجيش (منذ 10 سنوات) وفريق الأكاديمية. في رصيده 30 سنة من الخبرة في هذه اللعبة، ولقب بطل لبنان فيها، بالإضافة إلى حيازته شهادة مدرّب دولي من الاتحاد الدولي للتايكواندو، وكونه حكمًا دوليًا. يتولّى المعاون أول رعد مهمة مساعد مدرب منتخب لبنان منذ عشر سنوات، وهو حائز على درجة “ماستر” 4 دان، ولديه 22 متدرّبًا من مختلف الأعمار.
خبرته في تدريب منتخب لبنان جعلته مؤهلًا لتدريب مختلف الفئات العمرية، وهو يعبّر بكل فخر عن النتيجة التي حقّقها فريق الأكاديمية في خلال 6 أشهر من انطلاق التدريب، ويشير إلى أنّ عددًا من المنتسبين إلى الأكاديمية كانوا سابقًا يتدربون في نواد أخرى وهم من حملة الأحزمة الملونة.
يلفت المعاون أول رعد إلى أنّ العمل مع الأولاد ليس مجرد تمرين تقنيّ بل هو عبارة عن عمل على الجوانب النفسية، وبناء الشخصية أكثر من البنية الجسدية. لذلك نأخذ بعين الاعتبار أي مؤشر يدل إلى مشكلة نفسية أو جسدية لدى ولد في الفريق، ونبلّغ قيادة المركز للتواصل مع الأهل ومساعدتهم. وهو يرى أنّ هذه الأكاديمية خطوة كبيرة تجاه المجتمع اللبناني، وأنّها تسهم في تنشئة جيل جديد من الرياضيين.
المعاون أول أحمد عثمان: مدرّب منتخب الجيش للملاكمة وهو يدرّب حاليًا فريق الاكاديمية. يحمل ـ39 سنة من الخبرة في مجاله، وقد بدأ مسيرته الرياضية من عمر 8 سنوات، انطلاقًا من الملاكمة وصولًا إلى الانخراط في عدة فنون قتالية. انتسب إلى فريق الجيش في العام 2003 وحقّق بطولات الجيش ولبنان في الملاكمة، والتايكواندو، والمصارعة الرومانية والحرة، وأرقامًا قياسية، إضافةً إلى تحقيق بطولات دولية ومشاركة في معسكرات وتجارب في الخارج.
خلال مسيرته الرياضية، كان المعاون أول عثمان مدرّبًا ولاعبًا في عدة دول، ولديه خبرة مع الفئات العمرية الصغيرة. بالنسبة إليه الأهم هو إنشاء علاقة صداقة مع الأولاد أولًا، وبعده يتم التركيز على الاحترام واتخاذ القرارات والأمور التقنية. وهو إذ يعتبر أنّ لتدريب الأولاد شقين، إعداد بدني وتهيئة نفسية وذهنية، وهما يتكاملان ويدعمان شخصية المتدرب، ينّوه بتجاوب المتدربين وأهاليهم.
العريف سامح جلال: مدرب كرة قدم. حائز على شهادة youth level 1 تخوّله تدريب الفئات العمرية. يلعب في منتخب لبنان لكرة القدم الشاطئية، وكان لاعبًا في نادي طرابلس درجة أولى سابقًا، وهو يلعب مع منتخب الجيش لكرة القدم على الملعب الكبير. حائز على بطولة الأفرو- آسيوية مع أكاديمية ASA، وبطولة في إيطاليا وبطولة لبنان بالـElite 2012.
يقول العريف جلال: “بدأ التدريب منذ 6 أشهر مع 10 أولاد والآن وصلنا إلى 43 ولدًا. التدريب على مستوى عالٍ والأهل لم يتوقعوا هذه النوعية بالتمرين، حتى أنّ البعض يتركون نواديًا وأكاديميات كبيرة ومعروفة وينضمون إلى الأكاديمية العسكرية، وهذا حافز لنا لأنّنا ندرّبهم من “قلبنا”. لم أجد أبدًا صعوبة في تدريب الأولاد وذلك نتيجة لخبرتي في أكاديمية نادي النجمة والـASA. وطموحي أن يتطور الأولاد ويصلوا إلى مستوى المشاركة في بطولات”.
بالنسبة إليه تُظهر الأكاديمية وجهًا آخر للجيش بعيدًا عن الصورة النمطية للقوى المسلحة، وتُعرّف المواطنين بالمستوى الذي بلغته الرياضة في جيشهم، على صعيد الفرق واللاعبين والتخصص. أما أهم ما يعلّمه للأولاد فهو التعاون والمحبة بين بعضهم، واحترام الآخر والدعم والتشجيع والانسجام لتشكيل فريق جيد. “نحن فخورون بما تقدّمه الأكاديمية الرياضية العسكرية” يختم جلال.
الرقيب أول بول سجعان: مدرب فريق كرة السلة في الأكاديمية. خبرته تمتد لـ 30 سنة في اللعب و5 سنوات في التدريب. تابع دورات مع مدربين صربيين، ولديه شهادة FIBA للتدريب. كان مدرب فريق الجيش والآن مساعد مدرب الفريق الذي يشارك في بطولة لبنان. ويدرب مع مساعدَين في الاكاديمية حوالى 35 ولدًا ضمن عدة فئات.
وعن هذه التجربة يقول: “بدأنا من الصفر مع الأولاد والآن بعد 6 أشهر النتيجة رهيبة، والأهالي مدهوشين بأولادهم. طموحنا في الأكاديمية أن يصل الأولاد إلى مستوى أفضل يظهر صورة الجيش البهية”.
إنّها حقًّا خطوة نوعية في تاريخ المركز العالي للرياضة العسكرية، الذي أنشأ أكاديمية رياضية تحتضن أولادنا وتنشئ جيلًا من الرياضيين الذين يدعمون بروحهم الشبابية هذا الجيش الصامد أمام الصعوبات والأزمات. ويطمح المركز إلى زيادة أنواع جديدة من الألعاب الرياضية في الأكاديمية، إضافةً إلى الطموح الأكبر وهو المشاركة الفاعلة في المستقبل القريب مع الاتحادات اللبنانية في المنافسة ضمن الفئات العمرية. وقد قامت قيادة المركز في الآونة الأخيرة بتحضير جدول عديد وتجهيز للأكاديمية ورفعه إلى المراجع المعنية، من أجل إتمام الخطوات اللازمة لتحقيق أعلى درجات الحرفية الرياضية.

كادر
تاريخ الرياضة في الجيش

في العام 1943 أنشأ الجيش الفرنسي في حارة حريك- بيروت، "مدرسة القتال والتزلّج والرمي"، التي كانت عبارة عن قاعة رياضيّة واحدة ومكتبَين ومضمار للركض السريع (80 م) فقط.
في مطلع عهد الاستقلال (4 كانون الأول 1944)، أوصى المؤتمر الرياضي الأول بوجوب تعميم الأنشطة الرياضية في القوى النظاميّة. وهكذا أدرجَت الألعاب الرياضية والتربية البدنيّة في برنامج المهمات اليومية لهذه القوى.
بعد تسلّم الدولة اللبنانية للقوى المسلحة من الانتداب الفرنسي 1945، انتسب الجيش إلى الاتحاد العربي للرياضة العسكرية، ثمّ تسلّم الجيش اللبناني مدرسة القتال والتزلّج والرمي في الأول من كانون الثاني 1946.
في المرحلة الأولى، كانت النشاطات الرياضية مقتصرة على الألعاب الإجمالية (كرة القدم وكرة السلة)، وفي ما بعد، شملت مختلف الألعاب الرياضية الإجمالية والإفرادية، وبرز أبطال الجيش في العديد منها، ولا سيّما ألعاب القوى.
في العام 1978 استُبدلت تسمية مدرسة القتال والرمي بـ"المركز العالي للرياضة العسكرية"، الذي تعرّض في العام 1982 لاعتداءات طائرات العدو الإسرائيلي، ما أدّى إلى دمار منشآته وملاعبه وحتى بناه التحتية.
في مطلع التسعينيات ومع عودة الاستقرار، بدأت الرياضة العسكرية بالنهوض من جديد. أما المحطة الأهم فكانت افتتاح مجمّع الرئيس إميل لحود الرياضي العسكري (2003)، الذي انتقلت إليه في منتصف العام 2006 قيادة المركز العالي للرياضة العسكرية وفروعه، إضافة إلى سريّتَي القيادة والخدمة وسرية المنشآت الرياضية، بينما تمركزت سرية المنتخبات الرياضية في ثكنة يوسف الأسطا- كفرشيما.
Quotes:
إنّ التحضير البدني والنفسي للعسكري هو أساس نجاحه في أداء مهمّاته، لذا يتمّ تنشئة العسكريّين بنيويًّا ليتحمّلوا مشقّات الميدان وتنفيذ المهمّات الأمنية، فالرياضة تزيد الثقة بالنفس، وتنمّي روح الفريق والتضامن والعطاء.

يتولّى المركز العالي للرياضة العسكرية شؤون كل الألعاب في الجيش بحرفيّة عالية، وفيه يتحقَّق التكامل بين المهمات الرياضية والمهمات العسكرية. تعمل قيادة المركز على تنمية روح المنافسة بين العسكريّين وبين الفرق من مختلف الوحدات، إضافةً إلى التكامل والتواصل مع المجتمع المدني، ومع الجيوش العربية والدولية الصديقة.

تُظهر الأكاديمية الراضية العسكرية وجهًا آخر للجيش بعيدًا عن الصورة النمطية للقوى المسلحة، وتُعرّف المواطنين بالمستوى الذي بلغته الرياضة في جيشهم، على صعيد الفرق واللاعبين والتخصص